جريمة نكراء تحرّمها الأديان وتجرّمها القوانين
25-10-2026 06:47 AM
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
الهجوم المسلح الذي استهدف أحد دور العبادة في قرية (حمود) بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، يوم الجمعة الموافق 23/10/2026، حيث يتبع هذا المكان لإخواننا وأهلنا المسيحيين، الذين هم جزء لا يتجزأ من هذا النسيج الأردني الواحد، بدليل المواقع الأثرية والتاريخية في الأردن (المغطس، وجبل نيبو، وكنائس مأدبا والعقبة والأغوار). وهذا ما أكده كذلك الدستور الأردني في المادة (6) منه، حيث جاء فيها: «الأردنيون أمام القانون سواء، لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين».
لا شك أن ما جرى ليس له علاقة، لا من قريب ولا من بعيد، باختلاف الدين أو المعتقد. فقد تربّينا على ذلك، وأكد دستورنا الأردني، تحديدًا في المادة (14) منه، أن الدولة تحمي حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقًا للعادات المرعية في المملكة، ما لم تكن مخلة بالنظام العام أو منافية للآداب.
ولا ننسى أيضًا القواعد الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، والمتمثلة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966، حيث نصت المادة (18) من كل منهما على حرية الفكر والوجدان والدين، وما يتصل بها من حرية ممارسة الشعائر الدينية. ونضيف القانون الدولي الإنساني، المتمثل في اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949 والبروتوكولات الملحقة بها، التي تكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية، ومنها أماكن العبادة، وفقًا للقواعد المنطبقة في النزاعات المسلحة.
وعليه، فإن ما حدث هو عمل إرهابي محرّم وممنوع شرعًا وقانونًا، ويتنافى مع القيم الإنسانية والأخلاقية التي تدعو إليها الأديان، ومنها الدين الإسلامي، الذي حرّم قطع الطريق، وإخافة السبيل، وحمل السلاح بقصد ترويع الآمنين والاعتداء على الأنفس والأموال بغير حق. وهذا ما تناوله الفقه الإسلامي في باب حدّ الحرابة، استنادًا إلى الآية الكريمة المذكورة سابقًا، التي بيّنت العقوبات المقررة لجريمة الحرابة. ويظل تحديد مدى انطباق أحكام الحرابة على واقعة معينة خاضعًا لشروطها وأحكامها الشرعية، ولا يصح الجزم بانطباقها على واقعة بعينها دون النظر في ظروفها وما يتوافر فيها من شروط.
وقد سارت القوانين الوضعية بالغالب على هذا النهج في تجريم هذه الأفعال، حيث جرّمت استخدام القوة أو العنف أو التهديد بقصد ترويع الناس أو تعريض حياتهم وحرياتهم وأمنهم للخطر. وما يهمنا هنا هو القانون الأردني، فقد جاء في قانون منع الإرهاب الأردني رقم (55) لسنة 2006 وتعديلاته، بالاشتراك مع قانون العقوبات الأردني، تجريم الأعمال الإرهابية وتحديد العقوبات المقررة لها. فقد عرّفت المادة (2) من قانون منع الإرهاب العمل الإرهابي، وحددت المادة (7) منه عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة للأفعال الواردة في المادة (3)، ما لم ينص قانون آخر على عقوبة أشد. كما نصت المادة (148) من قانون العقوبات الأردني على عقوبات أشد للأعمال الإرهابية في حالات محددة، فتصل العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤبدة إذا ترتبت على الفعل النتائج التي حددها القانون، وإلى الإعدام في الحالات المنصوص عليها قانونًا، ومنها إذا أفضى الفعل إلى موت إنسان. أما الأفعال الأخرى، فتحدد عقوباتها بحسب طبيعة الفعل والنص القانوني المنطبق عليه. والمختص بالنظر في الجرائم المنصوص عليها في قانون منع الإرهاب هو محكمة أمن الدولة، وفقًا لأحكام القانون.
أختم حديثي بأن هذا العمل الإرهابي الغاشم يمثل اعتداءً خطيرًا على حرمة دور العبادة وأمن المجتمع الأردني. وقد شهد الأردن سابقًا هجومًا إرهابيًا استهدف قلعة الكرك سنة 2016، وهجمات الفنادق الثلاثة في عمّان سنة 2005، وقد نجم عن هذه الأعمال ضحايا وإصابات. الإرهاب أو التخريب والإفساد في الأرض ليس له هوية أو دين، ولا يمت إلى الإنسانية بصلة أو ارتباط.
رحم الله ضحايا الهجوم على كنيسة الروم الأرثوذكسية في قرية (حمود) بمدينة الكرك، وشفى المصابين، وحمى الله الوطن وقائد الوطن وأهلنا الأعزاء في الأردن.
خطاب الكراهية والاعتداء الإرهابي على الكنيسة في الكرك
الدكتوراه بامتياز للدكتورة هبه مصطفى خصاونة
جريمة نكراء تحرّمها الأديان وتجرّمها القوانين
جمعية الأطباء الأردنيين في ألمانيا تدين اعتداء الكرك
عشيرة الكفارنة تدين اعتداء الكرك
التعامل الرسمي مع شاحنة متفجرات حزب الله
العقبة تودّع المناضل أحمد اليماني أبا المعتصم
اتحاد الكتّاب يعلن الحداد ثلاثة أيام ويستنكر الاعتداء على كنيسة حمود
الجيش العربي في عصر الحروب الرقمية
متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟
17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟
خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل
قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل
تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل
تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس
قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب
زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.
الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا
الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل
النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة
خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة
قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟
تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء
مدير زراعة بني كنانة يكشف للسوسنة تفاصيل قضية تنكات الزيت الفارغة