أهميّة اللّعب في تعليم الطفل

أهميّة اللّعب في تعليم الطفل

 السوسنة - جمانة صوان - الأطفال الصغار يتعلمون ويتطورون بسرعة،و اللعب  من الطرق الرئيسة اّلتي يتعلّم من خلالها الأطفال ، إلى جانب تعلّمهم من خلال التّجريب ، و من خلال حواسهم - التّذوق، اللّمس، الرّؤية، السّمع والرّائحة - ، و عن طريق مشاهدة الناس المقرّبين  منهم يتعلّمون اللّغة والسلوك. 

    و اللّعب هو سلوك طبعي لدى الأطفال ، فاللّعب ليس صعبا عليهم ، فهم الخبراء الطبيعيون عندما يتعلق الأمر باللّعب،  فهو عملهم وطريقتهم في الاتّصال بالعالم.  لذلك  عليك استثماره كوسيلة للتّعلم ، و لا شيء يخلق مساحة أكثر أمنا و راحة  للأطفال  من اللّعب ، ففيه يمكنك استكشاف  وتنمية المهارات و التّعرف على شخصياتهم  و قيمهم،  و فيه يمكنهم التّعلم و بناء العلاقات. وعليك  سرعان ما تتعرف على الأطفال  أن تعالج الأمور الّتي لا تراها مناسبة .
 
اقرأ أيضا :  كيف أطوّر مهارات القراءة ؟ 
    
   أهمية اللعب 
 
       اللعب مهم للمراحل المبكرة في نمو الدماغ ،واللعب مع طفلك يمكن أن يساعد في بناء علاقات للحياة في وقت لاحق. ولكن بغض النظر عن العمر فاللعب يساعد على تطوير مهارات مهمة للتعلم والحياة والعمل. و تشجيع اللعب هو واحد من أفضل الأشياء الّتي يمكنك القيام بها لطفلك، مهما كان عمره. 
   
ففي اللعب يمكنهم أن يجدوا التّحدي، والابتكار و الخيال، والحركة ،و جميعها عناصر  تساعد على إشراك الدّماغ والحفاظ على صحته، و اللّعب يبني التّواصل والمهارات الاجتماعيّة كالتّعاون و التّعبير عن الذات ، و اللعب في مرحلة الطفولة المبكرة يمكن أن يؤثر على طريقة تطور دماغ طفلك بصورة أفضل. و من خلال اللعب  يمكن للطفل تطوير مهارات حلّ المشاكل والخيال والإبداع والمهارات اللغوية والمراقبة، والذاكرة والتركيز. كما يستخدم الأطفال اللعب لاختبار نظرياتهم حول العالم ومكانهم فيه. 
   
و يعلّم اللعبُ الوعي الذاتي، و  يساعد  على بناء قيمة الذات من خلال إعطاء الطفل فرصة للتعرف على  قدراته الخاصة أو الشعور بالرضا عن نفسه ، وذلك لأنّه أوّلا متعة. و يمكن استخدامه للمساعدة في بناء مهارات الذكاء العاطفي. وهو مكان لمساعدة المتعلمين على تخفيف الضغط. 
 
اقرأ أيضا : بدانة الأطفال تؤثر سلبا على صحتهم في المستقبل 
 
 و يساعد توفير مجموعة واسعة من الأطفال على التّعلم من خلال عدد من الطرق : فسيكون اللعب بالرمل والماء مقدمة مبكّرة للعلوم والرياضيات، على سبيل المثال يتعلم الطفل أن الماء سائل، وليس صلبا، و يمكن قياسه في أوعية مختلفة الحجم.  أمّا اللعب مع العجين فسينمّي التركيز لديهم وذلك من محاكاة الأشكال من حولهم ، و ينمّي الخيال من خلال ابتكار أشياء جديدة ، وكذلك الأمر بالنّسبة للرّسم .
 
واللعب مع الدّمى يمكنهم من  الإبداع والخيال والتّعبير عن المشاعر الخبيئة . 
 
و اللعب مع المكعبات  يساعد في التعرف على مختلف الأشكال والأحجام، ووضع الأشياء في نظام و تطويره 
 
أمّا الألعاب الحركيّة من مثل لعب مباريات الكرة والجري و التّسلق فتساعد على  تطوير حركة الجسم والقوة والمرونة ، و يساعد في بناء عظام وعضلات قويّة .

اقرأ أيضا :محاذير الرسم على وجوه الأطفال 
 
أمّا اللعب الدرامي فضروري للتنمية الاجتماعية (أو العاطفية) للطفل و يمكن أن تلعب دورا كبيرا في نموهم البدنيّ أيضا. فالأطفال لديهم معنى للعالم الذي يعيشون فيه من خلال التصرف في الحالات قبل حدوثها. و لعب لعبة التظاهر  معهم  يساهم في  التطور العاطفي للطفل ؛ حيث يتعلمون رؤية الحياة من وجهة نظر مختلفة ، و يسمح لهم بمحاكمة الحادثة قبل وقوعها حقيقة .و هذا النوع من اللعب أيضا يطوّر خيال الأطفال الّذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالتنمية الفكريّة.
 
يمكنك أيضا تشجيع القراءة، من خلال القراءة لهم و معهم. كما أنه من الجيد التحدث معهم كثيرا، عن الأشياء اليومية أثناء الطبخ أو التنظيف. فهذا سوف يعطيك فرصة لتعليمهم كيف تعمل الأشياء. 
 
 
 التعامل مع المخاطر
 
الأطفال بحاجة إلى فرص للعب الآمن المجاني ، لكن في بعض الحالات اجعل  الأساس في اللعب  هو المغامرة والتحدي. إذ سيتعلم طفلك إدارة المخاطر واتخاذ الخيارات المناسبة حول: أين؟  و كيف ؟ و متى يلعب؟  في حين أن المخاطر يجب أن تبقى في نسبة ضئيلة  يمكنك السيطرة عليها . و زن المخاطر والفوائد قبل القيام بلعبة ما . فتعلم إدارة المخاطر والتحديات سيساعد طفلك على النمو والتطور إلى شخص بالغ و صديق يثق بك.  
   
كيف تشجّع طفلك على اللعب ؟
   
هناك الكثير من الأشياء المختلفة الّتي يمكنك القيام بها لتشجيع طفلك على اللعب.أوّلها الحصول على البيئة الملائمة للعب  ، و إزالة موانع اللعب بإيقاف التلفاز و التقليل من الأجهزة الإلكترونية ، و تشجيع اللعب في الخارج في الأحوال الجوية المختلفة  ، و إعطاؤهم  الحرّيّة  ،و ما يكفي من الوقت لإنهاء اللعب.
   
و من المهم أن تؤمن أنّ التعلم هو متعة في هذا العصر. كما يمكن أن يجد الأطفال طرقا غير عادية للقيام بالأشياء - بالنسبة لطفل صغير-، فلبنات البناء ليست فقط لصنع الأبراج، والطلاء يمكن استخدامه دون فرشاة! ، وضّح لهم كيف تعمل الأشياء  ولكن إذا كانوا يريدون التجربة، فليكن لهم ذلك . إذ يتطور الأطفال بطرقهم الخاصة وفي وقتهم الخاص. وحاول عدم مقارنتها بأطفال آخرين. 
 
   
أخيرا،فإن العديد من الأطفال يولدون بقدرة طبيعية على اللعب، ولكن بعض الأطفال يجدون صعوبة  في تعلم اللعب بشكل جيد وهذا هو المكان الذي يمكن للوالدين أن يحدثا فيه فرقا كبيرا. في حين أنه من المهم جدا أن يلعب الأطفال مع أقرانهم وتتاح لهم فرص للعب غير المهيكلة، والأطفال الذين يلعبون أيضا مع شخص بالغ يمكن أن  يوفر لهم ذلك فائدة كبيرة.
  وتذكّر عندما تلعب مع طفلك أو طفل صغير فإنّ جزء مهم من عملية الترابط؛ فاللعب مع طفلك و هو صغير يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على كيفية تشكيل العلاقات عندما يكون أكبر سنا.
 
و مع نمو طفلك سوف يتغير دورك. وسوف يحتاج الأمر منك  أن تأخذ خطوة إلى الوراء والسماح له للعب وحده أو مع أصدقائه. وهذا يساعد على بناء  ثقته بنفسه واستقلاليته