خيارات طهران

 خيارات طهران
الكاتب : سعاد عزيز
مخطئ من يتصور بأن المواقف الصادرة من جانب القادة والمسٶولين الايرانيين بشأن رفض التفاوض مع الولايات المتحدة الامريكية هي مواقف حازمة وقاطعة، بل إن النظام الديني الحا?م في إيران أثبت وخلال مسيرته التفاوضية مع المجتمع الدولي والحافلة بانواع المراوغة والمناورة واللف والدوران، إنه يسعى دائما من أجل المراهنة على العامل الزمني بغية الحصول على ضمانات وخيارات أفضل تكفل للنظام البقاء والاستمرار خصوصا بعد أن هزته إنتفاضتان شعبيتان قويتان ?انت الاخيرة بقيادة غريمة النظام وعدوته اللدودة منظمة مجاهدي خلق.
 
الاجواء الدولية الحالية، لايمكن الجزم بأنها لصالح طهران، ?ما إنه ليس هناك في الافق مايوحي بأن هناك طرف أو أطراف دولية تسعى للمراهنة على هذا النظام وتتحدى العقوبات الامريكية، إذ إن معظم الاطراف الدولية تسعى وعلى الارجح الى المحافظة على مسافة واضحة بينها وبين طهران وهي تسعى أيضا لجعل طهران تفهم ذلك بوضوح، وإن سعي الاخيرة للإيحاء من خلال تحليلات ووجهات نظر لأوساط مقربة ومحسوبة على طهران  بأن هناك أطراف دولية تسعى لمد قدمها أ?ثر من المعتاد من حيث المراهنة على النظام الايراني في مواجهته وأزمته مع الولايات المتحدة الامريكية.
 
الانتعاش النسبي الذي شعر به النظام بعد إقالة مستشار الامن القومي الامريكي، جون بولتون والتصور بأن ذلك إشارة لتخفيف العقوبات عليه، بددته المواقف الامريكية الرسمية التي شددت على إن حملات الضغط القصوى على النظام الايراني سوف تستمر وإنه لاتغيير في السياسة الامريكية حيال إيران بعد رحيل بولتون، وهو مايبين بأن المواقف الامريكية ضد النظام الايراني لاتعتمد على وجه أو وجوه معينة بل إنها إستراتيجية يتم العمل والسير في ضوئها، وهذا ماقد فهمته الاطراف الدولية ولكن يبدو إن طهران ومثل الغريق تسعى للتشبث بأية قشة!
 
خيارات طهران تتضائل وتسير بإتجاه الندرة في ضوء أوضاع تزداد وتتضاعف وخامة مع مرور الزمن، إذ أنه وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن إقالة بولتون لايغير شيئا من الاوضاع السيئة جدا التي يواجهها النظام الايراني من مختلف النواحي وهو لايقدم شيئا مفيدا للنظام على الرغم من ?ل الذي تم إثارته بهذا الصدد حيث لم ي?ن في النتيجة سوى مجرد زوبعة في فنجان.
 
المطلوب من النظام الايراني لو جلس على طاولة التفاوض مع أمريكا، 12 مطلبا سبق وأن أعلنته وزارة الخارجية الامريكية ولايوجد أي تغيير في هذه المطالب، ولذلك يمكننا القول إنه ليس هناك من خيارات متاحة لطهران في مواجهة الازمة مع واشنطن سوى الرضوخ!