إيران تقبل الرقابة النووية الدولية شرط عدم تغيير نظامها !

إيران تقبل الرقابة النووية الدولية شرط عدم تغيير نظامها !
الكاتب : هدى الحسيني
تعتمد إيران سياسة النفي والتصدي. تنفي أنها ترسل جواسيس وإرهابيين. تنفي أنها تزود سوريا وحزب الله وحماس و«الجهاد الإسلامي» بصواريخ وأسلحة وخبراء ومقاتلين أيضا. تنفي أيضا أن يكون برنامجها النووي لأغراض عسكرية. لكن العالم لا يقف عند النفي فالوقائع تثبت عكس ذلك.
 
هناك أمر بالنسبة إلى برنامجها النووي، يشكك فيه البعض، من أن يكون لديها أماكن سرية لمفاعلات سرية، هذا ممكن، لكن في الوقت نفسه يجب أن يكون لديها اليورانيوم الطبيعي وهذا يتحول إلى 5 في المائة من اليورانيوم المخصب ومن ثم إلى 20 في المائة.
 
لنفترض، كما يقول أحد الخبراء في الأسلحة النووية، أن لديها برنامجها السري بالكامل، لأنه إذا كان لديها مثل هذا البرنامج فعليها أن تأخذ اليورانيوم من «ناتانز» أو من مفاعل «فوردو»، فالأخير بدأ بإنتاج اليورانيوم بنسبة 20 في المائة.
 
منشأة «فوردو» اكتشفها العالم قبل نحو السنتين، ردت إيران بأنها غير مضطرة لإبلاغ أحد، لأن المفاعل لم يبدأ العمل بعد. لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أوضحت أن إيران ملتزمة بالتبليغ وفقا للتعديلات التي طرأت على اتفاقية الضمانات، وهي تلقت رسالة بهذا الخصوص ووافقت عليها، وبالتالي عليها التبليغ. وكان رد إيران أنها وافقت عليها لكن لم تعتمدها. ثم عادت وتراجعت.
 
إذا كان لإيران برنامج نووي سري فيجب أن يكون مماثلا لبرنامجها المعروف بما فيه تحويل اليورانيوم إلى غاز، أو أن تأخذ إيران الـ20 في المائة إلى المصنع السري وهذا الأمر سينكشف لأن عليها طرد المراقبين الدوليين، ثم هناك الأقمار الصناعية، إضافة إلى الناقلات الضخمة التي ستنقل اليورانيوم.
 
لهذه الأسباب تأخذ مرحلة التفاوض مع إيران الوقت الطويل.. إذ لا ثقة بكل ما تطرحه.
 
مكمن الخطورة هو في «ناتانز» و«فوردو» اللذين يؤكدان أن برنامج إيران النووي ليس سلميا. «ناتانز» ينتج اليورانيوم حتى الآن بنسبة لم تتجاوز 20 في المائة، لكن الخطورة في كمية 220 أو 240 كلغ، لأنه عندها تستطيع إيران في ثلاثة أشهر أن تصنع مواد كافية للقنبلة، وتحتاج إلى 3 أشهر إضافية لاستكمال العملية، ثم هناك قضية أخرى لم تنته منها إيران وهي تصميم المتفجرات التي هي موضوع الجدال بالنسبة إلى موقع «بارشين» العسكري.
 
لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية معلومات تقول إن في «بارشين» مكانا لتجربة المتفجرات. والمعروف أن هناك طريقتين لتفجير القنبلة النووية.
 
في «بارشين» هناك تجهيزات للقيام باختبارات على تفجير المعدن بالضغط، هذه الطريقة يمكن تطبيقها على القنبلة. المراقبون الدوليون لا يزورون الموقع لأن إيران تقول إنه عسكري إلا أن لدى الوكالة الدولية إثباتات وصورا عن غرفة التفجيرات. بعدما كشفت الوكالة عن هذه المعلومات أجرى الإيرانيون تعديلا على الموقع، أخذوا مواد ورمموا الأرض وحاولوا التعمية على ما جرى. العملية ليست سهلة لأن مادة اليورانيوم تبقى ولا يمكن إزالة آثارها.
 
عندما قصفت إسرائيل الموقع السوري في دير الزور، استخلصت الوكالة الدولية منه أنه كان يضم مختبرات تجري فيها التجارب، واكتشفت وجود اليورانيوم.
 
حسب الخبير النووي الخليجي، في الطبيعة هناك نوعان من الذرة. الأول: عدد المكونات النووية داخلها يسمونها يورانيوم 238، لكن الأساس هو اليورانيوم 235 الذي يستخدم للإنتاج النووي لا يوجد منه في الطبيعة إلا أقل من 1 في المائة.
 
اليورانيوم المستخرج من الطبيعة يصعب إنتاج قنبلة نووية منه، وفي هذه الحالة يمكن استعمالها بتصميم معين كما يفعل الكنديون والروس.
 
التخصيب يعني رفع نسبة اليورانيوم 235 من 0.07 في المائة إلى 3 في المائة أو 5 في المائة، إذا أردناها لمفاعل أبحاث يجب رفعها إلى 20 في المائة، أما لتصنيع القنبلة فيجب الوصول إلى 90 في المائة.
 
الطريق الثاني عبر البلوتونيوم. هذا لا يأتي من اليورانيوم 235 بل من معظم اليورانيوم الباقي 238. النيوترون فيه يتحول إلى بلوتونيوم 239. البلوتونيوم 239 هو وقود القنابل النووية.
 
لدى إيران منشآت التعدين للحصول على اليورانيوم الطبيعي، لكن ليس لديها ما يكفي، من هنا جاء اضطرارها للاستيراد.
 
البلدان التي تحتوي على اليورانيوم هي أميركا، وروسيا، وكندا، وأستراليا. أما النيجر فلديها كمية معقولة، ثم إن الأردن لديه نحو 60 ألف طن من اليورانيوم، وهذا مثبت.
 
نصل بعد هذا إلى أن المؤتمرات وجلسات المفاوضات التي تعقد هي من أجل إيجاد كيفية للاتفاق مع إيران.
 
في بعض المؤتمرات قالت إيران إنها غير محتاجة لتكنولوجيا أكثر من 20 في المائة «ويمكن أن نتفاوض حول هذا بأن ننتج ما يكفي حاجاتنا السلمية فقط، ونتوقف عن أي شيء يثير الشبهات». الطرف الآخر رأى في هذا مدخلا. هناك عروض كثيرة مثل هذا العرض، تذهب وتأتي، هناك مسودات اتفاقيات وكلها محاولات لإيجاد صيغة ما. بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأميركية لا تمانع في دراسة العروض، وهي مستعدة لمناقشتها إذا كانت إيران على استعداد لإيقاف العمل في مفاعل «فوردو». لماذا «فوردو»؟ ليس لأنه ينتج 20 في المائة من اليورانيوم المخصب فقط، إنما لأنه من الصعب تدميره، محفور في جبل في منطقة صخرية ومحاط بدفاعات قوية. أما «ناتانز» فإنه تحت الأرض وتستطيع قنابل الأعماق اختراقه ودكه.
 
المطروح على إيران: تجميد العمل بمفاعل «فوردو» مع بقاء البرنامج النووي الإيراني على ما هو عليه الآن، أي لا يتوقف إنما لا تعمل على زيادة عدد الطاردات المركزية بـ«فوردو» ولا ترفع نسبة اليورانيوم المخصب أكثر من 20 في المائة.
 
المطلوب منها أيضا تجميد العمل في «ناتانز» وأن ترسل الـ15 في المائة أو الـ20 في المائة من اليورانيوم المخصب إلى روسيا وتعطي هذه بالمقابل كميات الوقود التي تحتاجها إيران، وذلك لبناء الثقة. كذلك تستطيع إيران الاستمرار في إنتاج بديل بحيث لا يشكل خطرا.
 
مقابل المطلوب من إيران، تعيد الدول تأكيد حق إيران في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية. وإذا أجابت عن الأسئلة حول المواضيع التي تثير الشبهات بشأن الأسلحة النووية ومنها موضوع «بارشين»، وأعطت الوكالة الدولية للطاقة الذرية «الخط الأخضر»، يرفع الحصار عنها تدريجيا، وبعدها قد تصبح دولة مثل أي دولة أخرى في ما يتعلق بالتكنولوجيا النووية، أي لا تعامل باستثناء.
 
حاليا على إيران استثناءات كثيرة. الوكالة الدولية للطاقة الذرية تفرض عليها حظرا، الدول التي تصدر التقنيات النووية تفرض عليها الحظر.
 
إذا سارت الأمور بثقة، تستطيع إيران في نهاية المرحلة الاستمرار حتى في «فوردو» أو «ناتانز» تحت رقابة الوكالة الدولية. هذا هو الهدف من اجتماعات الدول «5+1» مع إيران.
 
في هذه الاجتماعات تشترط إيران عدم التحرك لتغيير نظامها، هذا الشرط بين الأمور التي يتم التفاوض حولها، وتتضمن بعض المسودات ما تقوله الدول الغربية التي تشارك في الاجتماعات والدول «5+1»: أنه لا دخل لها بهذا الموضوع. يبقى عدم تغيير النظام الإيراني جزءا من المفاوضات إنما ليس جوهر الموضوع، لكن إذا تم التوصل إلى اتفاق قد تلتزم الدول الغربية بهذا الشرط لأن هناك شيئا أهم من شيء آخر. والأهم هو إيقاف أي خطر أو احتمال بأن تنتقل إيران من مرحلة المعرفة إلى مرحلة التصنيع.
 
معظم المتابعين يقولون إن إيران لم تقرر تصنيع القنبلة حتى الآن، إنما تريد أن تحصل على القدرة. الصراع هو إلى أي مدى يسمح لها بالحصول على هذه القدرة، وأين سيكون الخط الفاصل الذي تتحول فيه القدرة بين لحظة وأخرى إلى خطر حقيقي كما حصل مع بعض الدول.