رصاصٌ في ذاكرة الكرك

رصاصٌ في ذاكرة الكرك

24-10-2026 04:12 AM

في الكرك، حيث تعاقبت أجيالٌ على ترابٍ واحد، كانت جنازةً تبحث عن سكينتها، فإذا بالموت يسبق خطى المشيّعين، ويترك في ذاكرة المكان وجعاً عصيّاً على النسيان.

ولكي أفهم فداحة ما حدث، لا بد أن أعود إلى حكايات الكرك القديمة، إلى البيوت التي تقاسمت أفراحها وأحزانها، وإلى الجيرة التي لم تكن تحتاج إلى سؤالٍ عن دين الجار، حين كان الوجع يجمع الناس قبل أن تفرّقهم الكلمات.

في الكرك ومادبا والسلط والفحيص، تركت العائلات المسيحية والمسلمة أسماءها على حجارة المكان، ونسجت معاً تاريخاً من القرابة والجوار.

غير أنَّ رصاصةً واحدةً تستطيع أن توقظ مخاوف دفنتها السنين، وأن تفتح في الذاكرة أبواباً ظنّ الناس أنها أُغلقت إلى الأبد.

أعلن الأردن الحداد، وهرع الملك إلى المستشفى لزيارة المصابين، فيما تعهّدت الدولة بملاحقة الجناة.

لكنني أستعيد صورة الكنيسة، وأتساءل: أيُّ ظلامٍ يسكن روحاً تختار جنازةً لتطلق النار على الحزن؟

ستبقى الكرك أكبر من رصاصات الغدر، وأقدم من خطاب الكراهية. فالأجراس التي ارتجفت اليوم جزءٌ من ذاكرة الأردن، والدم الذي سُفك جرحٌ في قلبه.

ولعلّ أكثر ما يستحق أن نحميه الآن هو تلك الحكاية القديمة؛ حكاية أرضٍ اتّسعت لأبنائها، قبل أن يحاول الرصاص أن يضيّقها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد