عالم الإنسانية

الكاتب : ماجدة عطاالله

يرى الكثير من المحللين الغربين بأن كورونا أعادتنا إلى إنسانيتنا حيث ضجت مواقع التواصل الإجتماعي بالرسائل الداعية بالشفاء لرئيس الوزراء البريطاني" بروس جونسون" الذي يعاني من الكورونا وهو في وضع حرج وهذه الرسائل جاءت من كل أنحاء بريطانيا ومن دول العالم وخاصة أمريكا حيث قالت المحطات الفضائية بأن الشعب الأمريكي يصلي لشفاء جونسون ..

وكذلك الرئيس الأمريكي وشخصيات بارزة كثيرة تصلي لشفاء الرجل .إنسانية ما بعدها إنسانية ونحن العرب و المسليمن لا نريد إلا الخير لكل الناس وندعوا الله أن يشافي كل مريض عندنا وفي العالم .و الحقيقة أن هذه الإنسانية التي يتحدث عنها البعض تدعونا للنظر الى الإتحاد الاوروبي وحلف النياتو هتان المؤسستان لم تعر مناشدات إيطاليا إنتباها حتى إنهما رفضتا مساعدة إيطاليا التي تعيش وضعا مزريا بكل المقايس نظرا لتمكن الوباء منها !!

تخلي كبير وقاس تمارسه هذه المؤسسات ضد حلفائها وأعضائها مما يدفع الجميع للتفكير بشكل مختلف بعد أن يصحو من الصدمة !!هذه الكورونا التي خلعت الأقنعة على ما يبدو إنها إستخدمت كأداة لا نعرف بالتحديد من الذي يقوم بإستخدامها ولكن الأمر أصبح أكثر وضوحا حيث نرى شبه إنهيار للدول القوية تقريبا ولها وزن دولي نعم دول الإتحاد الأوروبي لم تعد تلك الحلقة المتماسكة القوية!!وهناك دول اخرى تحاول أن تنئ بنفسها عما يجري ولكن هيهات الوباء ضرب العالم أجمع ..ومن ينفرد بنفسه لن ينجو ..

هذه الفئة التي تستخدم "كورونا "اليوم لإرهاب المجتمعات وإخافتها هي نفس الفئات و الجهات التي سولت لها نفسها قبل عقود من إحتلال دول حولها عسكريا وذلك لتصريف منتجاتها وسرقة مقدرات شعوب ومرات اخرى لتوسيع حدودها ومرات للهرب من الكساد و إنهيار ميزانها التجاري .هذه الفئات التي إعتادت التفرد بالقرار عازية ذلك الى حلم أورؤية أو من منطلق إنها المدافعة عن الإنسانية و البشرية وفي كل مرة كانت هذه الفئة تشن الحروب على الجيران القربين أو البعدين !نعم كلما "إنزنقت" تفتح على المحيطين ..وتطور الأمر عند هذه القوة المارقة فصارت لا تحرم ولاتحلل وتعتدي على الدول في المحيطات الأخرى لسلب ثرواتها سواء النفط أو الذهب أو ماشابه الخ. كلما إنزنقت شنت حربا !!


ومنذ فترة و الركود الإقتصادي يعم العالم تقريبا ولعل أثره السلبي كان كبيرا على منطقتنا العربية بينما كان أكبر على الدول الغربية جميعها .ولكن دول معينة برزت بقوة رغم الوضع الاقتصادي السلبي وحققت تقدما كاسحا وأصبحت تشكل خصما لا يستهان به .


لا نعلم تماما ما هو السبب الذي أدى هذه المرة لئن تكون الحرب شاملة وعامة !!نعم حرب عالمية يقودها الوباء "كورونا"الذي يتشكل كل يوم بشكل جديد..هذا الوباء الذي نجم نجم عن فيروس كورونا "السلاح البيولوجي المدمر" يبدو أنه لن يتوقف ولن يوجد له علاج ليس بسبب قصر رؤية عند المختصين و العلماء و مختصي الأوبئة بل لأن من أطلقه لا يريد له أن يقف الان !!

نعم هذا أقرب سيناريو محتمل .يجب أن يوقع الخسائر المطلوبة أولا إقتصادياُ تدمير للجميع وبعده يصبح الأكثرية من الكبار يزحفون وغير قادرين على الوقوف !!أما الفقراء فلا داعي لوجودهم مطلقا حيث قررت فرنسا المتحضرة تجريب احد الفاكسينات العلاجية على مجموعة من الأفارقة !!!انسانية عالية وتحضر !!وطبعا فرنسا تعاني ايضا من الكورونا بشكل مخيف .ملايين الدولارات و اليورهات وترليونات كله للسيطرة على كورونا !!المتتبع للواقع الأقتصادي العالمي يرى بوضوح ظهور عملاقة في الإقتصاد العالمي مؤثرون وقادرون على قلب الأمور رأسا على عقب .ولعل الصين الدولة الأولى التي حافظت على موقعها كثاني أكبر لاعب في الاقتصاد العالمي بعد الولايات المتحدة ولكن القيادة الصينية القوية المتمكنة لم يعد يرضيها أن تكون رقم 2 في الاقتصاد العالمي حيث تعمل على إقامة نظام مالي بديل ينهي هيمنة الدولار في وقت ليس بالطويل وهي وروسيا يتعاملان تجاريا معا وكل بعملته لدعم العملة الوطنية وبعيدا عن الدولار .وهناك دول كثيرة سئمت الغطرسة الامريكية وتبحث عن سبيل لتجارتها بعيدا عن أمريكا ودول اخرى وهذه الدول وغيرها لها تعامل مختلف حيث تتعامل تجاريا بعملتها المحلية وليس بالدولار .وبعض الدول تتعامل باليورو .لابد وأن هذا اثارغضب الدولة المارقة .


هذه الدول لابد وان تنجو من الحرب الفيروسية وستقف على قدميها ..ما يدفعني لهذا الكلام في هذه الأيام العصيبة التي نعيش هو تذكري لطريقة إحتلال امريكا للعراق في 2003 وكيف تمت العملية وكيف حضر لها عبر رؤية للرئيس الامريكي وكيف دمروا العراق ونهبوا حضارته وسرقوا نفطه وأغرقوه بالديون واستخدموا معه احدث الأسلحة الفتاكة الممنوعة دوليا وبكميات تكفي لإفناء نصف الكرة الارضية !!ليتبين بعد فترة أن ما ساقته أمريكا من حجة لم تكن إلا لرش الرماد بالعيون وإن 9 من 30 عضوا في مجلس السياسة الدفاعية في إدارة "بو ش " كانت لهم علاقة وثيقة بالشركات التي حصلت على عقود عسكرية كبيرة في العراق وصلت الى المليارات للفترة ما بين 2001-2002 حتى أن جزء من هذه العقود تم توقيعها قبل شن الحرب على العراق !!
رجال السلطة في الدولة المارقة وربيبتها يعانون بشدة كل على حدى وهما مطلوبان للمحاكم و التحقيق لان أحدهم يستغل السلطة وعرقلة عمل البرلمان وربما كرجل إقتصاد يؤرقه كثيرا تقدم الصين الأقتصادي الصاروخي و الأخر مطلوب بتهم الفساد الرشوة و خيانة الأمانة و الأحتيال وفي نفس الوقت يريدان فرض ما يرونه رغما عن أنوف العالم خاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية . ابواب مغلقة ..تعب ."زنقة "لا بد من الحرب !!
.لا بد من الحرب!! ولكن أسلوب حرب العراق أصبح اليوم قديم "أولد فاشن " وغير مجدي ولا بد من حرب مختلفة ..فكانت "كورونا "..لان هذه الدولة المارقة هي ومن تدافع عنها لم تتوانى يوما عن إستخدام كافة الأسلحة و الطرق و الوسائل الدموية للدفاع عن مصالحها .ولم تحترم يوما القانون الدولي أو شرعة الأمم المتحدة أو ما يعرفه العالم المتحضرمن قواعد ولطالما تغطت بستار الدين .بل تتصرف كأنها وحدها في الكون وهي من يقرر كل كبيرة وصغيرة !!وسيوضحون بعدد من بني جلدتهم في سبيل تحقيق الهدف وكلاهما له باعا طويلا بالكذب و إختلاق الحجج .
ولكن على ما يبدو أن هذه المعركة هذه المرة لن تسير بالإتجاه الذي رسم لها بسبب انجلاء الغباش وعدم الرؤية فقد إتضحت الصورةأمام أبناء الغرب وعرفوا أنهم عاشوا لفترة طويلة تحت شعارات كاذبة ومضللة وأن من يحكمونهم ليسوا على قدر المسؤولية وانهم يعملون لمصالهم ولتحقيق الأرباح ويتركون الشعوب لمصيرها ولصراعها مع الوباء.رغم كل مظاهر الإهتمام .
السؤال اليوم هل ستنجح هذه المعركةالعالمية المميتة بجعل من أشعلها يكسب أو يحقق مأربه كما اعتاد على مدى عقود ؟أم أن السحر فعلا قد إنقلب على الساحر؟ بسسب نجاح الصين بمكافحة المرض ووقوفها شامخة وهي اليوم تقدم المساعدة لمن يطلبها وتصر على قولها الاول وهو أن امريكا هي من نقل الكورونا وليست هي .