عندما تتغول مؤسسات على المواطن!

الكاتب : طايل الضامن

«شدة وبتزول».. بهذه الجملة، الجامعة المانعة، وصف جلالة الملك أزمة جائحة كورونا التي نعيشها هذه الأيام، وما رافقها من تبعات اقتصادية تأثر المواطن البسيط بها تأثراً بالغاً.

ما أود قوله، أننا ما زلنا في أوج الشدة، وندعو الله أن تزول، وفي الشدة الجميع يقف إلى جانب بعض، لعبور الأزمة بسلام، ويتم إتباع اجراءات استثنائية في ظروف استثنائية، وهنا يجب أن يقف القوي بجانب الضعيف، والغني بجانب الفقير، والدولة بجانب المواطن.

إلا أننا، نتفاجأ من بعض مؤسساتنا العامة والخاصة، التي قدمت أولوية الربح والمال على أي اعتبار، ولم تراع ظروف الناس واحتياجاتهم وما تعرضوا له من أضرار اقتصادية في ظل هذه الأزمة الاستثنائية، التي لم يشهد أي إنسان حي مثيلا لها.

فمن المثير للاستغراب أن تفرض مدرسة الجامعة الأردنية، على أولياء أمور الطلبة – من غير العاملين–الدفع مقدماً، وتخاطبهم في 10 حزيران الحالي، بضرورة تسديد الأقساط السابقة، وفي 15 حزيران، يستقبل أولياء الأمور تسجيلاً صوتياً مفاجئاً من مدير المدرسة يبلغهم فيه بضرورة القدوم للمدرسة لتوقيع العقد ودفع الأقساط السابقة وما نسبته 50 بالمئة من أقساط العام الدراسي المقبل خلال الفترة من 15 الى 18 حزيران الحالي – أي خلال 3 أيام–وكل من يتخلف عن هذا التاريخ يعتبر مستنكفاً ويخرج من المدرسة. كما أُلزم أولياء الأمور، بالتوقيع على تعهد بالتنازل عن المبالغ المدفوعة إن انسحب الطالب من المدرسة باستثناء حالة وفاته أو إصابته بعاهة...؟!، وقد ألزم أولياء الأمور بتوقيع كمبيالات بكفالة أحد العاملين في الجامعة بقيمة النصف الثاني من المبلغ، على أن تسدد بداية أذار المقبل.. هل هذه الإجراءات عادلة، وهل تراعي الظروف الاستثنائية التي يمر بها الوطن والمواطن..؟!

كل المؤسسات تعرضت لهزات مالية، والضرر طال الجميع، ولكن الحلول لا تعني أن نحيلها للحلقة الأضعف والأسهل، وهي جيب المواطن، فالاستقواء على المواطن لا يتناسب مع الشدة التي نتعرض لها جميعاً، ولا تتناسب مع توجيهات جلالة الملك.

ما قامت به الجامعة الأردنية من إجراءات تقشفية مؤخراً، لمواجهة تبعات الجائحة، توضع في إطار حسن الإدارة والتصرف، ما دام لا تأتي على حقوق العباد وتنتقص منها، أما أن تلزم إدارة المدرسة التابعة لها أولياء الأمور بدفع نصف أقساط العام المقبل، هذا تصرف في غير محله ويجافي العدالة، ويرهق الناس، ويزيد من معاناتهم سوءاً وألماً.

ونود هنا، أن نبلغ إدارة الجامعة ومدرستها، أن كثيرا من المواطنين لم يتقاضوا دخولهم الشهرية من شهر آذار الماضي جراء الجائحة، والكثير منهم أفلس، ودخل في أزمة مالية لا يعرفون متى نهايتها..؟.

المطلوب من إدارة المدرسة والجامعة، العودة فوراً عن هذا القرار غير العادل، والذي لا يناسب مكانة الجامعة الأردنية ومدرستها، فهي أرقى من أن تتحول الى مؤسسة جباية، فهي منارة علم كانت وستبقى..