اَلْكُورُونَا (اَلْكُوفِيْد-19) يُهَاجِمُ وَيُدَمِرُ عَمَلُ كُرَيَاتُ اَلدَمُ اَلْحَمْرَاءُ

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

يتكون الدم من جزء سائل هو البلازما وجزء آخر هو خلايا الدم الحمراء وخلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية. ويحتوي جسم الإنسان البالغ السليم على 4 لترات إلى 5 لترات من الدم تقريبا. وهو نسيج ضام وضروري جدا لكثير من الكائنات الحية مثل الإنسان والحيوانات، وذلك لوظيفته الهامة وهي نقل المواد (الغذاء والأكسجين) والفيتامينات والفضلات (ثاني أكسيد الكربون) والهرمونات وغيرها إلى جميع أنسجة وخلايا الجسم والمحافظة على درجة حرارتة الطبيعية.

تؤدي خلايا الدم الحمراء، أو ما يُعرف بكريات الدم الحمراء بالإنجليزية (Erythrocytes) دور تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون بين الرئتين وأنسجة الجسم المختلفة، وتحتوي هذه الخلايا على كمية طبيعية من بروتين الهيموجلوبين، مما يُفَعِّل قدرة الخلايا على الارتباط بالأكسجين، وتعتمد كمية الهيموجلوبين على مستوى الحديد في الجسم. مما يعني أنّ نقصه يؤدي إلى نقص الهيموجلوبين، وبالتالي فقر الدم، وضعف الأكسجين في الأنسجة، وتعدّ خلايا الدم الحمراء أكثر خلايا الدم وجوداً في الدم، إذ يتراوح عددها بين 4.5-6 مليون خلية لكل مليميتر مكعب منه. ويتم تكوين هذه الخلايا بشكل مستمر من الخلايا الجذعية بالإنجليزية (Stem Cells) التي تعدّ خلايا غير متمايزة، وذاتية التجديد، والتي تكوّن خلايا الدم البيضاء والحمراء في نخاع العظم، وبصورة أساسية تكون جميع خلايا الدم الحمراء متشابهة، إلا أنه قد تختلف بعض البنيات الموجودة على أسطحها من شخص لآخر.

وبالتالي يمكن تصنيفها إلى مجموعات (فصائل) الدم الرئيسية الأربعة ( (A, B, AB and O) والتي إكتشفها العالم النّمساوي كارل لاندشتاينر في عام 1901، وأفضلها فصيلة O تعطي لكل الأنواع (تسمى المتبرع العام) وأقل عرضة للإصابة بالأمراض ) والتي يشكل توافقها أو عدمه واحداً من الاعتبارات المهمة في نجاح عملية نقل الدم.

مما تقدم فقد إكتشف بعض الأطباء الباحثين أن فيروس الكورونا كوفيد-19 لا يهاجم خلايا الرئتين وبالتالي كما تم الإعلان عنه أنه يدمرها وتصبح عاجزة عن أداء عملها وهي عملية التنفس عند المصاب. وإنما يهاجم كريات الدم الحمراء في الدم ويدمر الهيموجلوبين فيها والتي هي مسؤولة عن عملية نقل الأكسجين إلى خلايا الجسم وإخراج ثاني أكسيد الكربون الضار منها عن طريق عملية التنفس، والذي يقوم بهذه الوظيفة الجهاز التنفسي عند الإنسان وبشكل رئيسي خلايا الرئتين.

والحقيقة أن الذي يحصل عندما يصاب المريض بهذا الفيروس هو أنه يهاجم ويدمر الهيموجلوبين في خلايا الدم الحمراء في الدم وبالتالي لا يقوم الدم الذي يصل إلى الرئتين بوظيفته الرئيسية ويكون عاجزاً عن تزويد خلايا الرئتين وبقية خلايا الجسم بالأكسجين ونزع ثاني أكسيد الكربون منها. مما يؤدي إلى ضيق في التنفس وغثيان وفيما بعد تسمم وإستفراغ وإرهاق وتعب ... إلخ عند المصاب بسبب ذلك. ولهذا كنا نشاهد بعض المصابين في الصين يغمي عليهم ويسقطون على الأرض فجأة لأنه قد إنقطع عنهم الأكسجين وبالتالي فقدوا الوعي لإنقطاع الأكسجين عن الدماغ.

وقد تبينوا أولئك الأطباء أن علاج هذا الفيروس هو فعلاً إستخدام علاج الملاريا وهو ما يسمى الهيدروكسي كلوروكوين (Hydroxychloroquine) لأنه يعالج الكريات الدموية الحمراء وبالخصوص فقر الدم أي ضعف الهيموجلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون المتسبب من الملاريا. ولهذا السبب كان هذا العلاج فعالاً في علاج المرضى بفيروس الكوفيد-19 في أردننا العزيز وبقية الدول في العالم رغم أنه له أعراض جانبية كثيرة.

أي بإختصار أن المرضى بهذا الفيروس في أي مرحلة منه لا يجتاجون إلى أجهزة تنفس وإنما لعلاج خلايا الدم الحمراء حتى يعود نقل الأكسجين وإخراج ثاني أكسيد الكربون من خلايا الجسم كعادته.

وبالتالي فإن خلايا الرئتين سليمتين تماماً والسبب في الوفاة عند المصابين بهذا الفيروس هو عدم قيام الرئتين بواجبهما في عملية التنفس بسبب نقص الهيموجلوبين في كريات الدم الحمراء. ولهذا فإن الطبيب الماهر هو الذي يقوم بالتشخيص الدقيق والصحيح لأسباب أعراض أي مرض يصيب الإنسان وبالتالي يقوم بوصف العلاج المناسب له تماماً فقط وليس كما يفعل بعض الأطباء بوصف أكثر من علاج للمريض للتجار ويطلبون من المريض عدة مراجعات وكشفيات وثمن علاجات مختلفة وحظك يا أبو الحظوظ.

ولهذا السبب كانوا ومازالوا العقلاء من الناس يقولون: الطبيب الغالي هو الرخيص (أعني تكلفة الكشف والتشخيص والعلاج) لأنه من أول زيارة يشخص المرض بشكل دقيق ويكتب للمريض فقط العلاج الذي يحتاجه. متمنين للجميع الصحة والعافية والسعادة ورمضان كريم وعيد فطر قادم سعيد على الجميع بعون الله.