البلد يطير من ايدينا

البلد يطير من ايدينا
الكاتب : باسم خريس

 محاولة الانتحار الجماعي امس لخمسة شباب اردنيين في عمان بسبب يأسهم من الحصول على فرص عمل تساعدهم على العيش ،تعد تطور نوعي وخطير في تفكير الشباب في مواجهة البطالة وتغيير رهيب في نمط السلوك الاجتماعي لمجتمعنا الاردني الذي اعتاد على الحالات الفردية للانتحار والتي ازدادت مؤخرا.

 

كان معظم حالات الانتحار التي اعتدناها تكون اما لاضطرابات نفسية او لمراهق رسب في التوجيهي او لشاب فشل في علاقة غرامية وقس على ذلك،اما ان يكون الانتحار بسبب عدم ايجاد وظيفة توفر الحد الادنى لآدمية هذا الشاب فان ذلك يمهد لعملية انفجار اجتماعي لا يمكن تصور تبعاتها ولا يمكن لاي حكومة او جهاز امني احتوائها.
 
كان اولى بوزير التخطيط ومن ورائه حكومته الذي صرح في مطلع شهر شباط الماضي بان الحكومة تعهدت بتوفير (200000)مائتي الف فرصة عمل لاخواننا اللاجئين السوريين،كان اولى بهم التعهد بتوفير هذا العدد من فرص العمل للاردنيين حتى يمنع هؤلاء الشباب العاطل عن العمل من التفكير في الانتحار.
 
لو قامت الحكومة الحالية بملاحقة المسؤولين الكبار الذين نهبوا المال العام وحاكمتهم واستردت هذا المال،لكان كافيا لانشاء مشاريع تستوعب عشرات الالاف من فرص العمل لهؤولاء الشباب.
 
لو قامت الحكومة بمحاربة الفساد والمفسدين في مؤسسات الدولة ومنعت الواسطة والمحسوبية والتوريث الوظيفي لكانت خلقت بيئة ومناخ مناسبين لاصحاب الايدي والعقول النظيفة من اجل المساعدة في ايجاد حلول لمشكلة بطالة الشباب.
 
مسؤولية ايجاد فرص العمل هي من واجبات الحكومة اي حكومة التي بيدها امور العباد والبلاد،وهي مسؤولة امام الله والشعب عن تحقيق ذلك واذا فشلت بذلك فلتكن لديها الشجاعة الادبية والامانة الاخلاقية وتعلن فشلها وترحل وما ادراك لعل الله يحدث بعد ذلك امرا.......
 
لكن واقع الحال و تجربة السنوات الخمس الماضية يقولان بان الحكومة في واد والشعب في واد اخر،وان الحكومة لا يهمها ان ينتحر الشعب كله في سبيل ان تبقى.
 
ادركوا البلد يا اؤلي الامر فالبلد في خطر،البلد يطير من ايدينا.........
 
 
والله من وراء القصد

أكثر الأخبار قراءة