التوجيهي والحقول من صناعة الفشل إلى إدارة الفشل .. !

التوجيهي والحقول من صناعة الفشل إلى إدارة الفشل .. !

24-08-2026 03:07 PM

هل تملكون شجاعة التراجع..؟

بحكم متابعتي وكتابتي واهتمامي في الشأن التعليمي… استمع يوميا ويصلني ردود أفعال من الطلبة والأهالي بخصوص التوجيهي سنتين ونظام الحقول والقبول… واختصر كل ردود الأفعال بجملة تتكرر:
(نظام فاشل..!)، وملحقات وسيل من مصطلحات السب والشتم والدعاوي الماحقة… ليس من اللياقة والأدب ذكرها..!.

لن أُسهب في شرحٍ منمّق، مثل الذي يقدمه عرّابو التوجيهي على سنتين، ونظام الحقول السداسي والرباعي لاحقًا..! وهم يقنعوننا أنهم وحدهم من يمتلك الحقيقة، ويساعدهم إعلام غير مهني يوفر لهم وحدهم منصات إعلامية رسمية ليمارسوا علينا كل فهلواتهم الإعلامية وشطحاتهم الإصلاحية…! ويحتكم إلى طرف واحد، ولا يتيح مجالًا للرأي الآخر، ولا يكلّف نفسه عناء إجراء تحقيق صحفي ميداني او مقابلات يستمع فيها إلى معاناة الطلبة والأهالي..! واراء الخبراء.
وزارة تعمل من برج عاجي على نظرية طيب الذكر المرحوم د.ناصر الدين الأسد،(أجهزتي لا تخطئ..!)وكان وزيراً للتعليم العالي من سنة 1985-1989..وكنا نراجعه بأمر مطلبي..!.

يطلّ علينا رسميّو التعليم بقوالب لغوية منمّقة تفتقر إلى المنطق، وتجمّل الفشل، وبكلامٍ مرسل يجافي الحقائق. وآخرهم يقول، بعد أن استشعر الهجمة، إن كل ذلك قابل للتعديل..! أي انتقلنا من (صناعة الفشل إلى إدارة الفشل..!).

أيُّ تعديل، عطوفتك. .!، وقد وقع الفأس بالرأس؟! حقولكم أصبحت بحاجة إلى مُنَجّم ومحلل طلاسم، وسيل الترقيعات وارتجال القرارات وتعدّدها أدخل الطالب والأهالي في الحائط..!

قلنا إن التوجيهي على سنتين سيضاعف المشكلة والمعاناة للطالب والأهالي والمجتمع، وقلنا إن نظام الحقول سيقزّم خيارات الطالب، ويغلق في وجهه تخصصات كثيرة كانت متاحة وممكنة في النظام السابق: العلمي والأدبي.. إلخ.

ثم خرجتم علينا بسردية نسب القبول للحقول، بعد أن طفح كيل الحقل الصحي، وشحّ جراب حقل الأعمال..!، وثارت حفيظة الجامعات… لأن بعض التخصصات لن تجد زبائن… وستغلق..!.

الا تعرفون أن كثرة التدخل وتعدد القرارات… هو وصاية على العقول لم يوكلكم فيها أحد…!.
حجّمتم وأفرغتم خريجي التوجيهي من ميزة الجودة والنوعية، إلى قمقم الحقول، بسحر الاسم وفراغ المضمون. طلبة الصحي محسوبون على العلمي، وينجحون بمعدلات 99 وطالع، بمادتي الكيمياء والأحياء بنسبة 35%، وبقية المواد الأدبية بنسبة 65%..!، طالب الهندسة بمواد الفيزياء والرياضيات لا يستطيع الذهاب لتخصصات المحاسبة والاعمال..!.

وبعد أن انكشفت عورة الحقول، وتقلّصت خيارات الطلبة في القبول، وعدم قبولهم في دول العالم، وأولها مصر، عدتم لفرض الرياضيات..! وتعملون على استجداء قبولهم دون الرياضيات والفيزياء..!

ولن تسعفكم وتسعف الطلبة سولافة «الرياضيات المركزي»..!

الموضوع أصبح قضية رأي عام. الوزارة تصدر قرارات تغييرية تسمّيها إصلاحية..! لا تعتمد على دراسات استراتيجية محكّمة، ويخرج علينا عرّابو التغيير بتجميلات وتبريرات لا تقنع أحدًا، بل تصل إلى حد الاستخفاف بعقولنا..!
والأمثلة كثيرة..!

فهل تملك الوزارة ووزيرها شجاعة التراجع، والعودة إلى التوجيهي على فصلين أو لمرة واحدة؟ وكذلك التراجع عن الحقول والعودة إلى النظام السابق: العلمي والأدبي والصناعي.. إلخ؟

لسنا ضد التطوير والإصلاح، لكننا ضد جعل مئات الآلاف من الطلبة وأهاليهم حقلاً لتجارب غير مدروسة وعبثية، خلقت مشكلات لم تكن موجودة، وقلّصت خيارات الطلبة، بل قزّمتها، ولم تراعِ أوضاع الجامعات، ولم تنسّق معها، وأضافت أعباء مالية وضغوطًا نفسية على الأهالي.

وكذلك ضربت سمعة التوجيهي محليًا ودوليًا، بعد أن كان آخر حصون التعليم في بلدنا، وكانت سمعته ومستواه مثار فخر لبلدنا..!

كتبت قبل هذا: هل كنا بحاجة إلى نظام الحقول؟! وهل توفّر الوزارة الحقول في كل المدارس؟ أحدهم أخبرني أن مدرسة بلدة مرصع لا توفّر إلا حقلين، ومثلها كثير..! ودبر حالك يا طالب… فأنت مجبر لا مخير بأسم (الاصلاح والليالي الملاح..!).

غفل عرّابو التغيير عن التوجهات والممارسات العالمية في الإعداد بقاعدة عريضة للتعليم العام أو المدرسي؛ لأنه الأساس والقاعدة التي سيُبنى عليها التعليم البَعدي، ولأنه يوسّع أفق الطالب، ويجعله يستخدم كل طاقاته، ويوفّر مرونة لميوله واتجاهاته.

أما الإعداد بقاعدة ضيقة، فيقزّم أفق الطالب، ويقلّل من استخدامه لطاقاته الكامنة، ويحصره مبكرًا في زاوية التخصص، ويقلّل مرونة خياراته وميوله واتجاهاته..!
وحلولكم باعادة مواد والدمج… هي إضاعة فصل أو سنه او اكثر على الطالب… وهي نكوص نحو النظام القديم بتجميلات مرسلة لا بل ساذجة..!.

قرارات بحجم التوجيهي والحقول ليست مزاج وزير أو فهلوة مستشار، أو لجان تحب الوزير حبًا جمًّا، فتماليه بكل ما يريد..!

قرارات بحجم التوجيهي والحقول يجب أن تُدرس على المستوى الوطني، وأن يساهم فيها خبراء محايدون، وأن تُعقد لها مؤتمرات وورش عمل، وأن تتمثّل فيها الممارسات العالمية الفضلى؛ لأن نظرة إلى إصلاحاتنا المدّعاة وتطويراتنا العرمرمية، تجدنا متفرّدين فيها عن معظم دول العالم..!
فهل كل دول العالم على خطأ، وجماعتنا صح؟!

ثم موضوع «البيتك»..! دُفع فيه عشرات الملايين، لنأخذ اسمه ومسمياته ومحتوى برامجه القصيرة أو طويلة المدى لشركة بريطانية، لتحل محل نظام وطني للتعليم المهني، ونُلغي إرثًا وطنيًا من التعليم المهني، ومدارس مهنية كانت علامة فارقة في تاريخ نهضتنا الوطنية المهنية..! لنسوق سحر الأسم (بيتك)… ونشتري المستوى الثاني والثالث ونلغي نظام التعليم المهني الوطني والنظامي..الذي كان بحاجة لإصلاح ممكن..! ونختزل كل طاقاتنا الوطنية وندفع الملايين لنشتري اسم من شركة وبرامج موجودة لدينا اصلاً… ونشغل كوادرنا للتطبيل لبيتك…!.

ويأتي جماعة «بيرسون» ليعتمدونا، وهل وفّرنا البنية التحتية الفنية أم لا؟! وبذات الوقت سلمنا أمور الاعتماد للمدارس في القانون الجديد لهيئة الاعتماد وضمان الجودة..!. لله دركم..!.

كل ما اشتريناه موجود لدينا وبتخصصات كثيرة… ونقوم بأحسن منه بكوادرنا المميزة، ولم تكلّف الوزارة نفسها تجربته، على الأقل في عدد محدود من المدارس، قبل إطلاق رصاصة الرحمة على التعليم المهني الوطني..!

وأتساءل: هل خريج «بيتك» جاهز لسوق العمل؟ وهل لدينا دراسة من سوق العمل تؤكد ذلك؟ وهل المدربين على السوية المطلوبة..! ؟

إصلاحاتكم أربكتنا، وخلقت مشكلات كثيرة، لم نكن بحاجة إليها..! وجعلت تعليمنا يترنح…! الإصلاح أن تأتي بأفضل مما كان… وليس إختلاق مشاكل جديدة…والتنكر لنجاحاتك… بأسم التطوير والإصلاح..!.

فهل تملكون شجاعة التراجع عن التوجيهي على سنتين، والحقول المؤرقة، والاستغناء عن «البيتك»؟
وهل يتدخل دولة رئيس الوزراء لينقذ أجيال كاملة…!
قبل أن يتّسع الرتق على الراتق..!

اللهم إشهد أني قد بلّغت.

حمى الله الأردن.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى ذوي المتوفين بحادث سير نويبع المصرية

المومني: جائزة الحسين للإبداع الصحفي تجسد تميز الكفاءات الأردنية

ارتفاع أسعار الأراضي والفوائد يحد من قدرة الأردنيين على امتلاك الشقق

توقع إنجاز مشروع تطوير الأزرق السياحي في شباط 2027

الفيصلي يعلن إصابة الإيفواري إيزار في الرباط الصليبي

حسان يزور مواقع سياحية وبيئية في الصفاوي والأزرق ويوجّه بتطويرها

انتشال رفات 55 شهيدا من تحت الأنقاض في قطاع غزة

المستقلة للانتخاب تختتم برنامج المعهد السياسي الثاني للشباب الحزبي

الجيش الأميركي يقصف 3 ناقلات نفط إيرانية

إبراهيم حمداني مدربا جديدا لمنتخب الجزائر

فريق مدينة الحسين يتوج بلقب كأس الأردن للريشة الطائرة

هل يحل الروبوت محل علماء الآثار؟

أسعار البنزين المرتفعة تُفسد عطلة عيد العمال للأميركيين

واشنطن تنفي وجود خطة لترحيل الفلسطينيين من غزة

الترخيص المتنقل المسائي للمركبات يصل إلى برقش الأحد

لتجنب إشارة التسفير .. تحذير مهم للعمالة غير الأردنية

العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

الحكومة تتحمل أعباء مالية لدعم أسعار المحروقات في آب

بالفيديو .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تفاجئ شمال الأردن في عزّ الصيف

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

تعيين رؤساء مجالس أمناء الجامعات الحكومية .. أسماء

جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

الجيش يُسقط 8 صواريخ اخترقت أجواء الأردن