حرمة النفس البشرية
24-10-2026 05:07 AM
إن حفظ النفس البشرية وصيانة كرامة الإنسان من أعظم المقاصد التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، فقد جعل الإسلام حرمة الدماء من أعظم الحرمات، وحرّم الاعتداء على الأبرياء وترويع الآمنين، وأكد أن الاختلاف في الدين أو المذهب أو الطائفة لا يبيح ظلم الإنسان أو الاعتداء عليه أو انتهاك حقوقه وكرامته. فالإسلام دين الرحمة والعدل والتسامح، ودين الأمن والاستقرار والتعايش بين الناس، وليس دين العنف والكراهية وسفك الدماء.
وقد شدد القرآن الكريم على حرمة النفس البشرية، فقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء: 33]. كما بيّن سبحانه عِظَم جريمة قتل النفس بغير حق، فقال تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]. وفي هذه الآية الكريمة بيان عظيم لحرمة الدماء، وأن الاعتداء على حياة الإنسان جريمة خطيرة تهدد أمن المجتمع واستقراره، وتتنافى مع القيم الإنسانية والأخلاق الإسلامية.
وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحرمة في أحاديث كثيرة، فقال: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ»، رواه الترمذي والنسائي بمعناه. وقال صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»، رواه مسلم. وهذه النصوص تؤكد أن دم الإنسان وماله وكرامته ليست أمورًا مستباحة للأفراد، ولا يجوز لأحد أن يعتدي عليها بدافع الغضب أو الانتقام أو التعصب أو الاختلاف في الرأي.
ولا تقتصر تعاليم الإسلام في حماية الإنسان على المسلمين وحدهم، بل تمتد إلى غير المسلمين الذين يعيشون في المجتمع، وتوجب العدل والإحسان إليهم وصيانة حقوقهم. قال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ»، رواه البخاري. وهذا دليل واضح على خطورة الاعتداء على غير المسلمين ممن لهم عهد وأمان، وعلى أن الإسلام يرفض الظلم والعدوان ويصون أرواح الأبرياء.
إن التسامح في الإسلام ليس مجرد شعار يُرفع، بل هو سلوك عملي يقوم على الرحمة والعفو والعدل واحترام كرامة الإنسان. وقد وصف الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]. وقال سبحانه: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34]. ومن مقتضيات هذه الرحمة أن يضبط الإنسان غضبه، وأن يبتعد عن التحريض والكراهية، وأن يحل خلافاته بالحوار والحكمة والاحتكام إلى القانون، لا بالعنف والاعتداء وإراقة الدماء.
وانطلاقًا من هذه المبادئ العظيمة، فإن المحافظة على الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي في المملكة الأردنية الهاشمية مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع أبناء الوطن، على اختلاف أديانهم ومذاهبهم وطوائفهم وأصولهم واتجاهاتهم. فالأردنيون يجمعهم وطن واحد، ومصالح مشتركة، وتاريخ من التآخي والتكافل، وتربطهم روابط المواطنة والاحترام المتبادل. وإن قوة الأردن واستقراره تكمن في تماسك أبنائه، ووعيهم بمخاطر الفتنة والتعصب، وحرصهم على تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة.
وقد دعا القرآن الكريم إلى الاعتصام والوحدة، فقال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]. كما نهى عن التنازع لما يترتب عليه من ضعف وتفكك، فقال سبحانه: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46]. ومن هنا، فإن حماية الوحدة الوطنية تستلزم رفض كل خطاب يزرع الكراهية بين المواطنين، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو الأخبار المضللة، وعدم السماح لأحد باستغلال الاختلافات الدينية أو الاجتماعية لإثارة الفتن أو تهديد أمن المجتمع.
كما أن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تقتضي احترام القانون ومؤسسات الدولة، واللجوء إلى الجهات المختصة عند وقوع الاعتداءات، وترك الفصل في النزاعات للقضاء العادل، والابتعاد عن أخذ الحقوق بالأيدي أو الانتقام الشخصي. فليس من حق أي فرد أن يجعل نفسه قاضيًا ومنفذًا للعقوبة، أو أن يعتدي على الآخرين بسبب خلاف أو شبهة أو انتماء. فالأمن حق لجميع المواطنين، والعدالة أساس الاستقرار، وصيانة الأرواح واجب ديني ووطني وإنساني.
وفي الختام، فإن سفك الدماء والاعتداء على الأبرياء وترويع الآمنين جرائم تتعارض مع تعاليم الإسلام السمحة، وتتنافى مع قيم الرحمة والعدل والتسامح التي دعا إليها. وإن واجبنا جميعًا أن نحافظ على نعمة الأمن والأمان في وطننا العزيز، وأن نكون دعاة محبة وإصلاح، وأن نحصّن مجتمعنا من الفتنة والتعصب والكراهية، وأن نغرس في أبنائنا احترام الإنسان وحرمة دمه وكرامته، مهما اختلف دينه أو مذهبه أو طائفته.
نسأل الله تعالى أن يحفظ المملكة الأردنية الهاشمية، قيادةً وشعبًا، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يؤلف بين قلوب أبنائها، ويحفظ دماءهم وأعراضهم وأموالهم، وأن يجعل الأردن واحةً للأمن والتسامح والتعايش، وأن يوفق الجميع لما فيه خير الوطن ورفعته وازدهاره.
حفظ الله الأردن وأهله، وأدام علينا نعمة الوحدة الوطنية والأمن والأمان.
- عضو لجنة التوجيه الحزبي - حزب الإصلاح.
الغباء والشّرف لا يلتقيان أبدًا: صنع الله إبراهيم
نزهة يوم أحد على وقع طبول الحرب
عن أوروبا الهرمة والمهاجرين والحَرَد
متى يتوقف العدوان الإيراني على سوريا؟
الكرك الأبية .. جرحٌ في قلب الأردن
عشيرة بني سلامة تدين جريمة الكرك
ملتقى دولي بالأردن يبحث مواجهة المخدرات والتضليل الرقمي
من التضامن مع فلسطين إلى المطالبة بالحرية
اتحاد الناشرين الأردنيين يدين العملية الإرهابية الجبانة في الكرك
الإرهاب لن ينال من قلعة التعايش الأردني
متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟
17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟
خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل
تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل
تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس
قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب
زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.
الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل
قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل
النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة
خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة
قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟
تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء
فرصة للبيع .. ارتفاع الذهب محلياً
مدير زراعة بني كنانة يكشف للسوسنة تفاصيل قضية تنكات الزيت الفارغة
