القوانين الأوروبية لا تتيح استبعاد إسبانيا من منطقة شنغن

القوانين الأوروبية لا تتيح استبعاد إسبانيا من منطقة شنغن

31-07-2026 08:14 PM

السوسنة - أثارت إيطاليا الجدل بدعوتها إلى استبعاد إسبانيا من منطقة "شنغن" الأوروبية، بعد أن عبر آلاف المهاجرين هذا الأسبوع إلى جيب سبتة الإسباني شمال المغرب.

فهل يُمكن تنفيذ هذه الدعوة التي أيدتها دول وشخصيات في أوروبا؟ قانونيا، الأمر غير ممكن.

وتحولت الهجرة من المغرب إلى مدينتي سبتة ومليلية الإسبانيتين منذ سنوات إلى قضية سياسية حساسة بين الجارين. ويضم هذا الجيب الإسباني الصغير المحاط بالأراضي المغربية في الشمال الإفريقي 80 ألف نسمة.

وعبر آلاف الأشخاص خلال الأيام القليلة الماضية الحدود بين المغرب وجيب سبتة الإسباني. وكانت الغالبية العظمى من العابرين من فئة الشباب والمراهقين.

وعزز المغرب وإسبانيا السياج الحدودي المحيط بجيب سبتة الإسباني، وأوقفا على ما يبدو موجة عبور جماعي شهدت دخول نحو 50 ألف شخص برا وبحرا خلال يوم واحد، وغرق 19 شخصا على الأقل.

وتشهد المدينتان بشكل دوري موجات من محاولات عبور مهاجرين يسعون للوصول إلى أوروبا، لكن عبور نحو 50 ألف شخص خلال يوم واحد يبدو حدثا غير مسبوق، ووصفت إسبانيا ذلك بأنه أكبر أزمة منذ عام 2021 على الأقل.

والهجرة قضية حساسة في أنحاء أوروبا، حيث صعدت الأحزاب اليمينية على مدار العقد الماضي منذ أزمة عام 2015، عندما عبر أكثر من مليون شخص القارة معظمهم سيرا على الأقدام طلبا للجوء، وكان كثير منهم يفرون من الحرب في سوريا.

حض رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، القادة الأوروبيين على "عدم الانقسام" على وقع أزمة المهاجرين في سبتة الإسباني الواقع على الساحل الشمالي للمغرب، وردا على انتقادات حادة وجهها بعضهم، بينهم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

منطقة شنغن

تعد منطقة شنغن إحدى أبرز الإنجازات الملموسة للاتحاد الأوروبي، وهي عبارة عن مساحة للسفر دون قيود بين دول ألغت عمليات التفتيش للمسافرين.

بدأ إنشاء هذه المنطقة تدريجيا منذ العام 1985. وأُلغيت عمليات التدقيق الحدودي للمرة الأولى عام 1995 بين بلجيكا وفرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ وهولندا وإسبانيا والبرتغال.

وتضم المنطقة اليوم 29 دولة، تشمل دولا أعضاء في الاتحاد الأوروبي، باستثناء قبرص وإيرلندا، إضافة إلى أيسلندا وليختنشتاين والنروج وسويسرا.

وعمليا، يمكن لمواطني الاتحاد الأوروبي والآتين من خارجه، التحرك والسفر بحرية داخل منطقة شنغن دون أن يخضعوا لتدقيق حدودي أثناء الانتقال من دولة إلى أخرى داخل المنطقة.

استبعاد دولة منها

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الخميس إلى تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن بعد تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين إلى جيب سبتة من المغرب.

ووصفت مشاهد وصول المهاجرين الواردة من سبتة بأنها "صادمة".

ورفضت إسبانيا هذه الدعوة، معلنة استدعاء السفير الإيطالي احتجاجا على ما وصفته بممارسة "الديماغوجية".

ودعمت فنلندا الجمعة الدعوة الإيطالية، بينما قالت الدنمارك إن على الاتحاد الأوروبي أن يدرسها.

لكن وفقا للتشريعات الأوروبية، لا يمكن قانونيا اتخاذ مثل هذا الإجراء.

وقالت أستاذة القانون في جامعة "ليون 3" ماري-لور باسليان غانش لوكالة فرانس برس "لا توجد أي مادة في إطار شنغن تتيح هذا النوع من الإجراءات. لا يمكن لدولة أن تطرد دولة أخرى من المنطقة بشكل أحادي".

الدول الأعضاء

رغم أن استبعاد أي دولة من منطقة شنغن غير ممكن، الا أنه يمكن للدول الأعضاء أن تعيد مؤقتا العمل بإجراءات المراقبة والتدقيق على الحدود في ظروف استثنائية.

وتنصّ لوائح شنغن على القواعد الناظمة لذلك.

ويمكن إعادة عمليات التفتيش على الحدود مؤقتا إذا كان هناك "تهديد خطير للأمن الداخلي أو النظام العام"، مثل الإرهاب أو الجريمة المنظمة أو أثناء حالات الطوارئ الصحية العامة مثل جائحة كوفيد.

ويمكن للدول الأعضاء أيضا إعادة العمل بضوابط الحدود الداخلية إذا حدثت "تدفقات مفاجئة وواسعة النطاق وغير مصرح بها لمواطني دول ثالثة".

وقد شددت فرنسا الجمعة إجراءات التفتيش على حدودها مع إسبانيا.

وأوضحت غانش أنه "لا توجد حدود مشتركة بين إيطاليا وإسبانيا، وكذلك بين إسبانيا وفنلندا".

موقف الاتحاد الأوروبي

وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين المشاهد في سبتة بأنها "غير مقبولة"، وقالت إن فريقها على اتصال بإسبانيا والمغرب.

لكن الاتحاد رفض الدعوة الإيطالية.

وقال مسؤول أوروبي إن التكتل يدرك أن "بعض الحكومات تشعر بالقلق"، لكنه شدد على أن الأولوية هي "تأمين حدودنا الخارجية".

كما أشار الاتحاد أيضا إلى أن الأزمة الحالية تتعلق بجيب سبتة الواقع في شمال إفريقيا، وأن دخول البر الرئيسي لأوروبا يتطلب إجراءات تفتيش إضافية، وهو ما لم يسجل حتى الآن.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته "ليس الأمر كما لو أنهم يحطّون في إسبانيا ثم ينتقلون إلى فرنسا".



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد