من التراث.. بيتنا بيت الشَعر في أيام الشتوية


الكاتب : عبدالله علي العسولي
حلقة(26)
 
في الستينيات وبداية السبعينيات كنا نسكن في بيت شَعر خارج بلدتنا وكنا نسكن هذا البيت صيفا وشتاءا اذ لم يكن لدينا بيت طين في البلدة كي نسكنه في بداية الامر .
 
وكان هذا البيت(بيت الشَعر) ننقله صيفا وشتاءا الى اي مكان نريد ...وكانت المعانة الصعبة الممتعة احيانا في فصل الشتاء وخصوصا عندما تكثر المنخفضات الماطرة و(تلزب)الدنيا ...كان وقتها يدور حوار متكرر تقريبا بين افراد العائلة :
 
الوالد : اويلي هاي الدنيا (بترهم) ناويه عشتوه قويه .
الوالدة: خلينا (نضب)(هالطرشات) بالمغاره قبل ما تعتّم الدنيا.
الوالد: هيه ولك يا ولد (سوق الطرشات ) وطيّحهن عالمغاره قبل ما تصير الدنيا زحاليق.
الوالده : هيه يا زلمه هاي الدنيا صارت هبوب ...تعال طّيح الرواقْ وثبّته بحجار خوف لا يفلت بهالليل, ولف (عالوتاد) لا يفلت واحد علينا و(يهيل) البيت علينا وتكسورنا عمدانه...
الوالد : ايوه هاض اللي حسبنا حسابه لقيناه ...هاي الدنيا بلّشت تشتي زخ وهذه (زواحق )كمان
الوالده : هيه يا زلمه ..رجعْ الولد اللي راح يودّي الطرشات عالمغاره 
الوالد : اه هظاكوه نفد ...اركض يا ولد اركض من هالشتاء ...بتعرفي يا مره هاض الولد صار نقّاعه واسّاع بتركب عليه برديه 
الوالده : يا حبيبي يمه هاض اتقلدناه ...الله يستره من مْرضه.
الوالده : هيه يا زلمه هاي دعجتْ الدنيا ...هاك إقضبْ هالطوريه وقنّي للميه حوالى البيت لا تتلغمنى الميه بهالليل .
الوالد : اعطيني الطوريه جاي ( ويبدأ بعمل قناه حول البيت ..لكن الميه كانت قويه فإضطر لعمل قناه ثانيه من نص البيت ) اويلي زواعيق اشتاء ..الدنيا فاضت وبطّلت اقدرْ ازمْ الجزمه قد ما زمّت طين .
الوالده : استعجل يزلمه هاي الدنيا اغربت وصارت ليل...هات شوية حطب تا نسوي قبّة نار خلينا اندفي هالولد لا يمرض 
الولد : يمه لميّت الجاجات وحطيتهن بالخم 
الوالده : الله يعطيك العافيه يمه والله الجاجات إني ناسيهن والله الواحد انه (إنشده) ونسيهن.. مليح اللي ضبّيتهن ..سكّرت الخم عليهن يمه لا يجيلهن الحصيني يوكلهن بهالليل 
الولد : اه يمه سكرت عليهن 
الوالد : (قصرفي شوية قصرف حطب تنّي اجيبلي غْرفه وشوية قرامي )
الوالده: اعطيني قداحتك تنّي اولّع النار ...أحيييك يا السقعه .(وتبدأ الميه بالمرور من نص البيت )
الوالد يا مره افرشي لهلولاد حوالى النار.. بس ابعديهم عن مجرى المي لا تتلغمهم بهالليل
الوالده : طيب طيب 
الوالد : والله انقطع فشّي وأني اقنّي لهالميه ..اللي ذبحني وزن الجزمه ..كل ساع بتمصع من اجريّه قْد ميه زامّه طين .
الوالده : هاي ركّبت إلكو طاسة مرقة عدس خليكوا تفتّو فيها خبز وتتعشّوا ودّفو قلوبكو 
الوالد : اه والله لازمه ..ترا ميتّين من الجوع ...هاضني سكّرت الرواق ورفّعت عمدان البيت وثبتتهن لا يسقط علينا واحد منهن بهالليل 
الوالده : الحمد لله على هالخير وعلى هالشتوه..اجت والله بوقتها خلّي هالربيع يطلع
 الوالد : الحمد لله رب العالمين .