المجموعات البحثيّة في الجامعة الأردنيّة منظومة تعزّز الإنتاج العلميّ

المجموعات البحثيّة في الجامعة الأردنيّة منظومة تعزّز الإنتاج العلميّ

01-09-2026 04:03 PM

السوسنة - في الوقت الذي يتجه فيه البحث العلميّ إلى مزيد من العمل الجماعي وتكامل التخصصات، تواصل الجامعة الأردنيّة بناء منظومة بحثيّة تجمع الباحثين حول قضايا بحثيّة، وتفتح أمامهم مِساحات أوسع للتعاون وتبادل الخبرات وتطوير المشاريع والمقترحات العلميّة، بما يعزز البيئة البحثيّة داخل الجامعة ويدعم حضور باحثيها على المستويين المحلي والدَّوليّ.

وتكشف بيانات منظومة المجموعات البحثيّة المحدثة حتى الأول من أيلول 2026 عن اتساع هذه التجرِبة؛ إذ بلغ عدد المجموعات المسجلة في النظام 250 مجموعة بحثيّة، اجتازت 178 مجموعة منها مرحلة الاعتماد، فيما بلغ عدد المجموعات المشهرة 146 مجموعة، وتضم المجموعات التي اجتازت مرحلة الاعتماد 1670 باحثًا وعضوًا، من بينهم 444 عضوًا دوليًّا.

ولا تعكس هذه الأرقام اتساع المنظومة من حيث العدد فحسب، بل تكشف عن توجه نحو تنظيم الطاقات البحثيّة في فرق علمية تجمع تخصصات وخبرات مختلفة، وتعمل وفق خطوط بحثيّة واضحة، بما يهيئ بيئة أكثر ملاءمة لإنتاج الأبحاث، وتطوير المشاريع المشتركة، وبناء شراكات علمية تمتد إلى مؤسسات وقطاعات داخل الأردنّ وخارجه.

وشهد العام الأكاديمي 2025/2026 تسجيل 49 مجموعة بحثيّة جديدة في النظام، فيما تم اعتماد 26 مجموعة خلال العام نفسه، منها 11 مجموعة استكملت إجراءات الإشهار وأصبحت مشهرة حتى تاريخ تحديث البيانات، في حين بقيت مجموعات أخرى في مراحل التسجيل والاعتماد والإشهار وفق متطلبات كل مرحلة.

وتقوم المجموعات البحثيّة على مسار مؤسسي متدرج يبدأ بالتسجيل، ثم الاعتماد، وصولًا إلى الإشهار، ولا تنظر إلى إنشاء المجموعة باعتباره مجرد تسجيل إلكتروني، وإنما تشترط توافر إطار بحثي واضح وفريق قادر على العمل بصورة متكاملة حول مجال محدد.

ويأتي الخط البحثي Research Line في مقدمة الأسس التي تقوم عليها المجموعة؛ إذ يشترط أن يكون واضحًا ومحددًا، ويركز على مشكلة علمية أو تطبيقية مهمة، وأن يكون قابلًا للاستمرار والتطوير، ومعبرًا عن هوية المجموعة واتجاهها العلميّ.

وتخضع المجموعة خلال مرحلة الاعتماد لمناقشة تتناول اسمها وهويتها العلمية، والمجال والخط البحثي، وأهمية الموضوع، والتخصصات اللازمة، وخبرات أعضاء الفريق، ومدى التكامل بين تخصصاتهم ومهاراتهم، إضافة إلى الشراكات القائمة وفرص التعاون المستقبلية.

ويعكس هذا المسار توجهًا نحو بناء مجموعات لا تقوم على تشابه التخصصات فحسب، وإنما على تكاملها؛ إذ تضم المجموعة باحثين من خلفيات علمية مختلفة بما يخدُم الخط البحثي ويتيح معالجة الموضوعات من زوايا متعددة.

وتتوزع المجموعات البحثيّة التي اجتازت مرحلة الاعتماد، والبالغ عددها 178 مجموعة، على خمسة مجالات بحثيّة رئيسة؛ بواقع 65 مجموعة في العلوم الحياتية والطب، و43 مجموعة في الفنون والعلوم الإنسانية، و28 مجموعة في الهندسة والتكنولوجيا، و28 مجموعة في العلوم الاجتماعية والإدارة، و14 مجموعة في العلوم الطبيعية.

ويمنح هذا التنوع منظومة المجموعات مِساحة واسعة للعمل في مجالات علمية متعددة، كما يتيح فرصًا للتقاطع بين التخصصات عندما تتطلب القضايا البحثيّة ذلك، خصوصًا في الموضوعات التي تتداخل فيها الجوانب العلميّة والتطبيقيّة والاجتماعيّة.

وتكمن أهمية المجموعات البحثيّة في توفير بيئة تساعد الباحثين على الانتقال من الجهد الفردي إلى العمل ضمن فرق علمية، من خلال تبادل المعرفة والخبرات، وتطوير الأفكار، وإعداد المقترحات والمشاريع البحثيّة بصورة مشتركة.

فالعمل ضمن مجموعة تجمع أكثر من تخصص يمكن أن يوسع نطاق البحث، ويتيح للباحث الاستفادة من خبرات زملائه ومهاراتهم، كما يوفر إطارًا لتوزيع الأدوار في المشاريع البحثيّة ومتابعة مراحل تنفيذها ومخرجاتها.

وتبرز هذه الأهمية بصورة خاصة في المشاريع التي تتطلب تكامل تخصصات مختلفة، إذ توفر المجموعة مِساحة للباحثين للالتقاء حول خط بحثي مشترك، وتطوير مشاريع يمكن أن تستفيد من تعدد الخبرات داخل الفريق.

كما تشكل المجموعات إطارًا لتطوير المقترحات البحثيّة والسعي إلى الحصول على التمويل، ومتابعة المشاريع القائمة والأبحاث الجارية والمنجزة، بما يدعم استدامة النشاط البحثي للمشاركين، ويعد التعاون الدَّوليّ أحد المكونات الأساسية في منظومة المجموعات البحثيّة.

ويعزز هذا الحضور فرص التواصل مع الباحثين والمؤسسات العلمية خارج الأردنّ، وتبادل الخبرات، وتطوير المشاريع والمقترحات البحثيّة المشتركة، وبناء شبكات علمية يمكن أن تمتد إلى مجالات متعددة.

كما تتضمن معايير تشكيل المجموعات مشاركة أعضاء من القطاعات الأردنيّة ذات العلاقة بالخط البحثي، بهدف تعزيز الصلة بين البحث الأكاديمي والتطبيق العملي، والاستفادة من الخبرات القطاعية وربط المخرجات البحثيّة بالاحتياجات الفعلية.

ولا تقتصر المشاركة في المجموعات على أعضاء هيئة التدريس والباحثين، إذ تتضمن معايير تشكيلها مشاركة طالب دراسات عليا أو أكثر، بما يتيح للطلبة الانخراط في بيئة بحثيّة فعلية والتفاعل مع الباحثين والمشاريع والخطوط البحثيّة.

وتوفر هذه المشاركة فرصة للطلبة لتطوير خبراتهم البحثيّة والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات، إلى جانب التعرف إلى مراحل إعداد المشاريع والمقترحات والمخرجات العلمية.

كما تتضمن المواقع الإلكترونية للمجموعات قسمًا خاصًّا بـ Student Research لتوثيق النشاط والمساهمات البحثيّة المرتبطة بطلبة الدراسات العليا.

وبالتوازي مع توسع المجموعات، طورت الجامعة منظومة إلكترونية مركزية تتيح التعريف بالمجموعات وهويتها البحثيّة واهتماماتها وأعضائها، إلى جانب عرض المنشورات العلميّة والمشاريع الممولة والشراكات والأخبار والأنشطة والمؤتمرات والندوات وأبحاث الطلبة والإنجازات.

وتشكل هذه المنظومة نافذة رَقْميّة تتيح إبراز أعمال الباحثين والمجموعات، وتسهّل الوصول إلى مجالات اهتمامهم وخبراتهم، بما يمكن أن يفتح المجال أمام فرص جديدة للتعاون والشراكة.

كما تضم المنظومة صفحات مركزية للأخبار والأنشطة، ومعارض للصور والفيديوهات، بما يتيح توثيق النشاط العلمي والبحثي للمجموعات وإبراز حضورها.

ولا تنتهي مهمة المجموعة عند اعتمادها وإشهارها، إذ تنتقل بعدها إلى مرحلة متابعة الأداء والإنجاز من خلال اجتماعات مراجعة الإنجاز Achievement Review Meetings.

وتتناول هذه الاجتماعات التواصل الداخلي بين أعضاء المجموعة، والخطة البحثيّة، والمقترحات البحثيّة وفرص التمويل، والأبحاث الجارية والمنجزة، ومشاركة الأعضاء، إلى جانب تحديث الموقع الإلكتروني وتوثيق الأخبار والأنشطة والمنشورات والإنجازات.

وتوفر هذه المراجعات فرصة للوقوف على مستوى نشاط المجموعة وتحديد احتياجاتها، ومتابعة الأعضاء غير النشطين والحاجة إلى أعضاء جدد، إلى جانب بحث المشاريع التي تحتاج إلى تمويل والمقترحات الجاري إعدادها والمشاريع القائمة ومخرجاتها.

كما تشمل المتابعة مراجعة المواقع الإلكترونية للمجموعات بصورة تفصيلية، بما في ذلك الاهتمامات البحثيّة، والمنشورات، والمشاريع الممولة، والشراكات، وأبحاث الطلبة، والإنجازات، والموارد، والمؤتمرات والندوات، والمواد الإعلامية والمرئية.

وفي بعض الحالات، تمتد المراجعة إلى التحقق من اكتمال الملفات والروابط البحثية للأعضاء، مثل ORCID وScopus وGoogle Scholar وResearchGate وLinkedIn، إلى جانب بيانات المشاريع والتمويل والشراكات.

وتستخدم الجامعة كذلك مؤشرات التحليل الرَّقْميّ لمتابعة التفاعل مع مواقع بعض المجموعات البحثيّة، من خلال مؤشرات تشمل المشاهدات، والمستخدمين النشطين، والمشاهدات لكل مستخدم، ومتوسط مدة التفاعل، والأحداث الرَّقْميّة، والصفحات الأكثر زيارة.

ومع وصول منظومة المجموعات البحثيّة إلى 250 مجموعة مسجلة و178 مجموعة اجتازت مرحلة الاعتماد و146 مجموعة مشهرة، تتجه الجامعة الأردنيّة إلى مرحلة أكثر تركيزًا على متابعة المخرجات واستدامة النشاط البحثي.

ويتمثل التحدي في المرحلة المقبلة في تحويل اتساع قاعدة المجموعات والباحثين إلى مزيد من المشاريع البحثيّة المشتركة، والمقترحات القابلة للتمويل، والمخرجات العلميّة، والشراكات الفاعلة، إلى جانب تعزيز مشاركة طلبة الدراسات العليا وتوسيع التعاون الدَّوليّ والقطاعي.

وتوفر المنظومة الحالية قاعدة يمكن البناء عليها لمواصلة تطوير أداء المجموعات، وتعزيز فاعلية مشاركة أعضائها، وتحديث مواقعها ومحتواها البحثيّ، والاستفادة من البيانات والتحليلات الرَّقْميّة في متابعة الأداء.

وبهذا المسار، تترسخ المجموعات البحثيّة بوصفها إحدى الأدوات التي تجمع الطاقات العلميّة في الجامعة الأردنيّة ضمن فرق منظمة، وتتيح للباحثين العمل بصورة أكثر تكاملًا، وتطوير الأفكار والمشاريع، وتوسيع شبكة التعاون العلمي، بما يدعم إنتاج المعرفة ويعزز الأثر العلمي والتطبيقي والمجتمعي للبحث في الجامعة.

وللاطلاع على المجموعات البحثيّة وخطوطها البحثيّة وأعضائها وأنشطتها، يمكن زيارة منظومة المجموعات البحثيّة في الجامعة الأردنيّة:
https://research.ju.edu.jo/research/groups/dashboard.aspx



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد