عاجل

الحكومة تصرح بشأن صلاة الجمعة والإغلاق الشامل .. تفاصيل

هَلْ عَجَزَت اَلْسِيَاسَةُ؟ وَعَجَزَ اَلْسِيَاسِيُونَ؟ ... أَمْ مَاذَا؟

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

تُعَرَّفُ السياسة لغةً بأنها عبارة عن معالجة الأمور وحل الخلافات بين أفراد المجتمع والعائلات والعشائر والمجتمعات المختلفة إن حدثت بالإقناع ودون اللجوء إلى القوة. وتُعَرَّفُ السياسة بشكل عام: أنها علاقة بين حاكم ومحكوم وهي السلطة الأعلى في المجتمعات الإنسانية، حيث تعني السلطة السياسية القدرة على جعل المحكوم يعمل أو لا يعمل أشياء سواء أراد أو لم يرد وهو مقتنع بما يقوم بتنفيذه، وتمتاز السياسة بأنها عامة وتحتكر وسائل الإكراه كالجيش والشرطة وتحظى بالشرعية. كما تُعَرَّفُ السياسة برعاية كافة شؤون الدولة الداخلية، وكافة شؤونها الخارجية، وَتُعَرَّفُ أيضا بأنها: كيفية توزيع القوة والنفوذ ضمن مجتمع ما أو نظام معين. وهناك أنواع مختلفة من السياسات المتبعة في كل دولة من دول العالم ومنها: سياسة أساسية، سياسة أيديولوجية، سياسة تشغيلية، سياسة عليا، سياسة اقتصادية، سياسة التكتل (وهي سياسة يسعى فيها كل طرف إلى الانضمام إلى طرف آخر، أو مجموعة من الأطراف والتحالف معهم، وذلك بهدف كسب حلفاء في جوانب التعاون وخاصة الإستراتيجية العسكرية والإستراتيجية الاقتصادية)، وسياسة الإحتواء، وهي سياسة تقوم على العمل المخابراتي، والدبلوماسي، والاكتفاء بالضغط الاقتصادي دون اللجوء إلى إستخدام القوة العسكرية. واَلْسِيَاسِيُونَ هم الأشخاص الذين تعلموا الحنكة السياسة بكل أنواعها من خلال التعامل العملي مع غيرهم من الأشخاص اَلْسِيَاسِيُونَ في دول أخرى أو أعضاء في تكتلات دولية مختلفة أو هم من درسوا العلوم السياسية في الجامعات وكسبوا الخبره عن طريق العمل في السلك السياسي وممن تعاملوا معهم من الخبراء في هذا المجال.

فليس من المنطق والمعقول أنه عند نقاش أي خلاف داخلي أو خارجي لشعب ما أو دولة ما مع غيرهما من الشعوب أو الدول، وعندما تتوفر جميع الحقائق والمدعومه بالوثائق المعتمدة التي تخص الخلاف، أن تفشل الخبرة السياسية التي تراكمت عند اَلْسِيَاسِيُونَ خلال السنين الماضية الطويلة عن حل هذا الخلاف مهما كان معقداً. وبالأخص إذا توفرت عند اَلْسِيَاسِيُونَ (يعتبر بعضهم جهابذة السياسة في العالم) النية الطيبة والإرادة في حل الخلاف الذي بين أيديهم. وعلينا أن نتذكر آية السياسة الداخلية في القرآن الكريم بين الأشخاص (أهم شخصين وهم الزوج والزوجة) لأنهما مسؤولين على بناء اللبنة الصالحة في اللبنات التي يتكون منها أي مجتمع وتنطبق على السياسة المحلية والإقليمية والدولة بين المجتمعات والشعوب والدول (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (النساء: 35)). وتذكرنا هذه الآية بقصة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع الشخصين الذين أرسلهما كحكمين (حكما من أهله وحكماً من أهلها) لحل خلاف بين زوج وزوجته آنذاك. فعندما عادا وسألهما سيدنا عمر، هل أصلحتموهما؟، فقالا: لا، فأمر سيدنا عمر بربط كل واحد منهما على جذع شجرة وجلده ثمانين جلدة. وعندما سألا سيدنا عمر، لماذا أمرت بجلدنا؟ أجاب: إن الله أصدق منكما حين قال: إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا، فأنتما لم تريدا الإصلاح. وبعد أن جُلِدَا أرسلهما مرة ثانية للإصلاح بين نفس الزوجين وعندما عادا أخبرا سيدنا عمر بأن الله وفقهما بالإصلاح بين الزوجين، ما أجمل فهم آيات الله وتطبيقهما عملياً. فهل نجد هذه الأيام شخص يحكم العالم بالعدل كسيدنا عمر ويوكل عملية الإصلاح بين اليهود (المغتصبين لفلسطين، لأن عدداً كبيراً جداً من الفلسطينيين لم يبيعوا فتراً واحداً من أراضيهم وضربت مثلاً على بعضهم في مقالة سابقة لي وهو السيد مفلح عبد اللطيف بيدس من الشيخ مونس قضاء يافا) والفلسطينيين لِحُكَّام ضليعين في السياسة المحلية والإقليمية والوطنية من طرفي النزاع؟. فهل فعلاً عَجَزَتُ اَلْسِيَاسَةُ؟ وَعَجَزَ اَلْسِيَاسِيُونَ؟ عن حل النزاع العربي الفلسطيني؟ أَمْ مَاذَا؟ خلال طيلة الإثنا وسبعين عاماً الماضية من الصراع؟!.