اَلْكُورُونَا واَلْجَهلة مِنْ دُعَاةُ اَلْرِسَالاَتِ وَاَلأَدْيَانِ وَاَلْمُعْتَقَدَاتِ اَلْمُخْتَلِفَةِ

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

نعلم جيداً أن الله هو الذي خلق الكافر والمؤمن (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (التغابن: 2))، ونعلم أن الله لوشاء لهدى الناس أجمعين (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (السجدة: 13)). ونعلم جيداً أن الله خلق من الغافلين والضَّالين أُمَماً كثيرة (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (الأعراف: 179))، كما ونعلم أيضاً أن الله خلق من الناس كثيراً منهم من لا يسمعون ولا يعقلون ما يُقَالُ لهم أو يُسْدَى لهم من نصائح، وهم في صُوَرِ بني آدم ولكنهم في تصرفاتهم أضل من الأنعام (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (الفرقان: 44)). فعلينا أن لا نستغرب عندما نجد في الهند أناس يعبدون الفئران ويقدسونها، ولا نستغرب أن عدداً كبيراً من الهندوس يعبدون البقر ويقدسونها، والبعض من يعبدون أشخاص أو الشمس أو النجوم أو فرج المرأة أو ... إلخ. فهذه مشيئة الله وكما نقول بإستمرار عندما نشاهد تصرفات غريبة جداً من بعض البشر: ولله في خلقه شؤون، كما أنَنَّا نُسْأَلُ عَمَّا نفعل ولا يحق لنا أن نسأل الله عما يفعل في خلقة أجمع (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (الأنبياء: 23)).

فلقد سمعنا وشاهدنا فديوهات لحاخامات من اليهود والقساوسة من المسيحيين والملالي من المسلمين الشيعة وأصحاب المعتقدات الأخرى وكل جماعة منهم يقولون أن الكورونا ذَكِيٌّ جداً وهو تابع لهم ولا يصيبهم ولا أتباعهم بل يصيب غيرهم من أصحاب الرسالات والديانات والمعتقدات الأخرى. ولو تابعنا المعلن في دول العالم حتى يوم أمس الموافق السبت 25/04/2020عن إحصائيات الكورونا المستجد (كوفيد-19) لوجدنا عدد الإصابات بين اليهود في الكيان الصهيوني بلغ 15,443 وعدد المتعافين 6,731 وعدد الوفيات 201. فنتساءل كم كانت الإصابات والوفيات في إيطاليا وإسبانيا وغيرها من الدول الأوروبية والآن في أمريكا والذين يدينون بالمسيحية؟، وقد نشرناها في عدد من مقالات سابقة لنا. وكم شاهدنا وسمعنا عدد من الملالي من الشيعة في دول مختلفة وخصوصاً في إيران والعراق وهم يقولون أن من يتمسح ويلعق بلسانه أضرحة أهل البيت ومن يزور العتبات المقدسة... إلخ لن يصاب في الكورونا وهم يعلمون جيداً أن التقارب والتلامس بين الناس ينقل العدوى، وقد بلغت إحصائيات الكورونا في إيران كما يلي: عدد الإصابات 90,481 وعدد الوفيات 5,710 وعدد المتعافون 69657. وأما بالنسبة للهندوس الذين يعبدون البقر فيقولون لأتباعهم: إشربوا بول البقر فسيكون لكم لقاح من فيروس الكورونا، ونجد إحصائيات الكورونا في الهند كما يلي:- عدد الإصابات 27,871 وعدد الوفيات 881 وعدد المتعافين 20,557 وربما هذه الإحصائيات في الهند أقل من غيرها من الدول لأن الهند مناخها حار جداً ولا يعيش هذا الفيروس في درجات الحرارة 23 وما فوق مئوي. أكتفي بهذه الإحصائيات المعلن عنها عالمياً ولا أريد أن أطيل على القراء ويستطيع أي قاريء أن يبحث على الجوجل ويقرأ بنفسه عن الإحصائيات في العالم أجمع.

أليس الدعاة في جميع الرسالات والأديان والمعتقدات في العالم هم أحق من يُحَكِّمُونَ عقولهم في مثل هذه الأزمات؟ وهم ما يدعون أنفسهم بأنهم علماء في الدين والمثقفون بين أتباعهم، أليس عليهم أن يميزوا بين التصرفات الصحيحة والصِحِّيَةِ لهم ولأتباعهم وللبشر اجمع وبين التصرفات التي تعود على الجميع بالهلاك؟، أم هم كما قال الله في كتابه العزيز عنهم (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ (البقرة: 79)). ألم يأن لهم أن يبتعدوا عن الشعوذة والجهل والتجهيل لغيرهم من أتباعهم وأن تخشع قلوبهم لذكر الله بعد ما شاهدوا من فتك لفيروس الكورونا كوفيد-19 في الناس في العالم أجمع؟. ألم يشاهدوا عودة كثيراً من أصحاب الرسالات السماوية والمسلمين إلى الله في العالم (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (الحديد: 16)). وكما يقول العقلاء: عَدُوٌ عاقل خير من ألف صديق جاهل. أرفق لكم فيديو يدمج ويشمل فيديوات من مختلف أنواع الدعاة عن الكورونا لمشاهدته.