الرسائل الملكية للشباب في ظل جائحة الكورونا - جهاد أحمد مساعده

لم يألُ جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين -حفظه الله- جهداً في رعاية الشباب، والاهتمام بهم، وتوجيه الوزارات والمؤسسات الحكومية المعنية بشكل عام، ووزارة الشباب على وجه الخصوص للنهوض بهم، وتنمية قدراتهم ومهاراتهم الإبداعية، وصقلها وفق المبادئ وقيم السلامة الوطنية.
الملك عبد الله الثاني ومن اللحظة الأولى قال: إن البلاد شكلت خلية أزمة لتفادي تفشي فيروس كورونا المستجد، وطالب الجميع بالتزام التعليمات الرسمية لمواجهة كورونا، ودعا أفراد الشعب إلى عدم التنقل.
الرسائل التي وجهها قائد الوطن تحمل في طياتها الكثير من المعاني، فالحفاظ على صحة المواطنين بكافة فئاتهم العمرية أطفالا وشبابا وشيوخًا فهي من أهم الأولويات عند جلالته.
فصحة الشباب أولوية والحفاظ عليهم واجب، ودور كل شاب في هذه الظروف الاستثنائية هو الالتزام بالتعليمات الرسمية، لأن الشباب يشكل غالبية السكان، وبالتالي إن التزامهم بما يصدر من الجهات المختصة، والجلوس بالمنزل يعطي فرصة للوطن وأجهزته المعنية بالتعامل مع الأزمة بنجاح؛ للحفاظ على وطننا الغالي، واجتياز هذه الجائحة.
يقع على عاتق الشباب مسؤولية كبيرة في الالتزام بالتعليمات، وبإمكانهم ممارسة العمل التطوعي من خلال المنصة الوطنية للتطوع، وبإمكانهم توجيه رسائل التوعية للآخرين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ومن واجبهم عدم الخروج من المنزل، واختراق الحظر الذي تم الإعلان عنه رسميًا.
الرسالة للشباب نقول لهم: إن العمل في مؤسسات الوطن لم يتوقف، وإنما أخذ أسلوباً آخر للأداء في ظل هذه الأزمة، والواجب الأخلاقي والوطني هو الحفاظ على الشباب، وعدم زجهم في قلب الخطر، وعلى الجميع الالتزام بالرسائل الملكية السامية للحفاظ على باقي مكونات المجتمع، وعدم تعريضهم للخطر.
فهناك أجهزة مختصة ومدربة قادرة في كيفية التعامل مع هذا الوباء، فالشباب والأطفال ليسوا بمعزل عن الإصابة بفيروس كورونا، وعلى الجميع الحجر الصحّي المنزلي منعاً لتفشّي الوباء.
الرسالة للشباب: لستم محصنين من هذا الفيروس الخطير والعدو الذي لا يُرى فهو بإمكانه قتلكم أو الزج بكم في المستشفيات، أو الحجر الصحي، فقد كشفت معلومات نشرت في كثير من الدول أن الأجيال الشابة معرضة جدا للإصابة، وهذا ما حذرت منه منظمة الصحة العالمية بأن الخيارات التي يحددها الشباب تُعد مسألة حياة أو موت لأشخاص آخرين.
ولكن للآسف الشديد نشاهد اليوم من بعض الجهات أو قلة من أفراد المجتمع تدعو لزج الشباب في هذه الحرب الخطيرة مع الكورونا تحت ما يسمى بالعمل التطوعي، فإنما يدل على جهل هؤلاء بخطورة زج الشباب في هذا الخطر، أو أنهم يقللون مما تقوم به مؤسساتنا الحكومية وأجهزتنا المختصة من إجراءات، فالعمل التطوعي له إجراءاته العلمية، وشروطه الصحية التي تهدف للحفاظ على سلامة المتطوع أولا.
دعوة هؤلاء لزج الشباب في هذا الأتون، دعوة ننظر إليها بالقلق والريبة والشك، حتى إذا تفحصنا النظر بتلك الجهات التي تدعو إلى ذلك فهي جهات لديها مبادراتها وأفرادها، ونعلم أن لها تمويلها الخاص الذي ينعكس على مؤسسيها وليس على تنمية المجتمع، فيكفينا اليوم جعجعة لا تسمن ولا تغني من جوع على وسائل التواصل الاجتماعي، ولندع وزارات الدولة ومؤسساتها تتعامل مع هذا الخطر الداهم، فدعوتكم هذه للشباب لزجهم بالشارع خلال هذه الفترة إنما يشتت جهود الدولة ومؤسساتها عن المهام الموكلة إليهم.
خطاب الملك كان واضحًا ومحدد المعالم، رسائل كانت موجهة للجميع في الحفاظ على الوطن وشبابه، رسائل صريحة لا لبس فيها إلا لمن أراد أن يتعامى أو يتغافل عن فهم مضامينها.
رسائل ملكية ذات أولوية وطنية للحفاظ على الشباب، وأن من يحاول إغراقهم في هذا الخطر، إنما يدل على أنهم لا يريدون للوطن ولا لشبابه خيرًا.
الرسائل الحازمة التي وجهها جلالته إلى أولئك الذين يتساءلون إلى أين نحن ذاهبون، نقول لهم أن الأردن يمضي إلى الأمام بخطوات ثابتة، بهمة كل مواطن، ولا يمكن أن نجتاز هذه المرحلة إلا بالتزام الأنظمة والتعليمات الصادرة من الحكومة والجهات المعنية التي تواصل العمل ليلًا ونهارًا حفاظًا على أبناء الوطن.
رسائل العزم تحمل بطياتها الحزم في الالتزام بالتعليمات، وما يواجهه الوطن من أخطار، وإن مبدأ الفزعة المبني على الجهل ليس وارد اليوم في قاموس الدولة الأردنية.
رسالة الحزم أن جميعكم اليوم مسؤولون، وفي الغد مساءلون تدل على كل واحد منا القيام بمسؤولياته التي تحدد له دون تجاوزها، وعلى الشباب الأردني أن يصبر، فمع الصبر، وطاعة ولي الأمر سينتصر الوطن على هذا الوباء.
سائلًا الله -عز وجل- أن يعين مليكنا عبد الله الثاني بن الحسين ويوفقه، وأن يسدد خطى ولي العهد الحسين بن عبد الله، وأن يحمي هذا الوطن وشعبه وحكومته.