عاجل

فريحات لـ السوسنة: لم اوقع ولم اوافق ..

زيادة أسعار صيفية... عودة للممارسات الدستو-تجمّعية

زيادة أسعار صيفية... عودة للممارسات الدستو-تجمّعية
الكاتب : توفيق بن رمضان

عدنا إلى نفس الممارسات الدستو-تجمّعية في الزّيادات في الأسعار أثناء العطلة الصيفيّة، إنّها نفس الممارسات التّي كان يقوم بها النّظام السّابق، فقد كانوا يستغلّون غفلة الشّعب و انشغاله "بالخلاعة" و طبعا التّلاميذ و الطلبة في عطلة، بين محبوس في منزله و فقير يعمل في الحظائر أو الفلاحة ليساعد أسرته و يتجهّز للعودة المدرسيّة و بين مرفّه يتنعم في الشواطئ و النّزل و القاعات المكيّفة و مستمتع بحفلات الأعراس و المهرجانات.
 
عجب العجاب من حكومة المهدي جمعة، الحكومة التكنوقراطية التّي جعلوا منها منقذا بعد التناحر الحزبي و التّدمير الذي تسبّبوا فيه للاقتصاد و مزيد التّفقير لشريحة كبيرة من الشّعب المغلوب و المسكين، تعود الحكومة التكنوقراطيّة إلى نفس الممارسات التّي كان يتفنّن فيها النّظام السّابق، تعود إلى التّرفيع في الأسعار في غفلة من القوم، فما الفرق بين الأمس و اليوم إنّه التطبيق الجذري للممارسات الدستو-تجمعية بعد "ثورة" الكرامة و الحرّية.
.
و لسائل أن يسأل بعد أكثر من ثلاث سنوات من إزاحة بن علي ماذا ربح الشّعب غير التّرفيع في الأسعار و المزيد من أعداد العاطلين الذين التحقوا بمن سبقهم بعد تدمير و تفليس المؤسسات بالإعتصامات و الإضرابات، إنّها الحقيقة فبعد "الثّورة" أخذ التّجار و الصناعيّون في التّرفيع في الأسعار دون وازع أو شفقة بالمواطنين، فلا توجد سلعة من السلع لم ترتفع أسعارها، أمّا التّرفيع في أسعار الكهرباء و الماء و المحروقات و باقي التّرفيعات بمختلف أنواعها التّي تمرّرها الحكومات المتتالية من يوم 14 جانفي 2011 علنا أو خلسة، فهي ترفيعات تجاوزت بشكل رهيب و مفزع ما كان يحصل تحت حكم بن علي، و كأنّي بالشّعب سيقول "مبركك يا راجل أمّي الأوّل"، فهل تحرّك الشعب و أزاح بن علي لترفّعوا له الأسعار و تزيدوه فقرا على فقر و دمار على دمار؟.
 
ربما سيقولون لقد تمّ التّرفيع في الأجور قبل التّرفيع في الأسعار، و لكن هل تم التّرفيع في الأجور بشكل عادل و منصف بين كل الأصناف من العمّال و الموظّفين؟ طبعا الإجابة لا  فالتّرفيع في الأجور كان عشوائيا و غير مدروس و لم يتم بشكل عادل و منصف لكلّ الأصناف من الموظّفين إن كانوا من القطاع العام أو الخاص، فهناك من تضاعفت أجورهم و لكن في المقابل هناك من رفّعت أجورهم ببعض الدّنانير التّي لن تغني و لن تسمن من جوع، و على سبيل الذكر لا الحصر أساتذة الجامعات و الأطباء رفّعت أجورهم بمقدار كبير أمّا أعوان الدّاخلية الذين ثار ضدهم الشّعب مع التّجمعيين  تضاعفت أجورهم، فقد قال لي أحد الأعوان "ملا راحة من بن علي فقد تضاعفت جرايتي إلى قرابة الضعف بعد الثّورة" إذا هي ثورة ضدّ التجمعيين و أعوان الدّاخلية و إذا بهم يضاعفون لهم الشّهرية، أمّا عن النّجوم التي تساقطت على الأكتاف و التّي سيكون لها تأثيرا مستقبلا على الأجور و على قيمة جرايات التقاعد لأعوان وزارة الداخلية فحدّث و لا حرج، فهل من المنطق و المعقول أن تصبح جراية عون الأمن إن كان مباشرا أو متقاعدا و الذّي في بعض الأحيان لا يتجاوز مستواه الدراسي السنة الثالثة ثانوي تقارب أو تفوق جراية الموظّف الحامل لشهادات عليا و الذّي له من الأقدمية ثلاثة عقود أو أكثر.
 
أيّتها الحكومات المتتالية من التّجمعية إلى السبساوية إلى الترويكية و نهاية بالتكنوقراطية، أين العدل و الإنصاف و المساواة؟ و أين الرقابة و المنطق و المعقول؟ إن كان في قيمة الأجور أو الزيادات في الأسعار و التّرفيع فيها من طرف التجّار و الصناعيّين دون ضوابط أو منطق، أين الرّقابة و المتابعة يا وزارة التّجارة التكنوقراطية؟.
 
و في النّهاية أقول: مسكين أنت يا شعبي، إلى متى ستبقى ترزح تحت حكومات السّحق و المحق، حكومات التّلاعب و الألاعيب، حكومات العمالة و التآمر، حكومات النّصب المنصّبة إن كان من الطغاة قبل "الثّورة" أو الأسياد في الغرب بعد خزعبلات و مسرحيّات "الحمار" الوطني.
 
كاتب و ناشط سياسي تونسي


romdhane.taoufik@yahoo.fr