القرآن الكريم ورقاقة الـ ID2020 الذكية وشبكة الأشياء

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

خلق الله الناس من نفس واحده وهي نفس آدم عليه السلام وخلق زوجه من نفسه ومن ثم بث منهما رجالاً كثيراً ونساءاً (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (النساء: 1)). وجعل من ذرية آدم شعوباً وقبائل مختلفة الألوان والألسن والثقافات ... إلخ (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ (الروم: 22)). وحتى يلبي هذا الإنسان إحتياجاته من متطلبات الحياة الدنيوية وتطورها من كل ناحية ولتلبية إحتياجات تكاثر البشر في العالم، علَّمَهُ الله ما لم يعلم (عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ(العلق: 5)). وقام الإنسان بصناعة السفينة والغواصة والقطار والسيارة والطيارة والدبابة والمدفعية والبارجة وحاملة الطائرات والمدمرات والأسلحة المختلفة والحاسوب والصاروخ والأجهزة الدقيقة والأقمار الصناعية ومركبات الفضاء والقنابل النووية والهيدروجينية والهيدرومغناطيسية ... إلخ. وحتى يستطيع الإنسان أن يراقب ويتصل مع كل الأشياء التي يتعامل معها من حوله محلياً هداه الله إلى صناعة شبكة الحاسوب المحلية ومن ثم الوطنية ومن ثم الدولية بين الدول القريبة من بعضها البعض مثل الدول الأوروبية. وبعد ذلك تم تصنيع شبكة الحاسوب العالمية لتغطي المراقبة والإتصال مع معظم الأشياء في العالم تقريباً وسميت بالإنترنت ورافق ذلك تطوير كثيرا من أجهزة الحاسوب الدقيقة والصغيرة وأنظمتها التشغيلية وتطبيقاتها المختلفة مما جعل كل إنسان في العالم تقريبا يمتلك جهاز الموبايل (الخلوي) والذي هو عبارة عن جهاز حاسوبي متطور جداً وله عنوان على شبكة الإنترنت العالمية والذي يسمى بالإنجليزية (Internet Protocol Address (IP Address)).

وللتحكم ولربط أي إنسان في أي مكان في العالم مع جميع الأشياء التي حوله تم تعديل الشبكة الحالية وتطوير جيل جديد منها يسمى شبكة الأشياء العالمية (Internet of Things (IoT)) وتم سن وإعتماد قوانين وتشريعات وتنظيمات لها من خلال الأمم المتحدة والهيئات والمؤسسات والشركات العالمية لإلزام دول العالم أجمع بها في هذا العام 2020. ولتتمكن هذه الشبكة العملاقة بالتحكم بجميع الناس وجميع الأشياء التي من حولهم وبمشاعرهم وتصرفاتهم ... إلخ في جميع دول العالم تم تطوير لهذه الشبكة Internet Protocol Address يتناسب ومهمتها وأطلق عليه إسم (IPv6) وهذا العنوان الجديد يستطيع أن يستوعب ترليونات من العناوين للأشخاص والأشياء التي من حولهم وربطها مع الإنسان ومع بعضهم البعض وعلى الشبكة. عنوان ألـ IPv4 للشبكة القديمة كان يتكون من (0000.0000.0000.0000) وهذا العنوان لم يعد يفي بالغرض وتم تطوير عنوان الـ IPv6 والذي يتكون من (0000.0000.0000.0000.0000.0000.0000.0000) وبالتالي تسطيع هذه الشبكة ربط الإنسان والحيوان والجماد والنبات وكل شيء حوله عليها عن طريق عناوين تتحكم فيها.

والذي يتكلم عنه الآن المختصين وعلماء العالم هو ما يسمى برقاقة الـ ID2020 الذكية والتي تستخدم الجيل الخامس من التكنولوجيا (5G) والـ (RFID) وأحدث ما توصلت له شركة المايكروسوفت من البرمجيات الحديثة والتي تعتمد على الذكاء الإصطناعي الذي أصبح يفوق ذكاء الإنسان. وحجمها (كما ذكرنا في مقالات لنا سابقاً) لا يتجاوز حبة الأرز، وهذه الرقاقة تخيف جميع الناس في العالم. وكيف يمكن لهذه الشبكة ومن يمتلكها التحكم في كل الأشياء في هذا العالم والإنسان أولها وتعتبره شيء من هذه الأشياء. وحتى يتم ذلك لا بد من زرع هذه الرقاقة في أي مكان في جسم الإنسان، وكيف يتم إقناع الناس بها وبزرعها في أجسادهم؟. ولإقناع الناس بها تم تصنيع ونشر فيروس الكورونا (الكوفيد-19) القاتل والخبيث في جميع دول العالم حتى يخاف الإنسان على حياته والتي أعز ما عنده ويقبل بفاكسين يقوم بتصنيعه أصحاب هذه الشبكة ومن خلاله يتم زراعة هذه الرقاقة في جسمه. وعن طريق اشارات ترسل من هذه الرقاقة للشبكة وإستقبال إشارات من الشبكة يتم التحكم بالإنسان تماماً ومع ما حوله من أشياء. نعم، كتبنا عن بعض فوائدها لكبار السن والأطفال والمعاقين والحيوانات ... إلخ ، ولكن خطورتها أن الإنسان يفقد إنسانيته وخصوصيته وقدرته على التحكم في نفسه وفي تصرفاته نهائياً ومن الممكن أن ترسل له إشارات لقتل نفسه وينفذها لا شعورياً. وهنا يتضح لنا أن المسؤولين عن تطوير هذه الشبكة (شبكة الأشياء العالمية) وأصحابها عملوا بالآية رقم (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (البقرة: 31)) علم الله آدم أسماء الأشياء كلها، وفي تحكمهم في الإنسان وجميع الأشياء حوله وكأنهم طبقوا ما جاء في الآية (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (الحديد: 4)) ونحن المسلمين بعيدين عن كتابنا القرآن الكريم وتطبيق ما جاء فيه بعد السماء عن الأرض.