كله تمام يا فندي

كله تمام يا فندي

20-08-2026 02:16 PM

في عالم يتسم بالتغير السريع والتطور التكنولوجي والفكري المتسارع، تطرح المجالس النيابية والمؤسسات العامة سؤالاً ملحًا حول معايير اختيار القيادات وممثلي الشعب: هل يستطيع من قضى عقودًا ينفذ سياسات الجهاز التنفيذي بثقافة "السمع والطاعه" أن ينسلخ من جلده ويتحول فجأة إلى رقيب ومشرّع قادر على فرض التغيير؟
إن الاستعانة المستمرة بمن استنفدوا مقدراتهم الوظيفية وتمنطقوا لسنوات بثقافة الإدارة التقليدية تثير جدلاً واسعًا. فالخدمة الطويلة في مؤسسات الدولة تجعل الفرد، في كثير من الأحيان، جزءًا لا يتجزأ من منظومة فكرية نمطية، حيث يصبح التماهي مع السياسات الحكومية سلوكًا تراكميًا يصعب التخلي عنه، حتى إن انتقل المسؤول السابق إلى مقاعد النيابة أو التكليف المتجدد.
سياسيا ً: هشاشة الرقابة وديكور ديمقراطي على الصعيد السياسي، يؤدي الاعتماد على ذوي الخلفيات الإدارية والمتُقعدين سابقًا إلى إضعاف الدور الرقابي والتشريعي للمؤسسات النيابية. فالمسؤول الذي اعتاد لسنوات على ثقافة "السمع والطاعة" التنفيذية قد يجد صعوبة في اتخاذ موقف معارض أو نقدي حقيقي تجاه القرارات الحكومية. ينتج عن ذلك مشهد سياسي يغلب عليه التوافق الصوري، حيث يتعامل النائب مع منصبه الجديد بنفس المنظور القديم، مما يُفقد التجربة الديمقراطية مضمونها الحقيقي ويحولها إلى واجهة لتمرير السياسات دون مراجعة عميقة أو جرأة في التغيير.
اقتصادياً : النمطية وغياب الابتكار اقتصاديًا، تتطلب المرحلة الحالية حلولاً غير تقليدية وتفكيرًا خارج الأطر القديمة لمواجهة تحديات البطالة، والتضخم، وجذب الاستثمارات. وإن إعادة إنتاج نفس الشخصيات بنفس الرؤى السابقة يسهم في ترسيخ نهج قديم أثبت عدم نجاعته. فغياب الأفكار المتجددة والحلول الجريئة يعطل النمو الاقتصادي، حيث يبقى التركيز منصباً على إدارة الأزمات بالأساليب ذاتها بدلاً من ابتکار فرص استثمارية وتطوير آليات العمل بما يواكب المتغيرات العالمية.
اجتماعياً : اتساع الفجوة وفقدان الثقة أمّا اجتماعيًا، فإن استمرار إعادة تدوير الكوادر القديمة يُرسخ حالة من الإحباط لدى الشباب والقدرات الشابة الكفؤة التي تجد نفسها مقصاة عن المشهد وسد منافذ التجديد أمامها. تؤدي هذه الظاهرة إلى تآكل الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية، حيث يشعر الشارع بأن ممثليه أو مسؤولي الجدد هم مجرد "نسخ مكررة" تعكس مصالحها الذاتية والمكتسبات السابقة بدلاً من الدفاع عن حقوق الشعب والتعبير عن تطلعاته.
الخلاصة إن بناء المستقبل يتطلب ضخ دماء جديدة وأفكار تتناسب مع لغة العصر، فالمرحلة لم تعد تحتمل إعادة إنتاج الأدوات القديمة انتظارًا لنتائج مختلفة. الحفاظ على حقوق الوطن والمواطن يتطلب وجود شخصيات تملك الجرأة على المساءلة، والرغبة الحقيقية في التغيير، والاستقلالية الفكرية التي تضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار آخر.فالمشكلة ليست في أن يتقاعد المسؤول، وإنما في أن يتقاعد من الوظيفة ثم يعود بعقلية الأمس ليقرر مستقبل الغد



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

رفع أسعار البنزين وتثبيت السولار والكاز لشهر تشرين الثاني