إلى الملوّحين بسيف إسرائيل: أنتم أدوات لا شركاء
05-09-2026 12:39 AM
إلى أولئك الذين يضربون بسيف إسرائيل، ويراهنون على قوتها، ويتوهمون أن الارتماء في أحضانها يجعل منهم حلفاء وشركاء في مشروعها، ربما حان الوقت لقراءة إسرائيل كما تعرّف هي نفسها، لا كما تتخيلونها أنتم.
إسرائيل لا تبحث، عندما تتدخل في محيطها، عن شركاء متساوين يحملون معها المشروع نفسه ويتقاسمون معها القرار والمصير. إنها، مثل كل قوة إقليمية تسعى إلى توسيع نفوذها، تبحث عن الأدوات والعملاء المحليين الذين يخدمون مصالحها، وعن الوكلاء الذين تستطيع الاستفادة منهم، وعن جماعات تتقاطع حاجتها إلى الحماية مع حاجتها هي إلى الأمن والنفوذ. وحين ينتهي هذا التقاطع، تنتهي قيمة الأدوات وتُرمى في سلة النفايات كما حصل لجيش لبنان الجنوبي وغيره من العملاء ذات يوم.
ومن يريد الدليل، فليبدأ من إسرائيل نفسها. في عام 2018 أقر الكنيست «قانون أساس: إسرائيل، الدولة القومية للشعب اليهودي». القانون لا يترك مجالاً واسعاً للتأويل، فهو ينص على أن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وأن ممارسة حق تقرير المصير القومي في الدولة «حصرية للشعب اليهودي». لا عجب أن ثارت ثائرة بعض الأقليات الأصيلة وقتها في إسرائيل عندما اكتشفت أن أفرادها مواطنون درجة عاشرة وأن الدولة ليست دولتهم. فالقانون يحصر حق تقرير المصير القومي بالشعب اليهودي. هذه هي العبارة التي ينبغي ألا ينساها من يتوهم أنه شريك عضوي في المشروع الإسرائيلي.
فإذا كانت الدولة تقول في أحد قوانينها الأساسية إن تقرير المصير القومي فيها حق حصري للشعب اليهودي، فمن أين يأتي الوهم بأن جماعة عربية صغيرة خارج حدود إسرائيل ستصبح فجأة شريكاً متكافئاً معها؟ هنا تحديداً يجب أن يفهم الملوحون بسيف إسرائيل الفرق بين الشريك والأداة.
الشريك يملك قراره، ويجلس إلى الطاولة عندما تحدد الأهداف، ويستطيع الاعتراض عندما تتعارض المصالح. أما الأداة فتكتسب قيمتها من الوظيفة المؤقتة التي تؤديها. فإذا انتهت الوظيفة، تغيرت الحسابات، وأعيد ترتيب الأوراق.
والأدبيات الاستراتيجية الإسرائيلية حول سوريا تقدم أمثلة واضحة على هذا المنطق. فقد تحدث معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي منذ سنوات عن بناء علاقات مع عناصر محلية في جنوب سوريا، وتقديم مساعدات عسكرية وإنسانية لها، وعن إنشاء حزام أمني ومنطقة عازلة تساعد إسرائيل على إبعاد إيران وحزب الله والتنظيمات الجهادية عن حدودها.
لاحظوا ترتيب الأشياء جيداً: أمن إسرائيل، حدود إسرائيل، إبعاد خصوم إسرائيل، ثم يأتي دور الأدوات المحلية العميلة والأجيرة داخل هذه المعادلة.
حتى في النقاش الإسرائيلي الأحدث، يجري الحديث فقط عن حراس حدود لا أكثر ولا أقل، وهنا تكمن المأساة السياسية بالنسبة لأي جماعة تقبل على نفسها أن تؤدي هذا الدور الرخيص.
قد يتصور الطرف المحلي أنه يستخدم إسرائيل لحماية نفسه، بينما تنظر إسرائيل إليه من زاوية مختلفة تماماً: ماذا يقدم لأمنها؟ ماذا يمنع عنها؟ ما المساحة التي يستطيع ضبطها؟ ومن يستطيع إبعاده عن حدودها؟
لا توجد جمعية خيرية في السياسة الدولية، وإسرائيل ليست استثناء، فعندما تتوغل إسرائيل في سوريا، أو تقصف موقعاً، أو تدعم جماعة، أو تمنع قوة أخرى من الانتشار في منطقة معينة، فهي لا تفعل ذلك من أجل عيون فلان أو علان. الحساب الأول هو أمن إسرائيل ومصلحتها. حتى التحليلات الإسرائيلية تصف سياستها السورية بعد سقوط نظام الأسد باعتبارها سياسة شكلتها المخاوف الأمنية الإسرائيلية، بما في ذلك السيطرة على المنطقة العازلة، وضرب القدرات العسكرية السورية، والمطالبة بإبعاد القوات عن الجنوب.
السذاجة إذاً ليست في سلوك إسرائيل، بل فيمن يتوقع منها أن تضع مصلحته إلى جانب مصلحتها. إسرائيل لن تضحي بأمنها من أجلك، ولن تخوض حرباً مفتوحة لأنك أعلنت ولاءك لها، ولن تمنحك شيكاً على بياض لأنك اعترفت بها. وإذا أصبح الاتفاق مع خصمك غداً أكثر فائدة لها من استمرار حمايتك، فستجلس معه إلى الطاولة.
ولهذا نقول للضاربين بسيف إسرائيل: لا تمننوا إسرائيل بولائكم ولا باعترافكم. إسرائيل ليست بحاجة إلى شهادة حسن سلوك من جماعة صغيرة من وزن الذبابة كي تثبت وجودها، لكنها قد تحتاج تلك الجماعة في لحظة معينة لأداء وظيفة أمنية أو سياسية قذرة أو كورقة مساومة مع دول الجوار من أجل المصالح الإسرائيلية، وكلنا يعرف ماذا يحدث للأدوات بعد أن تنتهي صلاحيتها، فهي تماماً كالأحذية التي يستخدمها لابسوها لعبور المستنقعات الوسخة ثم يرمونها جانباً غير مأسوف عليها.
مشكلة بعض الساذجين أنهم يعتقدون أن إسرائيل ستسارع إلى التحالف مع أي جهة تتقرب منها وتتغزل بها. لا أبداً، فإسرائيل ماضياً وحاضراً ومستقبلاً لا تبحث عن شركاء بل عن عملاء، خاصة إذا كان المتوسلون والمتسولون على أبوابها من وزن الريشة. لا شك أن إسرائيل قد تعقد اتفاقات وتفاهمات مع دول، لكن ماذا تستفيد من جماعات وعصابات وميليشيات للإيجار على باب الله لا تملك قوت يومها؟ والشحاذ كما يقول المثل الإنكليزي لا يستطيع أن يشترط. لهذا نقول للملوحين بالسيف الإسرائيلي إن الذي يُشهر سيف غيره في وجوه خصومه قد تسكره القوة للحظة، فيتوهم أن السيف صار سيفه وأن النصر صار ملكه. لكنه ينسى الحقيقة التي لا ترحم: السيف مُعار، واليد التي تمسك بالمقبض ليست يده، ومن يملك المقبض هو من يقرر متى يُشهر السيف، وفي وجه من، ومتى يعيده إلى غمده، ومتى يترك من احتمى به أعزل في العراء. فلا تتباهَ بقوة ليست لك كالصلعاء التي تتباهى بشعر جارتها، ولا تهدد بسلاح لا تملك قراره، ولا تسمِّ حاجتك إلى صاحبه تحالفاً متكافئاً. لأن أخطر أوهام السياسة أن تتخيل نفسك حليفاً لمجرد أنك كنت مفيداً، وأن تحسب نفسك فارساً، بينما لم تكن في حساب صاحب السيف في أحسن الأحوال سوى كلب صيد، وفي أسوأها مجرد مطية.
اجتماع تعريفي لـ "برلمان الطفل الأردني" .. تفاصيل
إدارة الترخيص تقدم خدماتها المسائية في لواء الكورة
بدء استبدال المدافئ غير الآمنة الأحد .. تفاصيل
القبول الموحد تعلن نتائج طلبات سوء الاختيار والمكرمة الملكية .. رابط
اشتعال الشرق الأوسط .. من مواجهات اليمن وهرمز إلى مدفعية الجنوب وشتاء غزة
الجيش الإيراني ينشر أكثر من 50 وحدة قتالية على الحدود
تحقيق حكومي في حادثة إطفاء إنارة ستاد عمان .. تفاصيل
انطلاق الدوام في معهد تدريب مهني المفرق
إطلاق الحملة المرورية الشتوية على صلاحية المركبات الأحد
صيدلة عمان الاهلية تشارك في اليوم الطبي لجمعية عيبال الخيرية
إطلاق النسخة الثانية من بطولة زين إيسبورتس للجامعات
عباس يصدر مرسوماً بتأجيل الانتخابات
الإنتخابات البلدية: حراك انتخابي مبكر في الكرك
الصحفي محمد غنام يحتفل بزفاف نجله المهندس حسن على المحامية زمزم
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟
قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة
الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل
قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول
جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون
تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر
يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا
ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين
انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21
إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم
حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث
التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد