عاجل

عبيدات يصرح بشأن الوضع الوبائي ويحذر .. تفاصيل

هَلْ سَيَنْجَح قَادَة اَلغَرْب فِي إِكْتِسَابِ ثِقَةِ قَادَةِ اَلْعَرَبِ

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

لقد تم إستعمار الدول الإسلامية والعربية في الوطن العربي من قبل عدد من الدول الأوروبية فكان هناك الإستعمار البريطاني (في اليمن والسودان والصومال والأردن والعراق وفلسطين ومصر)، والإستعمار الفرنسي (في تونس والمغرب والجزائر وسوريا ولبنان) والإستعمار الإيطالي (في ليبيا والصومال). وهذا ما تم تقاسمه بين الدول الأوروبية فيما بينها من دول الوطن العربي، حيث أصبحت تلك الدول مناطق نفوذ للدول الإستعمارية. وقد إستغلت الدول المستعمره جميع مقدرات وموارد والثروات الطبيعية والبشرية ... إلخ للدول التي تحت نفوذها مستغلة كل ذلك في إزدهارها وتقدمها في جميع الميادين، ولم تحدث أي تطورات وتقدم وإزدهار في الدول اَلْمُسْتَعْمَرَةِ. وَاَلْمُسْتَعْمِر هو اَلْمُسْتَعْمِر لم تختلف سياسة دولة مُسْتَعْمِرَةٌ عن الأخرى في التعامل مع شعوب الدول اَلْمُسْتَعْمَرَةِ. وهذا ما يؤكد لنا أن الوثيقة التي وضعتها الدول السته المجتمعة برئاسة بريطانيا في لندن خلال الفترة من عام 1905 وحتى عام 1907 والذي دعى له رئيس الوزراء البريطاني آنذاك هنري كامبل بانرمان سراً وأسموها " وثيقة كامبل " والتي تكلمنا عنها في مقالتنا بعنوان "مُؤْتَمَرُ هِنْرِي كَامْبِل بَانِرْمَان 1905-1907". هي التي طبقت على دول الوطن العربي من قبل اَلْمُسْتَعْمِرِيْنِ. فلا ننسى الشهيد والملقب بشيخ الشهداء عمر المختار الذي حارب الطليان "الإيطاليين" منذ كان عمره 53 عامًا لأكثر من عشرين عامًا في عدد كبير من المعارك، إلى أن قُبض عليه من قِبل الجنود الطليان، وأُجريت له محاكمة صوريّة انتهت بإصدار حكم بإعدامه شنقًا، فنُفذت فيه العقوبة على الرغم من أنه كان كبير السن ومريضًا، فقد بلغ في حينها 73 عامًا وعانى من الحمّى. وكان الهدف من إعدام عمر المُختار إضعاف الروح المعنويَّة للمقاومين الليبيين والقضاء على الحركات المناهضة للمُسْتَعْمِر الإيطالي، لكن النتيجة جاءت عكسيَّة، فقد ارتفعت حدَّة الثورات، وانتهى الأمر بأن طُردت القوات الإيطالية من ليبيا.

ولا ننسى المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد التي كانت تصرخ في وجوه طلبة المدرسة التي تدرس فيها عندما يقولون في نشيد طابور الصباح فرنسا أُمُنا وتقول لهم لا، الجزائر أُمُنا، وعاقبها ناظر المدرسة الفرنسي عدة مرَّات إلا أنها إستمرت تقول في نشيد الصباح: الجزائر أُمُنا. انضمت جميلة بعد ذلك الي جبهة التحرير الجزائرية للنضال ضد الإستعمار الفرنسي، وأصبحت الأولى على قائمة المطاردين والمطلوبين من قبل الفرنسيين حتى أصيبت برصاصة في الكتف عام 1957 وألقي القبض عليها عندما سقطت على الأرض تنزف دماً. بدأ الفرنسيون بتعذيب المناضلة من داخل المستشفى وتعرضت للصعق الكهربائي لمدة ثلاثة أيام من طرف المُسْتَعْمِر كي تعترف على زملائها، لكنها تحملت هذا التعذيب، وكانت تغيب عن الوعي وحين تفيق تقول الجزائر أُمُنا. حين فشل المعذِّبون في انتزاع أي اعتراف منها، تقررت محاكمتها صورياً وصدر بحقها حكماً بالإعدام عام 1957، وأثناء المحاكمة وفور النطق بالحكم رددت جملتها الشهيرة :أعرف أنكم سوف تحكمون علي بالإعدام، لكن لا تنسوا إنكم بقتلي تغتالون تقاليد الحرية في بلدكم ولكنكم لن تمنعوا الجزائر من أن تصبح حرة مستقلة. وتحدد يوم 7 مارس 1958 لتنفيذ الحكم، لكن ثار العالم كله واجتمعت لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بعد أن تلقت الملايين من برقيات الإستنكار من كل أنحاء العالم. مما جعلهم يؤجلون تنفيذ الحكم، ثم عُدّل الحكم بالإعدام إلى السجن مدى الحياة. وبعد تحرير الجزائر عام 1962، خرجت جميلة بوحيرد من السجن، وتزوجت محاميها الفرنسي جاك فيرجيس سنة 1965 الذي دافع عن مناضلي جبهة التحرير الوطني الجزائرية وبالخصوص المجاهدة جميلة بوحيرد والذي أسلم واتخد منصور إسماً له. وقد تم إعداد فيلماً وثائقياً عن حياة المناضلة جميلة بوحيرد بإسم " جميلة بوحيرد ". وهناك العديد العديد من المناضلين غير شيخ الشهداء عمر المختار وغير المناضلة جميلة بوحيرد من الذين ناضلوا وحاربوا المُسْتَعْمِر من أجل إستقلال بلادهم والحصول على الحرية في وطنهم العربي. لقد تلقيت تعليقات من بعض القراء والمتابعين لكتاباتي ممن أعتبرهم أساتذه في الإنتقادات البناءة على الواتس أب وقال لي أحدهم حرفياً: الأخ الأستاذ الدكتور بلال أعزَّك الله ... تحياتي ويؤسفني أيها العزيز أن أدعي أنك لم توفق في إختيار عنوان الموضوع في مقالتك بعنوان: هَلْ سَيَنْجَحُ قاَدَةُ اَلْعَرَبُ وغَيْرَهُم فِي بِنَاءِ اَلْثِقَةِ لَدَى اَلْغَرْب، وقال أن الأصح أن يكون العنوان: هَلْ يَنْجَح اَلغَرْب فِي إِكْتِسَابِ ثِقَةِ اَلْعَرَبِ. وضرب لي أمثلة عديدة عما فعلته الدول الغربية في المسلمين والعرب، ولهذا السبب كتبت هذه المقالة بالعنوان الذي يجب أن يكون لمقالتي المذكورة آنفاً ولكن لم يتضح لكثير من القراء ما في بطن الكاتب وإخترته كعنوان لمقالتي هذا اليوم الثلاثاء الموافق 25/8/2020.