الحرب التجارية بين كوريا الجنوبية واليابان .. ماذايقولون عنها ؟؟

الحرب التجارية بين كوريا الجنوبية واليابان .. ماذايقولون عنها ؟؟
الكاتب : محمد مناور العبادي
 "التجارة الحرة"  ركيزة اساسية لازدهار العالم اقتصاديا  ولرفاهية شعوبه ،  والدول التي تسعى الى  "تسييسها " عبر قرارات تحد من حرية التجارة ،  لن  تكون بمنأى عن اثارها الضاره ، كما ان العديد من دول العالم وشعوبه ،ستعاني من هذه القرارت ،بصورة مباشرة او غيرمباشرة ، قد تؤثرسلبا  على استثماراتها،  واسعار السلع و العملات  والاسهم فيها ،  ومستوى معيشة المواطنيين  ،وبالتالي على المنظومة السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه  في العالم  يمكن ان تنعكس على امن واستقرار وازدهار الشعوب .
 
  من هنا فان  قرارات اليابان الاخيرة  التي  فرضت  قيودا للحد من تصدير 1120 عنصرا تقنيا  الى  كوريا الجنوبية ، ستلحق ضررا بالغا ، ليس على الشركات التي تستخدم هذه التقنيات في كوريا ، بل على الشركات التي تنتجها في اليابان ايضا  . اذ بلغت قيمة مستوردات كوريا من التقنيات اللازمة لتصنيع الهواتف  الذكيه  فقط  اكثرمن  11 ملياردولار العام الماضي وحده ، ستخسرها الشركات اليابانيه هذا العام اذا لم تلغي اليابان  قرارتها هذه .
 
   ولم تكتف اليابان بذلك بل انها ازالت كوريا الجنوبية من القائمة البيضاء للشركات التجارية  الموثوقة التي تضم 27 دولة، وذلك  بعد 15عاما من اضافتها للقائمة ،مما يعني  المزيد من القيود والعقوبات اليابانيه.
 
لم  تتخذ اليابان قرارتها الاخيره على اسس قانونية او اقتصاديه او تجارية، طارئة ، بل جاءت بسبب  خلافات قديمه، تظهر الى السطح بين فترة واخرى، تعود الى سبعة عقود ماضية  حين  احتلت اليابان كوريا من اب 1910 – اب 1945. 
كما ان اليابان لم تراعي عند اتخاذ هذه القرارات   ان كوريا الجنوبية تشاركها في تحالف سياسي عسكري امني مع الولايات المتحدة الامريكيه  منذ عقود طويلة ، ولم تأبه اليابان الى انها تقيم علاقات دبلوماسيه  معكوريا الجنوبية  منذ اكثر من نصف قرن، جرى خلال هذه الفترة تطبيع للعلاقات بينهما .
 
خبراء يابانيون : اليابان تحفر قبرها بيدها !!!  ..
ولأن مابني على باطل فهو باطل ،فقد فوجئت اليابان، بان المجتمع الدولي، وحتى قادة الفكروالاعمال  والخبراء ،في اليابان نفسها ، لم يتقبلوا قرارت حكومتها  ، بل اعتبروها بمثابة اعلان حرب تجارية على الدولة الكوريه ، ومخالفة صريحة  لاتفاقية منظمة التجارة العالميه التي تمنع استخدام التجارة  وسيلة ضغط لتحقيق اهداف سياسيه، او لمعاقبة دولة اخرى، لاي سبب كان ، بل ان خبراء يابانيين  يرون ان هذه  القررات بمثاية  عملية انتحارذاتيه
 
فقد  وصفت مجلة "الإيكونوميست "البريطانية  هذه القرارات  بأنها "خطوة   خطيرة ومتهورة " ونقلت المجلة عن صحيفةJapan    EE timesاليابانيه  قول الخبير الياباني" كيم موك يون" :"ان  اليابان تؤذي نفسها  فقط بهذه القرارات المتهورة وقصيرة النظر اقتصاديًا .. خاصة وان الشركات الكورية هي أكثر شركات تصنيع شرائح الذاكرة المهيمنة في العالم" ، مشيرا الى"ان القيود المفروضة على الصادرات اليابانية لكوريا  ستوجه ضربة كبيرة لمسارحركة التجاره الدولية ".الا انه  "أكد ان الوقت لم يفت بعد للتوصل الى حل للمسألة " 
 
ونقلت  المجلة البريطانية عن  الخبير الياباني" تاكاشي يونوغامي" ، وهو مهندس أشباه الموصلات واستشاري معروف بان " اليابان "تحفر قبرها بيدها" ، باصدارها مثل هذه  القرارات  غير ضرورية التي  تلحق بالفعل أضرارًا لا يمكن إصلاحها بصناعة الإلكترونيات العالمية "  ،
 
وقالت الخبيرة اليابانيه  في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI) "سيلين باجون" :  "ان القرارت اليابانيه تبعث على القلق وان مجتمع الاعمال الياباني غير سعيد بها ، لأن  "الانتقام الاقتصادي"لا يستفيد منه أحد - وقد يضر الموردين اليابانيين للمواد الكيميائية  ، الذين سيشهدون منافسة متزايدة إذا نجحت خطط إدارة الرئيس الكوري الجنوبي السيد مون  في بدء الإنتاج المحلي من هذه المواد"
 
خبير : على واشنطن ان تتحرك
 وكتب سكوت سنايدر مدير وحدة كوريا الشماليه  في مجلس العلاقات الخارجية الامريكية مقالة في  مجلة فوربس الامريكيه الشهيره يقول فيه :
 
" ينبغي على الولايات المتحدة، ألا تقف مكتوفة الأيدي ، بينما تتخذ اليابان إجراءات تؤدي إلى تفكيك  او خلخلة التحالف الامني ، الذي يربط  الولايات المتحده وكوريا الجنوبية واليابان معا ، في مواجهة التهديدات القريبة والبعيدة المدى التي تهددهما سوية" . داعيا إدارة ترامب" ان تساعد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي على  اتخاذ قرار معاكس   لقراراته اتي اتخذها ضد كوريا ". "وان تعمل واشنطن بكل مافي وسعها  الى اقناع اليابان، بوقف  الفصل بين الاقتصادات اليابانية والكورية الجنوبية، ومعاملة كوريا الجنوبية كشريك تجاري موثوق به. وان  تعمل على اعادة العلاقات الى ماكانت عليه قبل القرارات اليابانيه الاخيره"  
 
وناشد  الولايات المتحدة ان  تعمل على  عقد قمة ثلاثية بين قادة الدول الثلاث، يصدر عنها بيان يؤكد من جديد، الأهمية الحاسمة لتعاونهم الأمني،   ووقوفهم معا  لحماية  بنية التحالف في شمال شرق آسيا من التهديدات الداخلية ،ليبقى هذا التحالف مستعدا لمواجهة التهديدات الخارجية .
 
واضاف لقد نجحت واشنطن على مدى  خمسة عقود من المحافظة على السلام  في جنوب شرق اسيا ،وان توفر الرخاء لكوريا الجنوبية واليابان من خلال التركيزعلى التعاون وليس الانقسام  
 
لا... لاستخدام التجارة وسيلة  كسلاح  
وكتبا براهام نيومان ألأستاذ في جامعة جورج تاون  في صحيفة الواشنطن بوست:يقول فيها :"  ان التوتر بين اليابان وكوريا الجنوبية يضعف الامن في شمال شرق اسيا "
 
واعتبر   الخبير هنري فاريل أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن.قرارات اليابان الاخيره ضد كوريا الجنوبية،  بانها  تهدد  صناعة الإلكترونيات في كوريا الجنوبية، وتستخدم التجاره كسلاح ضد الاقبتصاد  العالمي،  . مشيرا الى ان  الصين قد تكون البديل لليابان، كونها تسعى لتطوير  صناعة الرقائق الخاصة بالهواتف الخلوية.
 
ونقلت مجلة الإيكونوميست البريطانيه  عن الصحفي الكوري الجنوبي كيم موك يون قوله في  "يونغ نيوز""  ان اليابان ستتضر ر كثيرا حين تجد الشركات الكورية الجنوبية العالمية العملاقة التي تقوم بتصنيع الهواتف الذكيه والتقنيا ت العاليه بديلا محليا او دوليا للمواد التي منعت اليبان تصديرها لكوريا ، وأن النتيجة النهائية لن تكون في مصلحة اليابان بل ضربة لها  
 
وكتب  مايكل  وسلين  في  مجلة  " فورين بوليسي الامريكيه " مقالة حذرفيها  من مخاطر استمرارالازمة بين اليابان وكوريا الجنوبية قائلا :" يبدو أن الديناميكية التي كان من المفترض أن تدفع المنطقة إلى مستقبل مجيد تشرع في التداعي  . بسبب الاجراءات اليابانيه الاخيره ضد كوريا الجنوبية" 
 
وقال :"  يمكن للولايات المتحدة أن تلعب دوراً رئيسياً في تشكيل مستقبل آسيا وتوجيهه نحو مزيد من الانفتاح والاستقرار، والعمل مع الشركاء الراغبين وملايين الأشخاص الذين يتطلعون إلى منطقة أكثر حرية وازدهاراً  .  " 
 
كيف ردت كوريا على اليابان ؟؟
لم تقابل كوريا الجنوبية اليابان بعقوبات مماثله حتى الان، رغم قدرتها على  ذلك ، اذ انها حسب تصريحات رئيس الدولة وكبار المسؤولييبن  فيها حريصون على ايجاد حل دبلوماسي  ينهي الازمه الى الابد، من خلال التفاوض، في اطار الشرعيه الدوليه، وعلاقات التعاون المشترك ،والاتفاقات الموقعة بين الدولتين  ، وقرارات منظمة التجارة الدولية  .
 
فقد  اعتبر الرئيس الكوري الجنوبي السيد مون ، "العقوبات اليابانيه  على بلاده ،بانها دعوة للاستيقاظ ،لتجديد اقتصاد كوريا ،وتنويع مصادر مستورداتها، ولتحقيق المزيد من التعاون الاقليمي والدولي لتتفوق  كوريا على اليابان اقتصاديا،  اذ ربما ضارة تكون نافعة " 
 
وقال:" ان القرارات اليابانيه ستلحق  ضرراً هائلاً بالاقتصاد العالمي"  داعيا اليابان " الى سحب إجراءاتها الأحادية وغير العادلة في أسرع وقت، وأن تأتي للحوار».
 
واضاف : ” القيود التجارية اليابانية كانت فرصة للتأكد من أهمية الاقتصاد السلمي ، مؤكدا أن" سيول ستكون قادرة على اللحاق بالاقتصاد الياباني خلال فترة وجيزة ، من خلال تحقيق الاقتصاد السلمي."
 
وتسعى كوريا الجنوبية اليوم وبقوة الى تسريع التوصل الى حل سلمي في الوقت الذي تبحث فيه عن مصادر بديله لشراء نفس السلع التي وضعت اليابان  قيودا على تصديرها لكوريا من مصادر اخرى .. 
 
كما خصصت كوريا  7.8 تريليون وون (6.47 مليار دولار)للاستثمار  في 100 عنصر استراتيجي رئيسي لتوفير إمدادات  تقنية نمستمره ومستقره لصاناعتا  بحلول عام 2024،
 
و ستعززكوريا الجنوبية  القدرة التنافسية للصناعات وقطع الغيار والمعدات   التي تستخدم  في صناعة الهواتف الذكية ، وستقوم الحكومة  بتخفيف الحواجز أمام استيراد هذه المواد ، وستدعم  الشركات المحلية  في كوريا  للاستحواذ على شركات منافسة أجنبية لديها تكنولوجيات عالية المستوى، من خلال تزويدها بالحوافز المالية والضريبية
 
في الوقت ذاته بدات القيادة الكورية  التمهيد لمناقشة الازمة الحاليه  في  مؤتمر القمة الثلاثي السنوي  بين اليابان وكوريا والصين والذي  سيعقد في كانون اول القادم  في بكين    
 
وبعد 
 ان الحرب الاقتصادية  واستخدام التجارة لتحقيق اهداف سياسيه لم يعد مقبولا في عالم اليوم  ،لأن تاثيرات ذلك لاتقتصر على الدول التي تقوم بذلك بل  تشمل العديد من  دول العالم وشعوبه ، كماانها تلحق اضرارا بالغه بمنظومة التجارة الدولية،وتؤدي الى تراجع الاستثمارات، والتضخم ،  وتذبذب اسعار العملات الوطنية ، وانخفاض مستوى  المعيشة ،وزيادة الكراهية،واستنفار المشاعر القوميه  المتطرفه   ، مما  قد يؤدي الى  عواقب سياسيه  بالغة الخطورة ،  تهدد  الامن والاستقرار العالمي ايضا