كورونا المرض العار - هادي جلو مرعي

 كورونا المرض العار - هادي جلو مرعي

10-03-2020 11:34 PM

يموت الملايين من البشر سنويا، والآلاف يوميا بأمراض مختلفة مزمنة وعارضة، ولكنهم يموتون على أية حال. غير أن الإتجاه العام للبشرية مختلف في كل مرة فهو يفضل الأمراض التي تأكل الجسد على وفق شعار النار ولا العار لأن الناس يمكن أن يموتوا في بيوتهم، أو في المستشفيات بأمراض السرطان، أو الجلطات الدماغية والسكتات القلبية وإنسداد شرايين القلب، ولكن أن يموت أحدهم بفيروس كورونا، أو إيبولا، أو الطاعون، أو الأمراض التي تظهر فجأة، وتتحول الى حديث الشارع في بلد ما، أو في العالم بأسره فإنها كارثة على النفس والعقل.
 
هلك ملايين الأوربيين عندما ضرب الطاعون مدنا وقرى ومقاطعات، وصارت الناس تلجأ الى الكنائس والعبادات والتكفير عن الذنوب لرفع البلاء، وهناك من أسس مجموعات من العراة الذين يجوبون المدن والقرى والجبال وهم يجلدون ظهورهم بالسياط كممارسة يبتغون منها تطهير ذواتهم الخاطئة من أدران الذنوب، ولكن هيهات فقد ظل الطاعون يحصد الأرواح، ويدمر الناس وحياتهم الطبيعية التي إعتادوها، وساهم في تشكيل حياة جديدة وكأنه ثورة، أو إنقلاب على السائد ليغير المفاهيم وأساليب الحياة، ويفيض بالخوف والرعب والمجهول.
 
شاع في الأيام الأخيرة، ومع إتساع دائرة المرض الخوف من العدوى، وبدا الناس قلقين من العيب والعار الذي قد يلحق بهم، وصرنا نشاهد البعض من المصابين يفرون من المستشفيات، أو من بين أيدي رجال الشرطة، أو يلجأون الى التكتم على المرض، ويتسببون بموت، أو إصابة المقربين منهم، والذين يخالطونهم، وقد ذكر البعض حكايات مؤسفة منها إكتشاف حالة صحية سيئة لرجل تم نقله الى المشفى، وكانت حرارته مرتفعة، وقد حجر عليه المسؤولون، وفي اليوم التالي جاء فريق طبي الى منزل المصاب لحجر عائلته فوجدوهم قد فروا من المنزل، وقد فر الجيران الذين يستحيون من أن يذكر أحد عنهم أنهم مصابون، أو قد يصابون بالمرض القاتل الذي دارت حوله الشائعات، وصار مادة إعلامية على مدار الساعة، ولم يعد أحد من البشر إلا وتحدث ولو قليلا عنه علما به، أو جهلا، والمهم أن يتحدثوا ليكسروا قاعدة الروتين.
 
عندما تتحول الأمراض والأوبئة الى عار فإن ذلك صعب وممل ومحزن للغاية، ولابد من ثقافة مختلفة تتيح للناس أن يفكروا في سلامتهم وسلامة من حولهم على أن يتسببوا بهلاك أعداد كبيرة، ويخربوا الحياة التي لاتستحق منا سوى أن نفكر في جعلها أكثر أمنا وعافية وسلاما، وليس أن تتحول على أيدينا الى جحيم، فالتضامن بين البشر هو الحل لتجاوز الأزمات.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الملكة رانيا تتضامن مع السعودية وتعزي بضحايا الحادث

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

نسرين طافش تتغنى بجمال البترا خلال زيارتها للأردن

سائح إيطالي يلجأ للقضاء الأردني بعد فاتورة بقيمة 1750 دينارا

بعثة أوروبية جديدة في لبنان بولاية أولية مدتها 3 سنوات

مركز زين الإقليمي يحصل على الشهادة الذهبية للاستدامة التشغيلية

الذهب يتراجع من أعلى مستوى في أكثر من أسبوع

مطالب بتوفير تدريب مجاني لطلبة الإعلام والخريجين في الأردن

إغلاق مطار الملك خالد بالرياض حتى 17 أكتوبر

الملك يعزي بن سلمان بضحايا الاعتداءات التي استهدفت السعودية

قتيل وأكثر من 20 مصابا صهيونيا بانفجار ذخيرة بالقرب من لبنان.

تنقلات إدارية في وزارة الداخلية تشمل محافظين ومتصرفين .. أسماء

ضبط 6 اعتداءات على المياه في جنوب عمان

عبوات بلاستيكية لدعم مرضى الشلل الدماغي .. مبادرة جديدة في الأردن

الجيل الخامس يقفز في الأردن .. و936 مليون جيجابايت استهلاك الإنترنت عبر الهواتف

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

الكشف عن هوية القتيل الاردني بمطار الرياض

ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

أمطار غزيرة وتحذيرات جوية تشمل مناطق أردنية