شهوة الانتقام .. إسرائيل تتمنى فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية

شهوة الانتقام ..  إسرائيل تتمنى فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية
جندي من قوات حرس الحدود الباكستانية يمر أمام لوحة إعلانية لمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد

21-04-2026 12:29 PM

السوسنة

في ظل حالة الغموض التي تكتنف المحادثات الأمريكية الإيرانية، التي من المفترض أن تبدأ اليوم وغداً، قبيل انتهاء مهلة وقف إطلاق النار الأربعاء، يتمنى الائتلاف الحاكم برئاسة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فشل أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار الحرب.

ويعتبر هذا الائتلاف أن أي اتفاق يتم بين إيران وأمريكا هو خسارة لإسرائيل التي تخشى بقاء إيران ونظامها الحاكم دولة صامدة وقوية في المنطقة، خاصة قبل تحقيق الحرب أهدافها والبقاء تحت التهديد الإيراني.

ورغم أن أعضاء الكابنيت يدركون الحاجة لتحاشي خلافات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي فعل الكثير من أجل إسرائيل، لكنهم ينتظرون استكمال مهمة تدمير حركة حماس وحزب الله وإيران.

وفي هذا السياق، أكد مستشار الأمن القومي الأسبق مئير بن شبات، في مقال تنشره صحيفة “يسرائيل هيوم” أن تجديد الحرب على إيران أو تفجير المفاوضات دون تسوية هما خياران مفضلان على أي اتفاق.

ويقول بن شبات إنه على إسرائيل الاستعداد لإمكانية تجديد القتال، وفي سرها مسموح لها أن تتمنى ذلك، خاصة بعد النشر عن القدرات الصاروخية المتبقية بيد إيران.

ويحذر من أن تمديد الهدنة سيصب الماء على طاحونة الإيرانيين الراغبين بتحسين مكاسبهم في المفاوضات، ويوضح بن شبات أيضا أنه، كما في الجولات السابقة، من الصعب التكهن كيف تنتهي جولة المفاوضات الثانية، لافتا إلى أن الإمكانيات الثلاث التي رسمت في اليوم الأول من الهدنة ما زالت صالحة: إحراز اتفاق، تمديد وقف النار، أو تجديد الحرب.

ويعتبر أن التصعيد في التصريحات، وتعزيز القوات في المنطقة، وحتى الخطوات العسكرية داخل مضيق هرمز، لا تشير بالضرورة نحو الاتجاه المتوقع. ويتفق بن شبات مع التقديرات التي ترى أن الجانبين ما زالا يرغبان بالأساس بتسوية توقف الحرب، وأن الأدوات المذكورة جزء من الضغوط بغية التأثير على جودة المكاسب، وفي الوقت ذاته صياغة رواية الصمود والإصرار أمام جمهور الهدف.

إسرائيل تتمنى فشل المفاوضات

يقول بن شبات إنه في كل الأحوال، إسرائيل بحاجة للاستعداد لإمكانية تجديد الحرب، وفي داخلها تمن لفشل المداولات، خاصة بعد الكشف عن احتفاظ طهران بقدرات صاروخية خطيرة، وبعد وقف النار في لبنان المفروض عليها، مما عزز الرابطة بين جبهتي إيران ولبنان.

يرجح بن شبات أنه في حال طبق ترامب تهديداته، فإن الهجمات الجديدة على إيران لن تكون توسيعا لبنك الأهداف، بل ستكون تغييرا سيؤثر على جدوى الحرب: انتقال من ضرب قدرات إيران العسكرية والسلطوية إلى استهداف قدرتها الوظيفية، بما يشمل مرافق الطاقة، وشبكة الكهرباء والماء، والجسور المركزية، وشرايين المواصلات الحيوية، أي شل إيران ككينونة دولانية لمدة معينة على الأقل.

وبما يتعلق بالحالة الداخلية الناشئة في إيران نتيجة هذه الضربات، يرجح بن شبات أن يؤدي ذلك إلى نتائج سلبية في المدى القصير، كتوجيه قسم من الإيرانيين الغضب نحو الولايات المتحدة، لكن في الموازنة العامة، ولاحقا، ستتضرر شرعية النظام بشكل عميق، وستتصدع اللحمة الداخلية في ظل مصاعب قيامه بأدائه كحكومة، وكل هذا سيمنح معارضيه ضوءا أخضر للخروج إلى الشوارع.

ويقول إنه مقابل مثل هذا السيناريو، فإن تمديد الهدنة سيخدم النظام الإيراني، الذي يدرك جيدا حساسية ترامب لعامل الوقت، ويرى في ذلك رافعة ضغط لتحسين مكاسبه في المفاوضات. أما السيناريو الثالث فيتمثل بالتوصل إلى اتفاق يستبطن مخاطر غير قليلة على المدى البعيد، وليس فقط من ناحية جودة التفاهمات حول قضايا النووي والقدرات الصاروخية والرقابة عليهما، بل من ناحية الإفراج عن أموال مجمدة ضمن العقوبات.

ويرى أن تمديد الهدنة سيخدم النظام الإيراني، الذي يدرك جيدا حساسية ترامب لعامل الوقت، ويرى في ذلك رافعة ضغط لتحسين مكاسبه في المفاوضات.

ويعتبر أن التقارير الصحافية حول اقتراح الولايات المتحدة خلال المفاوضات إقامة صندوق مساعدة لإيران بقيمة 250 مليار دولار يبعث على القلق، محذرا من أن هذا يعني عجلة نجاة تنتظرها طهران بفارغ الصبر. ويعلل مخاوفه بالقول: “بحال خرج النظام من المفاوضات مع أمل وموارد كافية للترميم فلن يغير طموحاته. بالعكس، ستعزز الحرب الحالية الفهم أنه ملزم على التزود بسلاح نووي بغية تأمين وجوده”.

ويرى أن الحل عندئذ لتحديات النووي والصواريخ ومضيق هرمز سيكون في إطار تطبيق أحادي ضد إيران، الموجودة أصلا بحالة ضعف، ونظامها يواصل مواجهة تحديات داخلية.

ويخلص بن شبات للقول إن وقف النار في لبنان فرضه ترامب على إسرائيل، بل قال ذلك علانية، وإن إعلان إيران عن فتح مضيق هرمز فور وقف النار على الجبهة اللبنانية يدل على أهمية الجبهة الشمالية بعيون طهران، وعلى نيتها عدم التنازل عن هذا الذخر.

وبعكس الرواية الإسرائيلية الرسمية التي تفاخر بأن إسرائيل تستجيب لنداء بيروت وواشنطن ببناء سلام لبناني إسرائيلي انطلق برعاية أمريكية قبل أسبوع، يضيف: “إن الجهود المبذولة لتغليف وقف النار في لبنان بتأسيس سلام معها، ونسب أهمية تاريخية لذلك، لم تنجح باختراق حاجز الشك الإسرائيلي”.

ويتقاطع مع بن شبات المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل، الذي يؤكد اليوم أنه بالنسبة لنتنياهو فإن انهيار المفاوضات الإيرانية الأمريكية هو النتيجة المفضلة. كما تؤكد صحيفة “يسرائيل هيوم” أن إسرائيل تتساوق مع ترامب، لكنها تنتظر الفرصة لمعاودة الحرب.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد