معاناة مستمرة لأطفال السكري في المدارس

معاناة مستمرة لأطفال السكري في المدارس

السوسنة  -  يغيب عن كثير من المدارس وخصوصا الحكومية وجود أشخاص مؤهلين للتعامل مع «أطفال السكري» في حال تعرضهم لنوبات انخفاض او ارتفاع او إغماء (...)، وتضطر كثير من المدارس إلى طلب مساعدة الدفاع المدني أو طلب الأهل لإعطاء الطفل الأدوية والحقن المناسبة له، وهو ما يسبب معاناة مستمرة لهؤلاء الأطفال ويؤشر على نقص في تقديم الرعاية الصحية لهم.

 
تقول أخصائية التغذية رؤى كحاله من الجمعية الأردنية للعناية بالسكري:«هناك نقص في الوعي والثقافة الصحية فيما يتعلق بكيفية التعامل مع أطفال السكري وحقوقهم في الرعاية من إدارة المدرسة والهيئة التدريسية».
 
وتدعو إلى:«وجود ممرض داخل كل المدرسة للتعامل مع هؤلاء الأطفال»، مشيرة الى أن: «هناك مدارس قليلة يوجد فيها كوادر طبية تتعامل مع هذا المرض».
 
وتشير إلى أن: «كثيرا من ذوي التلاميذ المصابين بالسكري يواجهون مشاكل في حالة تعرض أبنائهم لهبوط السكر أو ارتفاعه فيضطرون للمجيء للمدرسة لإعطائهم حقنة الأنسولين، ومتابعة حالتهم الصحية لأن إدارة المدرسة أحيانا تتخوف من تقديم ما يحتاجه الطفل من رعاية صحية لعدم الدراية، أو تجنبا للمساءلة».
 
وتلفت إلى أن: «مراجعي الجمعية من ذوي أطفال السكري يشكون من تقصير بعض المدارس في كيفية التعامل مع أطفالهم، وأحيانا رفضها انضمامهم للدراسة لديها، او اشراكهم في حصة الرياضة خوفا عليهم، علما أنه بأمكانهم ممارسة الرياضة بشكل طبيعي مع مراعاة استخدام الجهاز المتوفر لبيان الحالة التي عليها الأطفال من وقت للآخر».
 
يقول الدكتور ربيع العمري من قسم الأداء المؤسسي في وزارة التربية والتعليم إن: «وزارة التربية والتعليم تحرص على رعاية الطلبة الذين يعانون من أمرض مزمنة ومن بينهم أطفال السكري، حيث توجد لجنة صحية في كل مدرسة».
 
ويلفت إلى أن: «الوزارة إصدرت كتابا رسميا تم فيه التوجيه إلى مهام وواجبات المعلم المسؤول عن الصحة المدرسية، منها تحويل الطلبة المرضى إلى المركز الصحي للعلاج بموجب نموذج وبطاقة الطالب الخضراء «بطاقة معاينة»، وتوثيق البيانات المتعلقة بسجل الخدمات الصحية والتي تشمل الحالات المرضية الطارئة، والأمراض المزمنة والدائمة والتي منها أطفال السكري».
 
ويضيف أن: من مهام مسؤول الصحة المدرسية الحرص على نظافة المقصف المدرسي، وصلاحية المواد الغذائية المباعة للتلاميذ، وتقديم الإسعافات الأولية للحالات الطارئة وتدريب الطلبة عليها مشيراً إلى وجود خطين ساخنين في الوزارة لأي شكاوى خاصة بطلبة وأهالي مرضى السكري.
 
ويبين العمري أن:«وزارة التربية والتعليم تطمح إلى وجود ممرض أو عيادة صحية في كل مدرسة إذا توفرت الإمكانيات،لكن امكانيات الوزارة حاليا لا تسمح»، مشيرا الى ان: «هناك بعض المدارس كانت تدرس تخصص التمريض في المرحلة الثانوية سابقا، لكنه ألغي وجرى تحويل المعلمين المختصين بتدريس التمريض الى ممرضين للطلبة لانهم على كادر وزارة التربية والتعليم لكن عددهم محدود».
 
المقصف الصحي
 
وحول ما يبيعه المقصف المدرسي من أغذية للطلاب يشير د. العمري إلى «وجود تعميمات وأنظمة من قبل وزارة التربية والتعليم للمدارس كافة تتضمن الشروط الصحية الواجب توافرها في المقاصف المدرسية، والمواد الغذائية المسموح والممنوع بيعها حفاظا على صحة الطلبة، إلا أن هناك بعض التجاوزات التي تحدث وتكون فردية من قبل إدارة المدرسة، وتسعى الوزارة إلى تشديد الرقابة والمساءلة على هؤلاء المتجاوزين».
 
و يقول مدير مدرسة «دير يوسف» الثانوية الحكومية للذكور في محافظة اربد الدكتور موسى المومني إن: «المدرسة تهتم وترعى جميع الأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة ومن ضمنهم تلاميذ السكري، ويتم إشراكهم دون تمييز في جميع الأنشطة والإذاعة المدرسية».
 
ويضيف: «يوجد في المدرسة لجنة صحية ترعى الطلبة وتثقفهم، إلى جانب عقد دورات توعوية للمعلمين والطلبة حول التعامل مع الحالات المرضية المزمنة والإسعافات الأولية».
 
ويبين المومني أنه:«في حال وجود حالة طارئة، لا تستطيع الهيئة التدريسية ولا اللجنة الصحية إعطاء طفل السكري الدواء اللازم في حال تعرضه لنوبة السكري لعدم وجود مختصين مثل الممرضين، وخوفا من حدوث مضاعفات تضره اذا أعطي الدواء بشكل غير صحيح، لذلك نضطر في مثل هذه الحالة إلى استدعاء الدفاع المدني لإجراء اللازم ويجري نقله إلى أقرب مركز صحي أو مستشفى وتبليغ ذويه». ويتمنى المومني:» وجود ممرض في كل مدرسة من أجل السلامة العامة للطلبة.
 
ويذكر المدير العام لمدارس المنهل العالمية الخاصة إسماعيل عمارنة أنه: «في بداية كل عام يتم تخصيص ملفات صحية للطلاب، وفي حال وجد من بينهم طفل سكري يتم التعامل معه بآلية خاصة بالنسبة لوضعه الصحي، حيث يتم إعطاؤه بطاقة خاصة تدل على أنه يعاني من مرض السكري تؤهله للخروج إلى دورات المياه في أي وقت حتى في الامتحانات ».
 
ويشير إلى أنه: «يتم عقد دورات في مجال التوعية الصحية للهيئة التدريسية، ومن بينها كيفية التعامل مع سكري الأطفال، وفي حالة ملاحظة المعلمين أي أعراض لنوبة السكري على الطالب يتم تحويله للعيادة الصحية في المدرسة والتي يوجد فيها طبيب وممرض مقيمان».
 
يقول أخصائي الغدد الصم والسكري والباطنية، ورئيس الجمعية الأردنية لاختصاصيي الغدد الصم والسكري والاستقلاب الدكتور عبد الكريم الخوالدة إنه:«لا يوجد أي إحصائيات أو دراسات لعدد أطفال السكري، ولكن عالميا يتراوح العدد بين 5و 10 % من إجمالي مرضى السكري بشكل عام». وينوه الى أن: «أطفال السكري مشمولون بنظام الإعفاء الطبي لغاية سن (18) عاما من قبل وزارة الصحة».
 
وتشير مديرة الصحة المدرسية في وزارة الصحة الدكتورة سمر بطارسة الى أن: «وزارة الصحة تسعى من خلال اللجنة الوطنية للصحة المدرسية الى تعيين ممرضين في كل مدرسة، ولكن يعود قرار التنفيذ والمسؤولية لوزارة التربية والتعليم لما يترتب عليها من التزامات مالية لانهم سيكونون من ضمن كوادرها ».
 
وتشدد على أن: «وزارة الصحة حريصة على رعاية التلاميذ الذين يعانون من أمراض مزمنة، ومنهم أطفال السكري، من خلال تقديم الرعاية في المراكز الصحية، وحملة التثقيف الصحي لتوعية المعلمين في كيفية التعامل مع التلاميذ الذين يشكون من أمراض مزمنة ومن ضمنهم أطفال السكري في حالة تعرضهم الى هبوط أو ارتفاع مفاجئ ».
 
وتشير البطارسه إلى ان: «المراكز الصحية تتابع المدارس التي يوجد فيها تلاميذ يعانون من أمراض مزمنة كالعيون والكلى وأطفال السكري».
 
وتبين أنه: «من خلال تقديم الرعاية الطبية في المراكز الصحية لأطفال المدارس في بداية كل عام نقوم بالتعرف على الأطفال الذي يعانون من أمراض مزمنة، ويتم متابعتهم».
 
وتضيف أن: «هناك اتصالا مباشرا من المدرسة مع طبيب المركز الصحي لأي حالات طارئة للتلاميذ، ويطلب من أهالي الطلبة تزويد المدرسة بأدويتهم اللازمة لهم اثناء الدوام، حيث يتم حفظها في مكان مخصص لها، ويتم الايعاز والتعميم إلى الهيئة التدريسية الى مراعاتهم صحيا واجتماعيا».
 
وتنوه البطارسة إلى أن :«المراكز الصحية تهتم بالمدارس التي لديها تلاميذ يعانون من مشاكل صحية»، مشيرة إلى: «وجود 500 مركز صحي يقدمون خدمات صحة مدرسية موزعة جغرافيا في كل انحاء المملكة، معظمها على مسافة قريبة من المدارس لضمان تلقي التلاميذ الرعاية الصحية في حالة حدوث أي حالات طارئة».
 
وينصح إخصائي الباطنية الدكتور باسم عمران بضرورة :«التواصل مع المدرسين في التعامل مع طفل السكر ي، ومعرفة حاجته ومواعيد تناول طعامه، ومراقبته خوفا من التعرض لغيبوبة السكر، بالاضافة الى ضرورة تعليمه كيفية قياس نسبة السكر بالدم، -إذا كان قد تخطى عشر سنوات- وكيفية استخدام حقن الأنسولين، وتوعيته بكيفية التغذية السليمة».
 
ويبين عمران أن: «أعراض سكري الأطفال تظهر من خلال زيادة شعور الطفل بالعطش، والرغبة بالتبول، وعدم القدرة على التحكم بالبول، بالإضافة إلى الشعور بالجوع الشديد، وفقدان الوزن بشكل سريع، بجانب ظهور الإجهاد والتعب من أقل مجهود، ومعاناته من مشاكل في الرؤية والتركيز، والإصابة بفطريات ومشاكل مرضية متكررة ».
 
ويشير عمران إلى أن «سبب الإصابة بمرض السكري للأطفال غير معروف حتى الآن، إلا أن هناك بعض العوامل التى تزيد من الإصابة به، مثل التاريخ العائلي «إصابة الأم أو الأب»، بالإضافة إلى أن نقص فيتامين دال بالجسم، يزيد من الإصابة بمرض السكر الوراثي».
 
منظور قانوني
 
ويؤكد المحامي عبدالله الصالح على «ضرورة تقديم الرعاية الصحية لطلبة المدارس، والتي تضمنتها الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تمت المصادقه عليها، بالاضافة الى المادة 6 » من قانون وزارة التربية والتعليم والتي نصت على توفير الرعاية الارشادية والصحية والوقائية الملائمة في المؤسسات التعليمية الحكومية والإشراف على توفيرها بالمستوى الملائم في المؤسسات التعليمية الخاصة».
 
ويشير الصالح إلى أن المادة (4) من قانون الصحة العامة لسنة 2008 في المادة تحفظ حق الرعاية الصحية والتي تنص على «تقديم الخدمات الصحية الوقائية لطلبة المدارس ورياض وحضانات الأطفال الحكومية وتأمين الخدمات الصحية وتقديمها حسبما تراه المدارس ورياض وحضانات الأطفال غير الحكومية مناسبا، وإلزام أصحابها بتقديم هذه الخدمات تحت إشراف الوزارة» .