العقبة تودّع المناضل أحمد اليماني أبا المعتصم
25-10-2026 06:16 AM
أذكر، بعد ما يُسمّى معاهدة وادي عربة المشؤومة أواخر أكتوبر 1994م بأيام قليلة، قرأت مقالًا جريئًا جدًا في جريدة الجمهورية المصرية، أثار الكثير من استغرابي وفضولي؛ فكيف وصلتنا هذه الجريدة، وكيف سُمح لها بالدخول أصلًا؟
يومها زرت صديقنا ورفيقنا أحمد اليماني أبا المعتصم، القامة المعروفة، في مكتبته العامرة، وأطلعته على المقال، واستطردت أقول: كيف سمحوا لمثل هذه الصحيفة بالدخول؟ فهل أصبحنا بعد جريمة وادي عربة ديمقراطيين لهذه الدرجة؟ وأجابني، رحمه الله: لا تستغرب يا رفيق، إنه تأهيل للشعب وتعويده؛ لأنه سيعرف ما هو أكثر وأخطر من ذلك.
حينها لم تكن هناك شبكات التواصل الاجتماعي، ولا ثورة التكنولوجيا والمعلومات التي جعلت العالم بالفعل قرية واحدة.
وحقيقةً، بعد ذلك لم يعد في وطننا العربي، وحتى العالم، ما هو مخفي ومستغرب. تذكرت تلك الواقعة يوم الأربعاء والعقبة تودّع أحد أبرز أبنائها ومناضليها، وممّن تركوا أثرًا لا يُمحى في تاريخها، أحمد اليماني أبا المعتصم. لذلك لا يمكن ولا يستقيم الحديث عن العقبة دون أن يبرز لنا اسم أحمد عبد الله اليماني أبي المعتصم، صاحب أكبر وأقدم منارة ثقافية، مكتبة اليماني، والقيادي العريق في حزب البعث العربي الاشتراكي. فقيدنا الكبير أبو المعتصم من الرجال، ولن أقول آخرهم، القابضين على جمر المبادئ والقيم في زمن التحولات الصعبة، وللأسف تراجعت كل القيم والمبادئ حتى أصبح من يتمسك بها كأنه يعيش في غربة داخل وطنه.
لقد أمضى فقيدنا الكبير حياته مناضلًا في محراب حزب البعث العربي الاشتراكي، ومفكرًا وصحفيًا جسورًا لا يخشى في الحق وما يؤمن به لومة لائم، مناضلًا لا يعرف المستحيل، وله قدرة تفوق الخيال في إيمانه بوطنه وشعبه وأمته. وكنا كلما تضيق بنا الحال من هذا الواقع المرير نجد عند أبي المعتصم الحلول، يبادرنا بالقول: لا تيأسوا، ووطننا وأمتنا سيبقيان ولّادين. وكثيرًا ما يستطرد: كم مرّ على هذه الأمة من المحن، ولكنها في النهاية قامت وانتصرت على كل محنها، وأثبتت ذاتها وعادت لأصالتها.
رأيت أبا المعتصم يوم احتلال العراق وسوريا وليبيا بعد ذلك، وبرغم الهم والحزن الذي تشعر به في كلماته، كانت لديه قوة وإرادة فولاذية لا تعرف المستحيل ولا اليأس، ولديه ثقة بالغد الأفضل لوطنه وأمته، مصدرهما الحقيقي إيمانه بالله؛ فهو إنسان متدين، وإيمانه بأمته وشعبه بلا حدود.
لقد كان فقيدنا الكبير أبو المعتصم، عبر تاريخه الطويل، الدينامو المحرّك بالعقبة والمرجع الذي لا يمكن تجاوزه، وكان السبّاق والمحرّك لكل عمل وطني وقومي. وكان بيته العامر، حتى قبل ترخيص الأحزاب، الملتقى لكل فرسان العقبة. ولله أشهد أنه تحمّل فوق طاقته، ولم يسبق أن قام بالعقبة نشاط سياسي دون أن يكون أبو المعتصم أحد أهم وأبرز أطرافه وصنّاعه، وكثيرًا ما يكون قد خرج من بيته هذا العمل أو تلك المبادرة قبل إعلان العمل الحزبي؛ فهو الصحفي والسياسي والنقابي والكاتب.
والحقيقة، الحديث عن قامة وطنية وقومية وأممية شامخة كأبي المعتصم، خاصة بعد فاجعة رحيله، ليس ترفًا فكريًا، ولكنه حديث الروح والقلم لألم الفقد. والأخ أبو المعتصم كان القاسم المشترك بين كل القوى الوطنية على اختلاف مدارسها، وإن رحيله في هذه الظروف الصعبة أوجع كل المهتمين بالشأن العام. أبو المعتصم الذي عرفته كل الساحات الأردنية والعربية؛ فهو الفدائي والعضو بقوة الصاعقة بحزب البعث العربي الاشتراكي، الذي جمع البندقية والفكر والقلم، وكان يؤمن بأن البندقية بلا فكر يوجّهها عمياء. لذلك اختار منذ باكورة شبابه أن يكون ابنًا لحزب البعث العربي الاشتراكي، وكلما زادت المحن زاد تمسكه بحزبه وقناعته.
لقد تغيّر الكثير من الناس، والبعض كفر بكل القيم والمبادئ بعد احتلال العراق وسوريا وليبيا، وسقط الكثيرون أسرى اليأس والإحباط، ولكن أبا المعتصم والقليلين من كل القوى السياسية والنقابية لم تغيّرهم العواصف، وزادت من تمسّك أبي المعتصم بحزبه وإيمانه بأهدافه التي نذر نفسه في سبيلها. في محاربة الردة واليأس والاستسلام، وقف في وجه كل صفقات الظلام، من كامب ديفيد وملحقاتها في أوسلو ووادي عربة وغيرها، وخرج مشاركًا وصانعًا لكل رفض لتلك الصفقات الظلامية. وكنت دائمًا أسمع منه، رحمه الله، أن من يعمل في الميدان هو الأكثر صدقًا؛ لذلك لم يتأخر يومًا عن أي نداء وطني أو قومي، وكان في طليعة الصفوف المقاومة.
بالأمس، ونحن نودّع أبا المعتصم اليماني، شعرنا أننا لا نودّع شخصًا، بل مرحلةً وتاريخًا نضاليًا لرجل من طراز خاص، رجل أفنى حياته في محراب القيم والمبادئ التي يؤمن بها، وكان إيمانه قاطعًا.
أذكر ذات يوم كنت في البنك العربي لإرسال مبلغ لصديق في ذمتي، وإذا بالأخ والصديق المعتصم أحمد اليماني أبي محمد، ومعه مبلغ ما هو مسموح بتحويله بالدولار من مكتبة اليماني وصاحبها أبي المعتصم، دعمًا لمركز الدراسات العربية في لبنان، الذي كان يمرّ بضائقة مالية. هكذا كان أبو المعتصم يعطي بصمت، ودون أن يشعر أحد.
رحم الله المناضل الكبير والفارس النبيل ورجل المبادئ أحمد اليماني أبا المعتصم، وأسكنه الفردوس الأعلى من جناته. تعازينا الحارة لأسرته الكريمة، وأبنائه الأعزاء المعتصم ومعتز ومنتصر، ورفاقه وعموم آل اليماني وأهل العقبة الكرام، العقبة التي ارتدت السواد ذلك اليوم الحزين على أحد قاماتها ورموزها، وأحد أبرز معالمها وتاريخها الحديث، رحمه الله.
خطاب الكراهية والاعتداء الإرهابي على الكنيسة في الكرك
الدكتوراه بامتياز للدكتورة هبه مصطفى خصاونة
جريمة نكراء تحرّمها الأديان وتجرّمها القوانين
جمعية الأطباء الأردنيين في ألمانيا تدين اعتداء الكرك
عشيرة الكفارنة تدين اعتداء الكرك
التعامل الرسمي مع شاحنة متفجرات حزب الله
العقبة تودّع المناضل أحمد اليماني أبا المعتصم
اتحاد الكتّاب يعلن الحداد ثلاثة أيام ويستنكر الاعتداء على كنيسة حمود
الجيش العربي في عصر الحروب الرقمية
متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟
17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟
خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل
قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل
تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل
تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس
قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب
زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.
الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا
الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل
النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة
خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة
قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟
تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء
مدير زراعة بني كنانة يكشف للسوسنة تفاصيل قضية تنكات الزيت الفارغة