ما دلالات القمة الصينية الروسية الاخيرة
26-05-2026 02:38 PM
بالحفاوة والترحيب نفسيهما التي استقبلت بها بكين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في زيارته الأخيرة إلى الصين، بعدها بيومين كان للرئيس الروسي فلاديمير بوتين مثلها أيضا. هاتان الزيارتان تبينان أهمية التنسيق بين الدول الكبرى في النظام الدولي المعاصر، بل يمكن وصف الحدثين بأنه مؤتمر القوى الدولية في القرن الحالي، لاسيما بين دول كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا. فما الدلالات السياسية والاقتصادية للزيارة؟ كيف ستؤثر في موازين القوى في الملفات الدولية الأكثر اشتعالا؟
تشكل زيارة الرئيس الروسي بوتين إلى الصين مؤشرا واضحا على حدة التنافس الجيوسياسي بين القوى الدولية الكبرى، خاصة أن الأوضاع الدولية الراهنة بات مناخها موصوفا بتراجع الاستقرار، وتعالي الأزمات نفسها، سواء في الحرب الروسية الأوكرانية، التي تقض مضاجع أوروبا، أو الحرب الأمريكية الإيرانية التي تهدد الأمن الاقتصادي العالمي.
قد تكون تأكيدات الكرملين أن الزيارة، هي محطة بالغة الأهمية لتعزيز الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي بين الصين وروسيا، لكن الزيارة لا تخلو من بحث روسي عن دعم سياسي من بكين، في مواجهتها للضغوط الغربية والعقوبات الاقتصادية، والسعي لتسريع مشاريع الطاقة، وعلى رأسها خط سيبريا 2، الذي يمثل شريانا حيويا لروسيا، في ظل تقلص الأسواق الأوروبية التي كانت تعتمد على الطاقة الروسية. لقد باتت موسكو اليوم على يقين تام، بأن بكين الطرف الأكثر تأثيرا في الملفات الدولية الحساسة، لذلك هي تسعى إلى تنسيق أوسع معها، خاصة أمام تداعيات الحرب على إيران، بالنسبة لأمن الطاقة العالمية، إلى جانب علاقاتها المتوترة مع الغرب بسبب الحرب في أوكرانيا. كما أن أي توازن دولي جديد لا يمكن أن يمر ويصبح واقعا، من دون غطاء صيني، وفق ما تراه روسيا. على الجانب الآخر تنظر الصين إلى روسيا باعتبارها شريكا استراتيجيا لها، في مواجهة الضغوط الأمريكية، ومحاولات إعادة تشكيل النظام الدولي بقيادة غربية مرة أخرى، وعلى الرغم من أنها باتت حريصة على استقرار علاقاتها بالولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه، لا ترغب في خسارة روسيا، ودافعها في ذلك أسباب اقتصادية وسياسية أيضا، فموسكو بالنسبة لبكين مصدر ضخم للطاقة، كما أن قوتها العسكرية والسياسية تساعد بكين في تقويض الهيمنة الغربية.
إن الحديث المتواتر عن شراكة متكافئة بين الصين وروسيا، هي ليست بكل ما تعنية هذه الكلمة، فالواقع يكشف تناميا متزايدا باعتماد روسيا على الصين، سياسيا واقتصاديا، وهذا ما يمنح بكين هامش نفوذ متزايدا في إطار هذه العلاقة، التي تبدو اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى، خاصة في رسم ملامح التوازنات الدولية المقبلة، بل يمكن القول أصبحت روسيا في حالة تبعية كبيرة للصين، لكن، وعلى الرغم من ذلك، تبقى معاهدة الصداقة والتعاون بين البلدين، التي مرت الذكرى الخامسة والعشرين لها هذه الأيام، تكتسب أهمية كبرى لهما معا. كما أن حرب أوكرانيا أضفت على هذه المعاهدة مزيدا من الزخم. هذا لا يعني عدم وجود نقاط اختلاف بينهما. فلا تزال هنالك مشاكل حدودية بين الدولتين حول سيبيريا. كما تقلق روسيا من هيمنة صينية على قرارها، مستغلة حاجة موسكو إلى دعم بكين لها سياسيا واقتصاديا، إضافة إلى أن الصين ما زالت مصممة على الاحتفاظ الآن بدور القوة الناعمة فقط وليس القوة الفضة، بينما روسيا انتقلت في حرب أوكرانيا إلى القوة الفضة، وسببت انقلابا في النظام الدولي منذ عام 2022. كما أن الصين اليوم تسعى لشراكات في النظام الدولي، بينما روسيا التي كانت في الماضي أيام الاتحاد السوفييتي في الموقع الثاني، تجد نفسها اليوم في موقع أكثر صعوبة.
ومع كل ذلك تبقى الرسائل المتحققة من لقاء القمة الصينية ـ الروسية، وبهذه السرعة بعد زيارة ترامب مباشرة، هو غمز من قناة ترامب، من أن مركز العالم الآن ليس في واشنطن، بل في بكين. وهذا سيؤجج الصراع ولن يهدئ الأمور داخل هذا الثلاثي، خاصة بين الولايات المتحدة والصين. طبعا روسيا لا ترجو أن تتقدم العلاقة بين واشنطن وبكين، خاصة التشابك الاقتصادي بينهما. كما أن هناك نوعا من رغبة أمريكية في إبعاد روسيا عن الصين، تقابلها رغبة روسية بعدم التعاون الكامل بين بكين وواشنطن. لذلك يبدو كل طرف يحاول تحقيق مصالحه العليا في المقام الأول، على الرغم مما يبدو على السطح من أن علاقة ترامب ببوتين علاقة جيدة، أو هكذا يُنظر إليها، وعلاقته بشي جين بينغ هي كذلك.
ما تجدر الإشارة إليه هنا، أن ترامب في ولايته الأولى حاول أن يُشهر ورقة علاقته ببوتين ليفكك بها الاتحاد الأوروبي. وقد تحمس بعد البريكست البريطاني كي يفعل ذلك مُراهنا على روسيا، لكن في ولايته الثانية تخلى عن هذا المنطق. أما بالنسبة للصين، فهناك ميزان قوى بين الطرفين. فعندما أشهر سلاح الرسوم الجمركية جابهته الصين بالمثل، لأن هنالك تشابكا ما بين الاقتصادين الصيني والأمريكي، لذلك حتى فكرة الحرب التجارية بين الطرفين تبدو أنها في سبيلها للاحتواء الآن. واليوم ترامب بات يود إيجاد نوع من الشراكة مع الصين، مع إعطاء الأولوية للولايات المتحدة طبعا.
أما بالنسبة لإيران فيبدو أن الصين وروسيا تقدمان الدعم العسكري لها، فهناك ما يُمرر لها عبر بحر قزوين من قبل روسيا، لكن ضمن حدود معينة لا تتجاوز تزويدها بتقنيات حديثة جدا، وهذا فعل مقصود وهو رد روسي على الدعم الأمريكي لأوكرانيا ضد روسيا. كذلك الصين لديها ما يُمرر من مساعدات عسكرية عبر باكستان، فهذه الأخيرة تلعب دور الوسيط ودور الطرف في آن معا. وتشترك كل من بكين وموسكو برؤية واحدة مهمة وهي، منع انهيار إيران كنظام وكدولة ليس حبا بنظامها، لكن هما يعتقدان أن انهيارها سيشكل خللا في النظام الدولي القادم، خاصة من ناحية الممرات المائية، تجهيزات الطاقة، والنفوذ. لكن على الرغم من كل ذلك، إذا صممت الولايات المتحدة الأمريكية على الذهاب بعيدا في موضوعة الحرب على طهران، فلن تتورط بكين ولا موسكو في الدفاع عن إيران.
يقينا ليس من قبيل المصادفة أن تأتي زيارة الرئيس الروسي بوتين إلى بكين للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ، مباشرة بعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاخيرة إلى بكين، فذلك مؤشر إلى أن النظام الدولي يمر بمرحلة التفكك، وأن المؤسسات الدولية القائمة أصبحت أقل فاعلية بشكل عام، لذلك يسعى الجميع لترتيب أماكنهم في النظام الدولي الجديد.
كاتب عراقي
4 قتلى جراء تصادم قطار وحافلة مدرسية ببلجيكا
حذف مشهد قراءة إلهام شاهين لوصية هاني شاكر .. ما القصة
عشية الأضحى .. استشهاد 6 فلسطينيين بغارات على غزة
إربد .. إطلاق منصة إلكترونية لجمع مخلفات الأضاحي من المنازل
السيوطي والبنتاغون والأطباق الطائرة
توغل إسرائيلي شمال الليطاني وحزب الله يعلن تصديه
خطبة يوم عرفة من مسجد نمرة بمشعر عرفات .. فيديو
الأسهم الأوروبية تبدأ تعاملاتها على تباين
الفنّ والموعظة: ألا يحقّ للجزائريين الرقص
إيران تعدم شخصاً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل
حروب افريقية: وجه شبه بين السودان ومالي
ما دلالات القمة الصينية الروسية الاخيرة
بدء بيع أسطوانات الغاز البلاستيكية في عمّان وهذا سعرها
تصريح الأميرة رحمة عن “أني أولادي من إربد” يشعل التفاعل ويحقق انتشاراً واسعاً .. شاهد الفيديو
الأردنيون العائدون من الكونغو وأوغندا يخضعون لحجر 21 يوما
أسعار الأضاحي ترتفع والروماني يتجاوز البلدي لأول مرة
تحذير للأردنيين من صور وفيديوهات تهدف إلى ابتزازهم
صيام يوم عرفة .. الحكم والفضائل وأفضل الأعمال المستحبة
توقعات بتحسن حركة الشراء .. أسعار الذهب محلياً اليوم
بيان من هيئة النزاهة حول تصريحات النائب العماوي
القبض على 3 متورطين بالاعتداء على أب وأبنائه في إربد والأمن يلاحق آخرين
الأردن يتجاوز 12 مليون نسمة: نصفهم دون العشرين
ما حقيقة طلاق أصالة من فائق حسن
اتحاد المزارع السياحية: المزرعة المتورطة ليست عضواً لدينا
إعلان نتائج انتخابات اتحاد طلبة جامعة العلوم والتكنولوجيا .. أسماء