لسنا بحاجة إلى التعايش بل نحن نعيش معًا

لسنا بحاجة إلى التعايش بل نحن نعيش معًا

24-10-2026 03:47 PM

ما شهدته محافظة الكرك من اعتداء إرهابي آثم أودى بحياة أبرياء وأصاب آخرين ، ليس مجرد جريمة تستوجب الإدانة ، بل وجع أصاب الأردن كله ، قيادةً وشعبًا ومؤسسات ؛ لأنه اعتداء على أمن الوطن وكرامة الإنسان وحقه في الحياة والأمان .
رحم الله من فقدنا ، وألهمنا جميعًا الصبر والسلوان ، ومنح المصابين الشفاء العاجل .
وسط هذا الألم ، تبرز فكرة تستحق التوقف عندها ، وهي الطريقة التي نتحدث بها عن علاقتنا ببعضنا ، أو التي تحكم هذه العلاقة ، نحن أبناء الوطن الواحد ، على اختلاف أدياننا ومذاهبنا وأفكارنا ومنابتنا ، فنحن لسنا بحاجة إلى أن نتعلم التعايش مع بعضنا ، بل نحن نعيش معًا ؛ لأن الأخوة والانتماء ليسا مشروعًا نحتاج إلى تأسيسه ، بل حقيقة راسخة نعيشها ونعتز بها .
وبغض النظر عن المعنى اللغوي ، وبالنظر إلى الأمر من زاوية أعمق ، قد توحي كلمة ( التعايش ) بأن هناك اختلاف أو مشكلة تحتاج إلى معالجة ، لكن الحقيقة أن وجودنا المشترك هو الأصل ، وأنه لا اختلاف بيننا ينتقص من حقوقنا ، أو يمس أخوتنا ، أو يغيّر حقيقة انتمائنا إلى وطننا ، ونحن لا نحتاج إلى أن نتشابه في كل الآراء والأفكار ، بل يكفينا أننا أردنيون ، تجمعنا المواطنة والمحبة ، ويوحدنا الأردن الغالي .
هذا الأردن أردننا جميعًا ، وقيادتنا الهاشمية رمز وحدتنا ، وتاج على رؤوسنا ، وقبطان سفينتنا ، وأب حانٍ علينا جميعًا ، ومثال في التواضع الذي لم يكن يومًا مصطنعًا ، بل هو نهج وسلوك متأصل في قيادتنا .
أما مؤسساتنا الوطنية وأجهزتنا الأمنية ، فهي سياج أمننا واستقرارنا ، وعيون تسهر لننام مطمئنين ، وما كانت أجهزتنا يومًا إلا مصدر عز و فخار وتقدير ، وكانت على الدوام منا ولنا ، ولم تكن يومًا علينا .
نعم ، هذا هو الأردن ، شعبًا وقيادةً ومؤسسات ، عنوانه الرحمة والمحبة والتعاون ، وفي الوقت ذاته ، يشهد التاريخ بأن ردنا حازم على كل من يستهدف وطننا ونسيجنا الوطني وأخوتنا التي نعتز بها و يُضرب بها المثل .
فنحن النشامى ، ولنا من اسمنا كل النصيب ، وولاؤنا لوطننا وقيادتنا ، وتمسكنا بوحدتنا ، ثوابت لا تقبل المساومة .
إن استهداف أي أردني هو استهداف للوطن كله ، ولن نسمح للإرهاب أو التطرف بأن يزرع الفتنة بيننا ، أو أن يجعل للعداوة ذرةً من مكان في قلوبنا ، وهنا نقولها بكل وضوح :
نحن قادرون ، بإرادة دولتنا وقيادتنا ، وقوة مؤسساتنا ، ووحدة شعبنا ، على قطع يد الغدر التي تمتد إلى وطننا ، وقص لسان كل من يسعى إلى إشعال الفتنة وزعزعة أمننا واستقرارنا ، وسنواجه كل معتدٍ و محرض بحزم و توحّد وإرادة ، وبقوة الدولة بكافة أركانها .
ولن نتهاون في مواجهة الإرهاب ، ولن نسمح للشائعات والكراهية بأن تنال من نسيجنا الوطني ، ولن نمنح المجرمين فرصة لتحقيق أهدافهم .
ولسنا بحاجة إلى أن نتعلم كيف نتعايش ، لأننا عشنا ونعيش معًا ، وسنبقى إخوة يجمعنا وطن واحد ومستقبل واحد .
رحم الله شهداء الوطن على امتداد تاريخه ، وحفظ الله قيادتنا الهاشمية ، وشعبنا الأصيل ، وأجهزتنا العريقة و المحترفة ، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار .
نعم ، الأردن يجمعنا ، والإنسانية والمحبة عنواننا ، والتكافل يوحّدنا ، والإرهاب لن يفرّقنا ولن يهزمنا .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟

17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟

خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل

تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل

تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس

قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل

قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا

الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل

النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة

خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة

قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟

تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء

مدير زراعة بني كنانة يكشف للسوسنة تفاصيل قضية تنكات الزيت الفارغة