عاجل

النواصرة :الدرس الذي تعلمه الطلبة من الإضراب أهم من الحصص الصفية

الرسالة الأولى

الرسالة الأولى
الكاتب : ابراهيم محمود ابو عجمية

أخذت نذر عاصفة ثلجية تتجمع في الأفق الغربي في حين أخذ أهل الضاحية يستعدون لمقدمها بكل نشاط  وعادة يكون عند كل السكان جميع ما يلزم لمجابهة مثل هذه المواقف .

حب الإستطلاع فقط هو الذي قادني للخروج أمام باب المنزل وأنا عادة لا أخرج كثيرا ولا أهتم كثيرا لما أراه ولكن في هذه المرة كان الإختلاف كثيرا فالفتاة التي رأيتها امامي كانت من طينة أخرى  وردة جورية تقف أمامي متفتحة في غير أوانها تنثر ابتسامتها في كل اتجاه حين يراها المرء يصاب بالذهول ويتسمر في مكانه ولا يستطيع أن ينبس بكلمة واحدة ولأننا كنا في بداية الخريف كان الهواء يعبث بخصلات شعرها الذهبي فيزيدها جمالا على جمال وهي واقفة كما لو كانت تنتظر أحدا ما أو شيئا ما منتصبة القامة مثل آلهة إغريقيه .
لم أجرؤ على مكالمتها لأنني أحسست بأن هذه المخلوقة لم تخلق للّمس ولا للمداعبة بل للتأمل.
فجأة تقدمت نحوي وقالت :
- ألست ؟
قلت لها بلى ولم أكن في وعيي ..
كنت أريد أن أتحدث معها طويلا عن الخريف وزوابعه والشتاء وزمهريره والربيع ووروده وأزهاره والصيف ورحلاته وأقول لها كلاما اختزنته منذ سنين لصديقتي التي لم تصغ إليّ حتى هذه الساعة ولم تعرني أدنى اهتمام ولست ألومها فهي ليست من طينتي وليست من طبقتي ولذا لم تتنازل وتكون شفافة معي ..
وأنا أحب الصراحة والشفافية ولا أحبّ من يرتدي رداء غيره ويدّعي بما ليس فيه .
- ألست؟ 
قلت لها : لن أتحدث الآن .. ولكنني سأتحدث غدا.
ودعوتها إلى كوب من القهوة فلبت دعوتي بابتسامة ساحرة.