احلم مثل أدهم ولا تلعن الظلام

احلم مثل أدهم ولا تلعن الظلام

21-07-2026 06:38 PM

عندما تزهر ورود البلقان في حوران، يفوح العطر، ويحمرُّ الدحنون، ويبتهج الأقحوان. وعندما تجتمع الكبة الرمثاوية مع السيڤابي البوسنية، تنتج وجبة فخر، ووقود عز، ومدادًا للنخوة والإبداع والتميز.

وعندما تجتمع قدس أوروبا والبلقان (سراييفو) مع فخر الأردن وحوران (الرمثا)، ينتج الصبر، وتولد العزيمة والمثابرة، ورفض الهزيمة، ورفض الظلم، ونبذ الطغيان.

ومن رحم كل ذلك المجد والعز والجمال، ولد فخرنا وصانع مجدنا، صاحب العزيمة والإرادة والإصرار، الذي رسم حلمه بالمسطرة والمنقلة والبيكار، فجاء بهذا الكم، وعلى هذا الكيف، وبهذا المقدار، الذي ملأ النفوس فخرًا، والقلوب فرحًا، والعقول عزيمةً وإصرارًا.

ولمن يبحث عن سر هذا التميز الذي حققه بطلنا أدهم المخادمة، نقول له: إن أدهم قد خبر بشاعة الظلم الذي تعرض له موطن والدته، البوسنة، وشهد أثر الأخطاء التحكيمية والتصرفات الفردية الظالمة، فدفعه ذلك إلى القتال من أجل إحقاق الحق وإنفاذ العدل؛ لأنه خبر بشاعة الظلم، فهو يعلم أن الصافرة الظالمة، إن أطلقها، ستبكي عيونًا، وستكسر قلوبًا؛ لذلك كان على قيد اليقظة والوعي طوال المباريات والبطولة وسائر المنافسات، ليطلق صافرةً تقيم للعدل أركانه، وترفع للحق عمدانه.

ولتلك الأسباب وغيرها، تميز حكمنا أدهم، فنال هذه السمعة العالمية الواسعة التي تجلت في أدائه المتميز في مونديال 2026.

ولقد استطاع حكمنا أن يثبت أن في المستطيل الأخضر فريقًا ثالثًا يستحق المتابعة والمشاهدة والتشجيع، ألا وهو الحكم.

وسيكتب التاريخ حلم أدهم الذي تحقق بأحرف من نور وبخور، وستحفظه السطور والصدور؛ فذلك الحلم الذي شُيِّد بالإرادة والإدارة، وبناء الذات، وتنمية المواهب والقدرات، سيبقى درسًا جميلًا للتحفيز والنهوض والتطوير لكل شباب الأردن والوطن العربي والعالم أجمع.

فما حققه الكابتن أدهم المخادمة من تميز وتفوق وإنجاز كان بتوفيق من الله أولًا، ثم بتقاطع الإرادة مع الإدارة، والجينات مع الصفات، والجغرافيا مع التاريخ، ليقول للجميع: إن بناء الذات يكون بالجد والحزم والعزم، وقبل ذلك وبعده بتوفيق الله وإرادته، فلا دخل للمعارف، ولا للوساطات، ولا للمحسوبيات في بلوغ ذرى المجد.

ونتعلم من بطلنا أدهم المخادمة درسًا آخر فحواه: إن السباق نحو المجد والتميز ليس له خط نهاية.

واليوم يعود بطلنا أدهم، وصحبه الكرام الكابتن أحمد الرويلي والكابتن محمد البكار، إلى أرض الوطن. أولئك الذين قال عنهم الكابتن أدهم إنه يفخر بهم. ومن جميل ما سمعت وشاهدت في هذا السياق، ذلك التصريح الصادر عن الدكتورة نهاد المخادمة، شقيقة الكابتن أدهم، وهي تعلن فخرها بكافة أفراد الطاقم التحكيمي الأردني، حيث ذكرتهم بالاسم تمامًا كما ذكرت أخاها البطل. ويندرج ذلك أيضًا على بيان شقيقته الدكتورة ناهدة المخادمة، الذي تفخر فيه بشقيقها البطل وبصحبه الكرام، وقد ذكرتهم بأسمائهم أيضًا.

وإن دلَّ هذا على شيء، فإنما يدل على مدى الرفعة، والذوق، والنبل، والسمو الأخلاقي الذي تتمتع به هذه العائلة النبيلة الكريمة.

ولو كان لي من الأمر شيء، لأطلقت على أمهم لقب الأم المثالية؛ فهي، بنظري، تستحق ذلك اللقب، فقد أهدت الرمثا والأردن قاماتٍ شامخةً باسقةً يفخر بها الإنسان، ويزدان بها المكان.

فيا أيها الباحثون عن الكرام، تلك بيوتهم، ويا أيها الباحثون عن الأباة، تلك دروبهم، ويا أيها الباحثون عن المجد، دونكم صُنَّاعه.

وفي الختام، نترحم على مهندس هذا المنجز البشري الجميل، والدهم المرحوم المهندس محمد طعمة المخادمة، ونسأل الله أن يسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.

دام المجد، وعاش صُنَّاعه.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الجزائر .. مصرع 6 أشخاص جراء حرائق الغابات خلال الأيام الأخيرة

الحنيطي يلتقي رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي

مدير الأمن العام يتفقّد موقع مهرجان جرش

الأردن يشارك في اجتماع المشرفين على شؤون الفلسطينيين

الزرو: الاتفاقية التجارية ستخفض الضريبة على المركبات الأميركية إلى 16%

السودان يعلن رصد حالات اشتباه بالكوليرا في 4 ولايات

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

الخدمة والإدارة العامة تختتم مناقشة مشروع جدول تشكيلات الوظائف

القضاة: الاتفاقية الجمركية مع واشنطن تعزز تنافسية المنتجات الأردنية

الأردن يؤكد التزامه بعدم فرض ضرائب أو رسوم على الخدمات الرقمية

الصادرات الأردنية إلى الولايات المتحدة بلغت 595 مليون دينار في الثلث الأول

اتفاق أردني أميركي يتضمن خفض الرسوم الجمركية على السلع الأردنية

الاتفاق الأردني الأميركي التجاري يعزز حماية حقوق العمال

سلامة: سرقة المياه بالعقبة تهدد الأمن المائي وقد تُعد جريمة اقتصادية

عودة الحرب والتصعيد الأمريكي