استشراف المستقبل... ضرورة ملحة

 استشراف المستقبل... ضرورة ملحة
الكاتب : د. ابراهيم الخلوف الملكاوي
من حيث الممارسة يعد التفكير بالمستقبل واستشرافه قديم قدم البشرية، فقد مارسه الانسان القديم بالفطرة، وبدأت تتشكل معالمه كعلم للدراسات المستقبلية حديثاً عندما ادركت العديد من المؤسسات ترابط الاحداث وتشابكها وامتدادها بين الماضي والحاضر والمستقبل، حيث قامت العديد من المؤسسات والمراكز البحثية بإجراءات عدد من الدراسات الاستشرافية حول جملة من القضايا السياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها.
 
ولا بد من التنويه الى انالدراسات المستقبلية ليس الكهانة والتنجيم ومحاولة علم ما يحتويه الغيب، وإنما دراسة المستقبل لقضية معينة تكون متوقعة ومحتملة وذلك باستقصاء ماضيها والنظر في واقعها للوصول إلى رؤية مستقبلية عن طريق سيناريوهات مرسومة مسبقاً مهمتها الوصول إلى الغاية المستقبلية.
 
وتكمن أهمية الدراسات المستقبلية في أن ما نتخذه اليوم من قرارات في حاضرنا سوف تؤثر بطريقة أو بأخرى في مستقبلنا ومستقبل أجيالنا المقبلة، فاتخاذ القرارات الرشيدة والصائبة له أكبر الأثر – بإذن الله – في جعل المستقبل أفضل، لذلك لا بد من التفكير مليا بالقرارات التي ينسحب اثرها على المدى البعيد.
 
ولهذا الموضوع أهمية عملية كبيرة تُحتّم المسارعة بإنشاء وحدات تنظيمية في المؤسسات الحكومية تختص بالدراسات الاستشرافية أو المستقبلية كلٌ وُفق اختصاصه لما لهذه الدراسات من دورٌ كبير في تنمية المجتمع وتطويره وازدهاره من كافة جوانبه، فالدراسات المستقبلية أصبحت ضرورة ملحة لا ترفا فكريا حيث انها تضع
 
رؤى مستقبلية متوقعة ومحتملة الحدوث ورسم مسارات لها تختصر في الوقت وفي الإنجاز أيضاً ويستفيد البلد ومواطنيه والأجيال المتعاقبة في تسريع وتيرة التنمية بكل جوانبها بإذن الله ويحقق الرخاء ورغد العيش والأمن والأمان والاستقرار على الدوام.
أن مراكز الدراسات المستقبلية في الغرب لها دورا فاعل في مختلف مجالات الحياة، فهي تقدم معلومات مسبقة عن احتمالية وقوع العديد من الاحداث والقضايا قبل وقوعها وتعد السيناريوهات الخاصة بها وهي بالتالي تجنب ردود فعل الادارة الاسعافية ورجال الاطفاء، فهي تذهب الى الحدث قبل وقوعه ولا تنتظر وصوله والذي قد يؤدي الى حالات متعددة من الارباك وبالتالي الحلول القاصرة والكسيحة للعديد من الاحداث بصرف النظر عن نوعيتها.
 
 وفي خضم الأوضاع والأحداث المتشابكة التي تمر بها المنطقة العربية تبرز الحاجة اكثر الىانشاءمراكز متخصصة في استشراف المستقبل واجراء الدراسات اللازمة تجاه الأحداث والأوضاع تشمل القضايا المختلفة سواء كانت تربوية أو سياسية أوعسكرية أو اقتصادية وغيرها.
 
*خبير استراتيجي واداء مؤسسي