هل نحن ماضَوِيّون؟
21-07-2026 06:26 PM
ليس عيبًا أن نعترف : نحن أمة تعيش حالة انبهار مؤلم بماضيها , نفتح كتب التاريخ وكأننا نفتح جرحًا نستنشق عبق بغداد وقرطبة ونبكي حاضرنا المتفتت , لكن البكاء على الأطلال ليس حضارة، والتحسر على المجد ليس نهضة.
يظن البعض أننا إن أنكرنا الماضي تحررنا، وإن هدمنا التقديس تقدمنا , وهذا وهم كبير , فالماضي ليس عائقًا بل هو "منجم" لا يزال يئن بالذهب تحت أقدامنا.
المشكلة أننا تحولنا من "منقبين" إلى "حراس" , صرنا نحرس المجد ولا نستخرجه نردد القصائد ولا نكتب جديدة، نعرّب النصوص ولا نؤسس علومًا.
(1)
اللغة العربية ليست المتهم
إن جلْد اللغة العربية وتحميلها وزر تخلفنا هو تهكمٌ ظالم، يشبه اتهام النهر بالعطش.
فاللغة وعاء والوعاء يتسع لكل ما نضعه فيه , أليس القرآن نفسه قد نزل بلغة قوم لا يعرفون الكتابة فجعلهم قادة الفكر والعلم؟!
ألم تكن العربية لغة الخوارزمي وابن سينا والبيروني وابن رشد ، وهي تصوغ الفيزياء والفلك والطب والفلسفة؟! إذن اللغة لم تتغير ولكننا نحن مَن تغيرنا.
نحتاج إلى نحاة جدد، ليس نحاة إعراب فقط، بل نحاة "ابتكار" , نحاة يشتقون من جذر "علم" لفظًا للذكاء الاصطناعي، ومن جذر "نقل" مصطلحًا للكم، ومن جذر "ربط" تعبيرًا عن التشابك الكمي , هذه ليست خيانة للغة بل إحياء لروحها الاشتقاقية الخصبة التي كانت سببًا في نهضتنا الأولى.
(2)
المستقبل لا يُبنى بإلغاء الماضي بل بترجمته
الغرب نفسه لم يتقدم عندما محا تراثه، بل تقدم عندما أعاد قراءة اليونان والرومان بعيون جديدة، ثم قال: "هذا إرثي، لكني سأبني عليه".
نحن نفعل العكس: نقرأ الماضي ككتاب مقدس لا يُزاد فيه ولا يُنقص، وكأننا نقول: "يكفينا أننا كنا" وهذا الموقف هو القتل البطيء للأمة.
ما نحتاجه حقًا هو "مشروع ترجمة حضارية" للماضي إلى مستقبل , أن نترجم الفتوحات إلى مشاريع علمية، وأن نترجم الشعر إلى طاقة إبداعية، وأن نترجم الفقه إلى قانون شامل، وأن نترجم البلاغة إلى لغة برامج وحواسيب.
(3)
اللغة والهوية: علاقة تكامل لا تناقض
اللغة ليست مجرد أداة تواصل، إنها العقل والفكر والذاكرة الجمعية للأمة , ولكن حين تصبح اللغة سجنًا للهوية بدل أن تكون جسرًا للمستقبل، فإننا نكون قد أسأنا استخدام أعظم ما نملك.
العرب الأوائل لم يقدسوا اللغة تقديسًا يعطلها، بل طوروها وقاسوا عليها، واشتقوا منها، حتى استوعبت الفلسفة اليونانية والطب الهندي والنجوم الفارسية.
اليوم نحن بحاجة إلى العودة إلى روحهم لا إلى نصوصهم فقط , نحتاج إلى أن ننظر إلى الماضي كمرآة نرى فيها عيوبنا لا مفاخرنا فقط، وإلى المستقبل كبوصلة لا كمجرد كلمة نرددها في خطبنا الرسمية.
(4)
مَن يملك زمام التغيير؟
إذا كنا ماضويين في مناهجنا، في إعلامنا، في خطابنا السياسي، وفي أحلامنا، فالمسؤولية مسؤوليتنا نحن، وليست مسؤولية حروف الألف والياء.
إن كنت ترى أن العرب لا يفكرون بالمستقبل، فانظر إلى أطفالهم في مدارس الغرب كيف يتفوقون، وانظر إلى مهندسيهم في وادي السيليكون، وانظر إلى علمائهم في وكالات الفضاء.
المشكلة ليست في العقل العربي، المشكلة في البيئة العربية التي تكرس الماضي كصنم وتقتل روح التساؤل والفضول والجموح نحو المجهول.
(5)
الماضي منجم ينتظر منقبيه
الماضي ليس سجنًا، هو نقطة انطلاق.
لا تخلط بين تقديس الماضي واستلهامه, و لا تخلط بين أن نكون أبناء الحضارة العربية وأن نكون سجناءها.
الماضي علمنا كيف نبني واليوم يجب أن نعلم أنفسنا كيف نبني من جديد.
المستقبل ليس بيد إسرائيل ولا بيد الغرب، المستقبل بيد مَن يملك رؤية، ومن يجرؤ على الاشتقاق من جذوره لفظًا جديدًا للأمل.
فلنكف عن لوم اللغة ولنبدأ في تغيير العقل.
فلنكف عن البكاء على الأطلال ولنبدأ في حفر أساسات جديدة فوق ركام الماضي.
فالمنجم لا يبكي على ذهبه، بل ينتظر مَن يستخرجه.
وإن شئت فقل: المستقبل ليس مؤجلًا بسوف ، المستقبل يُصنع اليوم بفعل أمر : "قل: سأفعل"
الجزائر .. مصرع 6 أشخاص جراء حرائق الغابات خلال الأيام الأخيرة
الحنيطي يلتقي رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي
مدير الأمن العام يتفقّد موقع مهرجان جرش
الأردن يشارك في اجتماع المشرفين على شؤون الفلسطينيين
الزرو: الاتفاقية التجارية ستخفض الضريبة على المركبات الأميركية إلى 16%
السودان يعلن رصد حالات اشتباه بالكوليرا في 4 ولايات
هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك
الخدمة والإدارة العامة تختتم مناقشة مشروع جدول تشكيلات الوظائف
القضاة: الاتفاقية الجمركية مع واشنطن تعزز تنافسية المنتجات الأردنية
الأردن يؤكد التزامه بعدم فرض ضرائب أو رسوم على الخدمات الرقمية
الصادرات الأردنية إلى الولايات المتحدة بلغت 595 مليون دينار في الثلث الأول
اتفاق أردني أميركي يتضمن خفض الرسوم الجمركية على السلع الأردنية
الاتفاق الأردني الأميركي التجاري يعزز حماية حقوق العمال
سلامة: سرقة المياه بالعقبة تهدد الأمن المائي وقد تُعد جريمة اقتصادية
«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟
لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين
فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء
حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن
الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة
البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي
بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية
الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن
تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء
بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني
السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل
بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة
وفاة الفنانة الأردنية فتحية الفاعوري

