العراق ما بعد رحيل الخامنئي .. وصناعة خريطة الغد

العراق ما بعد رحيل الخامنئي ..  وصناعة خريطة الغد

19-07-2026 08:47 PM

مثلت شهادة الولي الفقيه للجمهورية الإسلامية الإيرانية، حدثا هز المنطقة والإقليم، بل وصارت له إمتدادات عالمية واضحة وستستمر لفترة.. والعراق وبعد فترة إستقرار أمتدت لثلاثة سنوات، من أكثر الدول تأثرا بهذ الحدث كمنعطف خطير ضمن الحدث الأكبر، المتمثل في الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى..
تحديد تداعيات مرحلة ما بعد رحيل المرشد الأعلى الإيراني، السيد الخامنئي لن يكون سهلا، لأنه ستترتب على هذا المتغير الكبير تداعيات عميقة تمتد من طهران لبغداد، ومن واشنطن لكامل أرجاء المنطقة.. فإيران التي تعتبر العراق جدارها الإستراتيجي، تضم أجنحة متعددة تلعب أدواراً مؤثرة في تشكيل السياسة الخارجية، مما يجعل العراق في قلب التغييرات الإقليمية القادمة لا محالة..
تتشكل الخريطة السياسية الإيرانية من قوى نافذة تتقاسم صنع القرار، في مقدمتها الحرس الثوري وجهاز المخابرات "الإطلاعات" والجهاز الدبلوماسي، وفوق كل هؤلاء مؤسسة الولي الفقيه.. والذي كان موقفه الأكثر توازنا وإعتدالا ودعما، في تعاطيه مع الشأن العراقي مقارنة بغيره من الأجنحة الأكثر تشددا.. فيما لم يعرف بعد موقف السيد مجبتى الخامنائي في تعامله مع الملف العراقي، خصوصا وهو القادم محملا بأرث والده الراحل، ومسيرته المقربة من الحرس الثوري، في موازنة لن تكون سهلة..
من الواضح ان المواجهة مع أمريكا المستمرة، لن تنتهي بهزيمة إيران، ولن تنتصر فيها أمريكا، فالصراع بينهما من النوع الذي لا ينتهي بهزيمة أو نصر عسكري حاسم، بل هي حرب إستنزاف وضغط متبادل, وكل ما يربحه طرف يكون على حساب الآخر، وبالتالي فإن التفاوض القادم لا محالة بينهما، سيدفع كليهما لتقديم تنازلات لصالح الطرف الآخر، والمؤكد أنها ستكون على حساب أطراف أخرى، وربما يكون العراق أول المتأثرين بها، خاصة إذا ما تم الاتفاق على ترتيبات إقليمية جديدة لا تراعي مصالح بغداد، أو تم تمرير مصالح إيرانية أمريكية على حساب الأخرين..
موقف العراق بما يتعلق برؤيته لمستقبله، والخروج من دوامة المشاكل، يتطلب منه موازنة قوية ودقيقة جدا، بين مع إيران والولايات المتحدة، ويمكنه جمع مصالحه مع مصالحهما معاً، بدلاً من الانحياز الكامل لأحدهما.. فكل ساسة العراق يتفقون على أن المرحلة القادمة تختلف تمام عما سبقها، والمنطقة لم تعد كما كانت، وموازين القوى أختلفت، وكل ما كان يُعتقد بصحته سابقا يحتاج لمراجعة نقدية عميقة.. ولم يعد ممكناً التعامل مع الملفات بنفس الطريقة السابقة، مع ظهور تحالفات إقليمية جديدة ومصالح متشابكة.
يتطلب مهارة سياسية فائقة لتحويل المحن التي نعاني منها لمنح وفرص، يمكن استثمارها لتجاوز الأزمة والعبور بالبلد، من خلال تحسين الواقع الاقتصادي والخدماتي للبلد.. وهذا يتطلب وعياً عميقاً بأهمية الموقع الإقليمي للعراق، والسعي لتحويله من دولة تتلاعب بها الأطراف الخارجية، إلى دولة قوية لا يمكن تجاوزها في أي معادلة إقليمية..
كما أن إستثمار الأموال في البنى التحتية مع إنفاق عسكري مبتكر وموجه، والإنفتاح على الاستثمارات العالمية، يمكن أن يكون مفتاحاً حقيقياً للخروج من عنق الزجاجة.
الصراعات في العالم والمنطقة لن تنتهي، والأكثر حدة وإستمرارية سيكون التنافس الإقتصادي، وطرق التجارة العالمية وممرات الطاقة.. والعراق يمتلك موقعاً إستراتيجياً متميزاً في هذا المجال، كونه حلقة وصل بين الشرق والغرب، وممر بري وبحري مهم للتجارة والطاقة، وإستثمار هذه الميزة يمكن أن يعيد تعريف دوره الاقتصادي في المنطقة، ويجعله مركزاً لوجستياً لا غنى عنه، بشرط أن يبتعد عن الصراعات العقائدية ويركز على المكاسب الوطنية.
الكرة الآن في ملعب الساسة العراقيين، ورهانهم الأكبر هو القدرة على قراءة المتغيرات الإقليمية بذكاء شديد، والابتعاد عن سياسة المحاور، والانطلاق نحو بناء الدولة ومؤسساتها وإستثمار الازمات، فالمستقبل ليس محسوماً لأي طرف، وما يحدث اليوم في المنطقة هو إعادة تشكيل للخريطة السياسية والاقتصادية، ونحن مدعوون لأن نكون مشاركين بصناعة هذه الخريطة، لا مجرد أداة ترسم عليها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

المخادمة والرويلي والبكار يعودون إلى عمّان الثلاثاء

خلفا للسنوار .. حماس تحسم اسم رئيسها الجديد

دعوة للاستيطان في غزة واعتبارها جزءًا من إسرائيل

إغلاق شارع بغداد في الأزرق لتنفيذ أعمال إنشائية

وفاة مراهق خلال احتفالات الإسبان باللقب العالمي

مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى ويؤدون السجود الملحمي

برنامج التحديث الاستبدالي للرؤوس القاطرة يسجل 166 طلبا خلال 32 يوما

توقع إعلان نتائج امتحان الشامل منتصف آب

المغرب يسعى لزيادة الطاقة الاستيعابية للفنادق 20% قبل كأس العالم 2030

السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل

مونديال 2026: أرقام خلف تتويج إسبانيا بلقبها الثاني

نتنياهو سيعقد مساء اليوم اجتماعا أمنيا في ظل التصعيد مع إيران

الأشغال ترصد نحو 535 عينة غير مطابقة للمواصفات الفنية خلال 2025

اتفاقية بين عمّان الأهلية والمجلس الثقافي البريطاني لإعتماد الجامعة لتقديم اختبارات IELTS

أكثر من 2.88 مليون هوية رقمية مفعَّلة عبر تطبيق سند

«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟

لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين

فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء

البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي

بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية

الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن

مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن

تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء

وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق

إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ

بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة

إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان

القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا

الاقتصاد النيابية تقر مشروع قانون إلغاء المؤسسة الاستهلاكية المدنية

أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف