الضحية المتهمة

الضحية المتهمة

13-07-2020 08:56 AM

في زوايا العقول المظلمة نجد أن الضحية قابعة هناك متهمة بما حصل ، تبرهن أنها ليست المذنبة الوحيدة وأن ما حصل قد يحصل مع غيرها سواء أكانت محتشمة أم متبرجة ، ذكر أم أنثى ، إنسان أم حيوان ، ديني او لا ديني ، قريب أو غريب ، وهذا لا نستطيع إنكار وجوده فمنصات التواصل الإجتماعي فضحت الكثير من قضايا التحرش ، وتقيأ العالم قبح أفعاله وجرائمه بالكلمة والصوت والصورة وانقسمت الآراء واختلفت في كون الضحية متهمة أم لا .

لكن بالرجوع إلى قانون السببية القائم على أن "لكل سبب مسبب" لازلنا نبحث عن المسببات المجهولة الفاعل والتي تنسب في كل مرة للحلقة الأضعف في الجريمة ، قالوا ان لباس المرأة غير المحتشم سببا لإثارة غريزة المتحرش ثم بعد فترة من التبرير تم التحرش بفتاة منقبة ثم بأطفال ثم بكلاب وحيوانات مختلفة ، هل ما زال لباس المرأة السبب الوحيد للبشاعة التي تحدث ؟

لا ننكر أن الأديان السماوية جميعها أمرت بالإحتشام إمتثالا لأوامر الله لما في ذلك من صون للمرأة قدر المستطاع ، وكلمة قدر المستطاع تبرهن أن هذا لا يمنع من حدوث التحرش عند الإحتشام ، وأن جميع الأسباب المتعلقة بالتحرش لا تبرر فعل مرتكبيها ، حتى أن الأمر خرج عن كون التحرش مقترن بالمرأة فقط ، فقد أصبح كل من على الأرض عرضة للتحرش ، لكن إلى من توعز الأسباب ؟

الأسباب الحقيقية كثيرة ، إذ أن الأول يكمن في اللبنة الأساسية للطفل وهي "الأسرة" ودورها في التنشئة الدينية والأخلاقية الصالحة السوية البعيدة عن تعظيم الذكر على حساب الأنثى بحيث يصبح "غلط الزلمه مغفور " في مجتمعاتنا ، والسبب الثاني يوعز للمؤسسات التعليمية ودور العبادة المعنية بالتوعية والإرشاد ومساندة الأسر في الحفاظ على المنظومة التربوبة إلى جانب المنظومة التعليمية والدينية لتساهم في بناء الشخصيات المتزنة القيادية البعيدة كل البعد عن الإيذاء والإنحطاط والإنسياق وراء الشهوات ، والثالث وهو الأهم غياب دور السلطة الرابعة "الإعلام" بكافة أشكاله المرئي والمكتوب والمسموع وعدم وجود إعلام مضاد يناهض ويستنكر تلك الجرائم بمنع عرض مالا يليق بأبناء مجتماعتنا من منتجات الدراما الوضيعة التي تبيح الرذائل والبلطجة وتعظم مرتكبيها وتغرس في النفس حب الشهوات والعنف و تجعل الإنسان ينساق وراء الجنس والقتل لإرضاء الرغبات فقط .

للإعلام دور قوي وفعال في خفض الروح المعنوية للخصم اذا ما تكاتفت جميع الجهود معا، لن نستطيع إحداث تغيير حقيقي وجذري في المجتمع ، فالصمت عن التحرش قد يبرر حدوثه لعدم وجود رادع يدحض الفعل والفاعل وينصف المفعول به .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا