قطاف الزيتون في لبنان والضفة .. صمود مزارعين في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية
15-10-2026 10:40 PM
السوسنة - بين أشجار الزيتون في الضفة الغربية وجنوب لبنان، تتشابه الحكاية وإن اختلفت الجغرافيا، مزارعون يواجهون الاعتداءات والتهديدات والحرمان من الوصول إلى أراضيهم، في محاولة لانتزاعهم من أرض ارتبطت بها حياتهم وأرزاقهم وذاكرتهم.
ففي موسم يفترض أن يكون مناسبة للفرح وجني ثمار عام كامل من التعب، يتحول قطاف الزيتون إلى معركة يومية يخوضها الفلسطينيون واللبنانيون في مواجهة إرهاب المستوطنين والقيود والاعتداءات الإسرائيلية، بينما تصبح أشجار الزيتون، بما تحمله من رمزية للصمود والتجذر، شاهدة على معاناة تتجاوز خسارة المحصول إلى تهديد حق المزارعين في البقاء بأرضهم.
وفي بلدة كفرشوبا الحدودية جنوبي لبنان، منعت قوة من الجيش الإسرائيلي، صباح الخميس، مزارعين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية لقطاف الزيتون، بينما يواجه مزارعون فلسطينيون في بلدة الطيبة شرقي رام الله اعتداءات تستهدف أشجارهم ومحاصيلهم.
وحاول عدد من الأهالي وأصحاب الأراضي في كفرشوبا، التابعة لقضاء حاصبيا، الوصول إلى أراضيهم الزراعية، ولا سيما حقول الزيتون، قبل أن تقترب منهم دورية إسرائيلية وتجبرهم على الإسراع في المغادرة.
وغادر المزارعون المنطقة وسط حالة من الغضب، وفق ما أظهرته لقطات مصورة خاصة بالأناضول.
وتقع كفرشوبا ضمن المنطقة التي أعلن الجيش الإسرائيلي، في أبريل/ نيسان الماضي، فرض ما يسميه "الخط الأصفر" فيها، ما أدى إلى تقييد وصول السكان إلى أجزاء واسعة من أراضيهم الزراعية.
ويمتد "الخط الأصفر" جنوبي نهر الليطاني باتجاه الحدود، ويحدد منطقة يعتبرها الجيش الإسرائيلي حزاما أمنيا عازلا.
وبموجب القيود المفروضة في هذه المنطقة، يواجه السكان، ولا سيما المزارعون، صعوبات في الوصول إلى أراضيهم، فضلا عن العراقيل التي تحول دون عودة الأهالي إلى القرى الحدودية.
ويشكل الزيتون أحد مصادر الدخل الأساسية لشريحة واسعة من سكان جنوب لبنان، إذ يوفر موسم القطاف فرص عمل موسمية لآلاف العمال، فيما تنشط خلاله معاصر الزيتون وقطاعات النقل والتجارة.
"أرضنا قطعة من قلبنا"
وفي كفرشوبا، فوجئ المزارع فادي شبلي، صاحب إحدى الأراضي الزراعية في البلدة، بجفاف جزء من أشجار الزيتون التي زرعها، فيما قال إن القوات الإسرائيلية جرفت معظم أشجاره المتبقية.
وقال شبلي، معبرا عن تعلقه بأرضه: "هذه أرضنا، وقطعة من قلبنا وروحنا".
وأشار إلى أنها المرة الثانية التي يزرع فيها أرضه ويضطر إلى تركها دون القدرة على العناية بها كما ينبغي.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية جرفت معظم أشجار الزيتون الأخرى التي يبلغ عمرها نحو 10 سنوات، ولم يتبق منها سوى شجرتين.
ويسلط حال شبلي الضوء على الصعوبات التي يواجهها مزارعو القرى الحدودية في الوصول إلى أراضيهم والعناية بمحاصيلهم، في ظل استمرار التوتر والقيود المفروضة على الحركة جنوبي لبنان.
ضمانات أمنية
وفي مسعى للوصول إلى أراضيهم الزراعية، ينتظر أهالي كفرشوبا الحصول على ضمانات أمنية تسمح لهم بتفقد حقولهم وقطاف الزيتون، وفق رئيس البلدية قاسم القادري.
وقال القادري إن الأهالي ينتظرون ضمانات من لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، المعروفة باسم "الميكانيزم"، للسماح لهم بدخول أراضيهم الزراعية.
وتتولى اللجنة متابعة تنفيذ الترتيبات الأمنية المتعلقة بوقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، والتنسيق بشأن القضايا المرتبطة بها.
وتأسست في إطار اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، برعاية أمريكية فرنسية، لمراقبة تنفيذ الاتفاق ودعم تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.
خسارة نحو نصف الإنتاج
وفي ظل القيود الأمنية والأضرار التي خلفتها الحرب، يسعى مزارعو جنوب لبنان إلى إنقاذ موسم الزيتون، أحد أبرز المواسم الزراعية في المنطقة، الذي يبدأ في 15 أكتوبر/ تشرين الأول، ويستمر عادة حتى 15 نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام، بحسب القادري.
ووفق إحصاءات قدمها تجمع مزارعي الجنوب، وهو تجمع نقابي أهلي غير حكومي، للأناضول، تسهم مناطق الجنوب بنحو 28 بالمئة من إجمالي إنتاج الزيتون في البلاد، خصوصا المناطق الواقعة في القطاع الشرقي.
وأوضح التجمع أن جنوب لبنان خسر نحو نصف إنتاجه من الزيتون جراء الحرب، مشيرا إلى أن الأضرار شملت اقتلاع الأشجار من جذورها وحرقها وتجريفها.
كما أدى منع الأهالي من الوصول إلى حقولهم داخل المنطقة التي يسميها الجيش الإسرائيلي "الخط الأصفر" إلى جفاف أشجار الزيتون وموتها، نتيجة تعذر العناية بها، وفق التجمع.
وفي 8 مايو/ أيار الماضي، أعلنت وزارة الزراعة اللبنانية، في تقرير عن أضرار الحرب على القطاع الزراعي، أن المساحات المتضررة من أشجار الزيتون بلغت نحو 6600 هكتار (الهكتار يساوي 10 آلاف متر مربع).
وأظهر التقرير أن إجمالي المساحات الزراعية المتأثرة في لبنان بلغ نحو 56 ألفا و264 هكتارا، بينها نحو 18 ألفا و559 هكتارا متضررا بشكل مباشر، فيما سجلت أضرار متفاوتة في 64 بلدة جنوبية.
مخاطر مخلفات الحرب
وإلى جانب القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي، يواجه مزارعو جنوب لبنان مخاطر الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب، ما يزيد صعوبة استئناف أنشطتهم الزراعية.
وفي هذا السياق، حذرت بلديتا فرون وياطر جنوبي لبنان، الاثنين الماضي، الأهالي من دخول بساتين الزيتون قبل مراجعة الجهات المعنية والمختصة، خشية وجود قنابل عنقودية وألغام أرضية خلفتها الحرب الإسرائيلية الأخيرة.
وتضاف هذه المخاطر إلى الأضرار التي لحقت بالحقول الزراعية، بينما يحاول الأهالي إنقاذ ما تبقى من موسم الزيتون.
من كفر شوبا إلى الطيبة
ولا تقتصر معاناة مزارعي الزيتون على جنوبي لبنان، إذ يواجه فلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة صعوبات مماثلة في الوصول إلى أراضيهم وجني محاصيلهم، وسط اعتداءات ينفذها مستوطنون إسرائيليون تستهدف الأشجار والثمار والمعدات الزراعية.
ففي بلدة الطيبة شمال شرقي رام الله وسط الضفة الغربية، يخشى المزارع الفلسطيني بشير نعيم خسارة محصول الزيتون، بعدما تعرضت أرضه، وفق روايته للأناضول، لاعتداءات من مستوطنين شملت تكسير أغصان الأشجار وسرقة ثمارها.
ويقول نعيم، وهو فلسطيني من الطائفة المسيحية، إن وجود المستوطنين في المنطقة حرمه من الوصول بحرية إلى أرضه والعناية بأشجارها وقطف ثمارها في موعدها.
وأوضح، أن أرضه البالغة مساحتها نحو 6 آلاف متر مربع تضم أشجار زيتون رومية معمرة، كانت تنتج سنويا نحو 40 تنكة من زيت الزيتون، سعة الواحدة نحو 20 لترا.
لكن محصوله هذا الموسم بات مهددا بالضياع، بعدما تعذر عليه الوصول إلى أرضه، فيما يخشى أن تمتد خسائره إلى المواسم المقبلة.
"هذا ليس قطفا بل انتقام"
ويروي نعيم أنه فوجئ قبل ثلاثة أيام بأضرار واسعة لحقت بأشجاره، شملت تكسير الأغصان وتناثر الثمار على الأرض، فضلا عن سرقة الأغطية المستخدمة لجمع الزيتون وأغراض أخرى.
ويقول: "أشجار الزيتون كلها مكسرة، وثمارها قُطفت بطريقة عشوائية، كما تعرضت أغصانها للتكسير والتخريب".
وأوضح نعيم، أن المستوطنون يصعدون إلى الأشجار ويضربون أغصانها بالعصي لإسقاط الثمار، قبل أخذ جزء منها وترك الباقي متناثرا على الأرض.
ويستنكر ما جرى قائلا: "هذا ليس قطفا للزيتون بل انتقام"، معتبرا أن الاعتداء لم يستهدف المحصول وحده، بل الأشجار نفسها.
ولا تمثل الأرض بالنسبة إلى نعيم مجرد مصدر دخل، بل تحمل قيمة شخصية كبيرة، إذ يصفها بأنها "أغلى ما يملك"، مشيرا إلى عنايته المستمرة بأشجارها.
ويخشى أن تحتاج الأشجار المتضررة إلى وقت طويل لاستعادة إنتاجيتها، قائلا إن إصلاحها وإعادة تقليمها قد يستغرقان عامين أو ثلاثة أعوام.
ويضيف أن الموسم الحالي انتهى عمليا بالنسبة إليه بعدما حرم من الوصول إلى أرضه وجني ثمارها، لافتا إلى خسارته الاستفادة من محصوله في موسمين.
محاولات لإنقاذ المحصول
وفي محاولة لمساعدة نعيم على جني ما تبقى من محصوله، وصل ناشطو سلام إلى المنطقة لمرافقته خلال القطاف، لكن مستوطنين طردوهم، ما حال دون إتمام المهمة.
ورغم الأضرار التي لحقت بأرضه، لا يزال المزارع الفلسطيني يأمل العودة إليها قبل انتهاء الموسم، خشية سرقة ما تبقى من الثمار أو تعرض الأشجار لمزيد من التخريب.
ويقول: "أطالب بتوفير الحماية لنا، سواء من متضامنين أوروبيين أو من أي جهة تستطيع مرافقتنا إلى أراضينا".
وتعكس تجربة نعيم جانبا من الصعوبات التي يواجهها المزارعون الفلسطينيون خلال موسم الزيتون، في ظل الاعتداءات التي تطال الأراضي والمحاصيل ومصادر الرزق.
اعتداءات متصاعدة
والاثنين الماضي، أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية توثيق 136 اعتداء مرتبطا بموسم قطف الزيتون، نفذها الجيش الإسرائيلي ومستوطنون منذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
ووفق الهيئة، شملت الاعتداءات الضرب والطرد والترهيب وإطلاق النار والغاز والاعتقال، إضافة إلى سرقة الثمار ومعدات القطاف وتخريب الأشجار.
وتعد الطيبة من أبرز البلدات ذات الغالبية المسيحية في الضفة الغربية، وتضم كنائس ومواقع دينية وأثرية، فيما تشكل الزراعة والسياحة مصدر دخل لعدد من سكانها.
وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت البلدة اعتداءات متكررة من مستوطنين استهدفت المنازل والأراضي ومصادر الرزق، وسط تحذيرات محلية وكنسية من تداعيات استمرارها على استقرار السكان.
وفي 10 أغسطس/ آب الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي الطيبة "منطقة عسكرية مغلقة"، وقالت هيئة البث الإسرائيلية آنذاك إن القرار يهدف إلى منع اعتداءات المستوطنين.
وشمل القرار منع الإسرائيليين غير المقيمين والأجانب من دخول المنطقة، دون فرض قيود مماثلة على الفلسطينيين المقيمين فيها.
غير أن رئيس بلدية الطيبة قال حينها إن الإغلاق لا يوفر الحماية المطلوبة للسكان، بل يضر بالسياحة ومصادر الدخل المرتبطة بالزوار.
كما تحدث سكان ورجال دين عن استمرار وصول مستوطنين إلى أراضي البلدة رغم القرار.
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تصاعدت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة.
تصعيد مستمر في لبنان
وفي جنوب لبنان، تتواصل معاناة المزارعين في ظل الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس/ آذار الماضي، التي أسفرت عن مقتل 4 آلاف و389 شخصا وإصابة 12 ألفا و424 آخرين، وفق إحصائية صادرة في 12 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وفي 26 يونيو/ حزيران الماضي، وقعت بيروت وتل أبيب اتفاق "صيغة إطار" برعاية أمريكية، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني فيها.
ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل هجماتها على جنوبي لبنان، فيما لا تزال تحتل مناطق فيه، بعضها منذ عقود، وأخرى سيطرت عليها خلال الحروب والعمليات العسكرية الأخيرة.
الاناضول
قرعة الجرين كارد 2027 .. أمر قضائي بفتح التسجيل ومواعيد معدّلة تنتظر التنفيذ
ارتفاع معدل التضخم في روسيا إلى 7.2 بالمئة
التحول الرقمي في القطاع الصحي الأردني
"أم القنابل" في إيران .. دمار واسع وتحديات في اختراق الأعماق
المعارضة الصومالية تحذر من نزاع أهلي بسبب مواعيد الانتخابات
قطاف الزيتون في لبنان والضفة .. صمود مزارعين في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية
بلدية السلط تنفذ أعمال تخطيط ودهان للشوارع في وسط المدينة
تخريج المشاركين في دبلوم تقييم الأثر البيئي بجمعية البيئة
تربية البادية الشمالية الشرقية تطلق الموسم الـ11 لتحدي القراءة العربي
"كاللؤلؤ المكنون" … حين تُطمس الهوية المركزية باسم الإجراءات
العربي يحقق فوزه الأول في دوري المحترفين على حساب شباب الأردن
البحرية الإيرانية تعلن اندلاع حريق في ناقلة نفط شرق مضيق هرمز
دمشق ترفض توظيف المكون الدرزي في الدعاية الانتخابية الإسرائيلية
بالأرقام .. مدافعون تفوقت أهدافهم العكسية على أهدافهم لصالح أنديتهم
قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة
عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر
100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟
اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل
التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش
المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟
زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟