الإرهاب لن ينال من قلعة التعايش الأردني

الإرهاب لن ينال من قلعة التعايش الأردني

24-10-2026 04:23 AM

في البدء فإن الهجوم الذي تعرضت له كنيسة كنيسة القديس جاورجيوس في بلدة حمود في الكرك لهو عمل إرهابي أصاب الأردن، وستكون له تأثيرات عميقة في وجدان الشعب والدولة، خاصة فيما يتعلق بملف الجماعات المتشددة والفكر الإرهابي واحتضانه وتغذيته على جميع المستويات.

انه طريق الآلام وينبوع الدموع يـا ابناء طريق فرض علينا بالقوة منذ أمد بعيد وفي كل مكان وزمان، ففي كل يوم جديد يسقط شهداء جدد لينظموا الى قـافلة شهداء الوطن الذين روو ويروون بدمـائهم الزكية ارض الأردن الطاهرة ويكتبون بهـا سفر العالم ليولد من جديد وقد ساد فيه السلام والوئام بين بني جلدتي.

وهـا هم أولادك يا حمود قد سقطوا شهداء على ايدي الأوباش المجرمين القتلة الذين جـاء بهم الأرهابيين من كل حدب وصوب وهم متشبثون بأيمانهم القوي فغادروا دار الدنيا وهم أحرار يمتلكهم الحنين.

وبقلوب حزينة وعيون بـاكية نشاطركم اهل تلك القرية الوادعة في شمال كرك التاريخ والمجد الأحزان بهذا المصاب الجلل سائلين الباري عز وجل ان يتغمد الفقداء الغالين السبعة برحمته الواسعة ويسكنهم فسيح جنـاته ويلهمكم ومحبيهم ويلهمنا جميل الصبر والسلوان، ضارعين اليه تعالى ان لا يري اي من ابناء شعبنا الشهم النبيل اي مكروه انه سميع مجيب.

يقول أحباء الشهداء الأبرار، يـا أحباؤنا، ايهـا المسافرون عبر السحاب، الراحلون الى مـا وراء الغمام في السماء العليا، كيف مضيتم دون وداع، ولمـا غادرتم بهذه العجالة وانتم في مقتبل العمر، وأشجار حياتكم خضراء وفي قمة عطائها.

لقد ذهبتم يـا أحباء وتركتم في النفوس لوعة وفي القلوب غصة، ولكنكم رغم بعادكم عنا فانتم تعيشون معنا، وفي احلامنا، وفي ضمائرنا، نذكركم في الأصيل، ونراكم بسمة حلوة في شفـاه الأطفال الصغـار، ونسمعكم نشيدا شجيـا مع تراتيل الملائكة والصديقين وأجراس الكنائس في الاعياد الكبيرة، فناموا قريري العيون في مثواكم السرمدي ولتسعد أرواحكم الطاهرة في عليائها فما هذه الدنيا الا دار زوال وفنـاء.

الا شلت الأيدي الآثيمة التي خططت للعمل الارهابي الجبان ونفذت الجريمة وقتلتكم بدم بارد وأنتم امنون في بيت من بيوت الله المقدسة، وهذا الحادث المروع سيذكره التاريخ بأحرف من نور بوجه قوى الظلام العفنة الحقيرة الموغلة بالجهل في العالم المتخلف.

لقد مزقوا الجناة أجسادكم وافنوا قاماتكم واوقفوا قلوبكم النـابضة بـالحياة وقضت على كل احلامكم في الحياة وانتم في اول الطريق ومقتبل العمر ولكنهم لم يستطيعوا من أنتزاع أيمانكم بربكم وباردنكم وبكرككم لان ارواحكم تصعد الى باريها في ملكوت السماوات.

نعم لقد بكاكم الأردن بحرارة يـا شهداء المسيحية في العصر الحديث التي تدعي فيه القوى العظمى في العالم جزافا بأنها تدافع عن حقوق الأنسان، وانقبضت قلوبنا وحزنت نفوسنا عليكم كثيرا.

ان القلم يقف حائرا احيانا لأيجاد الكلمات المعبرة المناسبة في هكذا مناسبات لأن الحادث جلل والمصاب اليم، نطلب من الله سبحانه وتعالى أن يشفي الجرحى الاحباء ويسبغ نعمه على اسرهم الكريمة لتحمل هذا المصاب الاليم وان يكون هذا المصاب خـاتمة احزانكم وان يسبغ نعمه على الأردن الحبيب ليعود الى ربوعه الأمن والأستقرار ويعيش شعبه الطيب عيشة تليق به، ودمتم برعايته الألهية، يا اهل حمود الصمود والعزة والفخر، والمجد للشهداء والحياة للجرحى.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد