ما بعد الأزمة !! البحث عن عقل اقتصادي للدولة - سليم بطاينة

تعودنا انه وفي كل أزمة تعصف بالبلاد أن نسأل سؤالاً مهماً ، هل لدينا حكومة ودولة وعقل للدولة ؟ فالعوامل التي تختبر وجود دولة هي قدرتها على الاستجابة السريعة لكل التحديات الآنية والمستجدة التي تُجابهها والقدرة على التعامل معها وتوجيه مسارها بالشكل الصحيح ، وهذا ما رأيناه في إدارة أزمة كورونا


فما بين كورونا وبعد كورونا هناك سؤال صعب ومكون من ثلاثة حروف ، كيف سيكون وضع الاْردن الاقتصادي في قادم الأيام ؟ فما سيخلفه كورونا لن يقف عند ثنائية الصحة والمرض بل سيصل إلى الاقتصاد والاجتماع والأمن !!! فالاقتصاد سيكون من اكبر المتضررين ، والأزمة الناتجة عنه ستكون صعبة ومُعقدة وستنعكس على مفاصل حياة الناس رغم أنهم بالأصل غارقين في مستنقع الأزمات الاقتصادية ووضعهم المعيشي متردي للغاية


فمخالب الوضع الاقتصادي والاجتماعي بعد انتهاء الأزمة ستكون صعبة وغير مسبوقة وستتفاقم اثارها السلبية على كل مناحي الحياة !! فالاقتصاد الاردني مشكلته تكمن في عدم تجانس سياساته وضعف مرونته بحيثُ سيكون صعباً عليه التكيف مع أي واقع جديد قادم !!! فلعقود طويلة كان الاقتصاد يعتمد على القروض والمنح والهبات والضرائب بشتى اشكالها وأنواعها !!!! وعند حدوث اَي خطر كان راس الدولة يتحرك هنا وهناك لطلب المساعدة العاجلة من دول الخليج وغيرها من الدول المانحة


أسئلة كثيرة يتسألها الكثيرين كيف ستسير الأمور بعد انتهاء الأزمة فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك ظواهر غريبة منها ما يمكن فهمه ومنها ما يستعصي على الحل أو الفهم أو التفسير وهي فاتورة الطاقة وأسعار الطاقة المولدة من مشروع العطارات في ظل وصول سعر برميل النفط لغاية ٢١ دولار أمريكي


ففيروس كورونا كشف للعالم أشياء لم نكن نتوقعها ستؤدي إلى تحولات في القوة السياسية والاقتصادية في العالم لن تظهر إلا لاحقًا


فالدولة الاردنية ستكون في الأيام القادمة معنية بان تكون لها اليد العليا في البنية الاقتصادية والمالية وأن تعمل على دعم قطاع الصحة وقطاع الانتاج الزراعي والحيواني بشكل كبير !! وستحتاج الدولة لعقل اقتصادي غير تقليدي وغير كلاسيكي وان تكون لديه قوة تمنحه على مواجهة المصاعب الاقتصادية القادمة دون محالة !!!! وأن يحاول جاهدًا الخروج من حقول الألغام ، وان يجنح إلى مراجعة حقيبة الأفكار الاقتصادية القديمة بالبحث عن افكار جديدة من خارج الصندوق ، وان يعمل على عقلنة الفعل الاقتصادي خوفًا من انهيار مفاجئ ! فالمنح والمساعدات لا ضمانة لاستمرارها ، فيجب ان تكون لدينا خطة إنقاذية شاملة ونهج علمي جديد في إدارة الاقتصاد كما حصل في إدارة كورونا ، فالأيام القادمة صعبة ولا يمكن التكهن بعمقها !!!! فسابقاً كانت مؤشرات التحسن الاقتصادي وهمية وانجازات رقمية تأتي من القروض والمنح والمساعدات


فعقل الدولة الاقتصادي سيكون في الأيام القادمة امام تحديات صعبة ومهمة واهمها توفير العملات الأجنبية من اجل تغطية فاتورة المستوردات للمواد الاساسية وليست الكمالية !!! فمؤشر وجود احتياطي كبير من العملات الأجنبية في البنك المركزي الاردني يعتبر من المؤشرات الهامة في الحياة الاقتصادية ، فهو يعكس قدرة وإمكانية الدولة على تغطية وسداد التزاماتها الدولية وسداد فاتورة مستورداتها .