من التراث الحلقة 30

 من التراث الحلقة 30
الكاتب : عبدالله علي العسولي
العطلة الصيفية 
 
في بداية السبعينيات من القرن الماضي ونظرا لما كان الاهل يعانون منه من قله النقود واجتهادا منّا حيث كنا في الصف الاول الاعدادي تقريبا فقد آثرنا العمل لجلب دريهمات نحن بأمس الحاجة لها لتجهيز انفسنا وتحضير متطلبات المدرسة للسنة الجديدة من دفاتر واقلام وملابس ورسوم فقد كنت اعمل في تجارة الخضروات والفواكه حيث نشتري ما يجلبه اصحاب الخضار والفواكة على بهائمهم وبغالهم الى سوق كفرنجة ..
 
فقد كنا ننهض في الصباح الباكر بانتظار مجيء المزارعين الذين يحملون منتجاتهم لبيعها في بلدتنا ’ فمرة نشتري البندورة ومرة الخيار والعنب والتين والصبر والحمص الاخضر وغيرها من ما ينتجه المزارعون ويرغبون ببيعه .
 
فنحمل ما نستطيع حمله في البكس المعدة لتحميلها على البهائم وكانت تسمى (سواطر) ونبيع مانشتريه في حارات وازقة البلدة وكم نكون سعيدين عند بيع ما نشتري ونكون قد ربحنا بضعة دراهم نخبئها ونحترس عليها رصيدا من ربح ذلك اليوم 
وبعد تلك الفترة بعام او عامين قصدنا انا واحد اقاربي الى العاصمة عمان للعمل في البناء (عامل باطون ) وركبنا باحدى سيارات العمومي(0دوج) وقد ركبناها من اذان الفجر وكانت اجرة العامل اليومية (2,40) قرشا يشمل مأكلنا ومشربنا .. وكم كان العمل صعبا وشاقا كوننا نعمل به لاول مرة الى أن اعتدنا عليه  وقد نزفت اصابعنا دما بسبب اختلاط ايدينا بالاسمنت الذي كنا نعمل به  وما أن ينتهي نهار العمل الا ونكون قد صعب علينا خلع ملابسنا واحذيتنا من شدة التعب والارهاق ..وبقينا بهذا العمل لمدة شهر ونصف لنعود الى بلدتنا وقد وفرّنا حوالي الثمانون دينارا وكان رقما مميزا نستطيع تجهيز انفسنا به الى المدرسة لمدة سنتين .ونضع ماتبقى من دنانير في جيب القميص الامامية ونختار القميص الذي يبان منه الدنانير كنوع من الفخر والزينة .
هكذا كانت الحياة وهكذا كانت صعوبتها لكنها كان طعمها به لذة رغم الشقاء .