عاجل

إجراءات وقرارات حكومية مرتقبة الأسبوع الحالي .. تفاصيل

حقـوق الزُّعـران مُصانة أكثـر مِـن حقـوق الإنسـان

الكاتب : عبدالكريم فضلو عقاب العزام

نعـرف جميعنا أنَّ حقوق الإنسان، وصَون إنسانيته وكرامته، دمه وعرضه وماله ، كانت من القواعد الرئيسة التي قامت عليها الأديان جميعها.
وقد كانت بارزةً في الدين الإسلامي، وذلك من خلال آياتٍ كريمة وأحاديث نبويّة شريفة، رسمت إطاراً يشتمل على الحقوق والواجبات، والثواب والعقاب، وكانت حَـدّيّة في القَصاص لأنَّ التَّهاون فيه يقود الى الإخلال في بناء المجتمع، فيسود الخوف والرعب، وتصبح شريعة الغاب نهج الحياة، ويشمّر كُـل فردٍ عن ذراعه ليأخذ حقّه بيده.
أمّا عند العرب فقد ظهر ومنذ زمن إلى جانب الأحكام الدينيّة، القضاء العشائري بأحكامه المعروفة والتي كانت في غالبيتها تتماشى مع أحكام الدين، تُحافظ على حق المغدور، ومن لحق به الضرّر، فتُحاسِـب الجاني بنفس العقوبة التي اقترفها.
واليوم وبعد أن تبنَّى الغرب فِـكـرة "حقوق الإنسان" وتبنَّتها جميع الدول؛ بدأت الاختلافات في التفاسير والاختلافات في التطبيق، وبدأ مُروِّجـوها يُسيِّسـونها ويوجِّهونها لِخدمة أهدافِهـم، فصارت حقـوق الإنسـان في الغـرب، غير حقـوق الإنسان في الشّـرق مثلاً. وصارت معاملة الإنسـان من جنـس مُعيّـن غير المعاملة لإنسان من جنسٍ آخَــر.
ولأنَّ الحديـث مُتشعِّـب وكثيـر ليسمح لي الاخوة القُـرّاء أن أحصـر حديثي عن فهـم حقـوق الإنسان عندنا في الأردن، ولدى دعاتـه ومروِّجيـه الذين يحتلُّــون شاشات التلفاز، يَبُخُّون علينا من عِلمهم الوفير وتجاربهم النادرة، ويُخفون عنَّـا مصادر عِـلمِهم ومرابِـط خُيولِهـم، ويستغفلوننا وكأننا لا نعرف أهدافهم، وأنَّ مَعاولهم مسنونة تُمعِـن هَـدماً في بنــاءِ هذا المجتمع الأصيل الطيِّــب.
يقــول المُروِّجون وتُجـار حقـوق الإنسـان، أنَّ القاتــل يجــب أن لا يُعـدم ويجـب صَـون حياتـه والحفاظ عليها، أمَّا مَـن قُتل غدراً ، أو دِفاعاً عن ماله وعِـرضِه، فهذا قد مات "الله يسهّل عليه" والحي أفضل من الميّت، وهذا الجاني لا يجوز إعدامه.
وكأني بهم يُدافعون عن "حقوق الزعران" لا عن حقوق الإنسان.
أيُّ منطـقٍ هــذا؟
إنَّ هذا المنطق لم يَـرِد في أيِّ دينٍ أو فكرٍ إنساني؛ إنساني بِحَـق.
هذا المنطق افترض أنَّ كُـل أبناء آدم هم من ملائكة السماء أُنزلوا إلى الأرض، لا وظيفة لهم إلا التسبيح.
هذا المنطق افترض أن الجاني لبّى غريزةً أوجدها الله فيه وهي حب الجريمة وإذا أشبعها يُعاقب ولكن يحافظ عليه فلا يُقتـل ( إحيانة أن يموت ).
ولكن أسأل هؤلاء التجار المدافعين عن حقوق الزُّعران:
ما هو الحُكْـم عندكم على الذي ( يُقرِّط) يُقطِّعُ إنساناً كما يُقطِّعُ اللّحام الذبيحة؟ لا بل أعظم من ذلك يفـقـأُ عيون الأحياء بالاصبع والسكين.
إذا أعجزكم الجواب نُعطيكم الوقت الكافي للإجابه و يُمكِـن الرُّجوع إلى الذين علَّموكُـم هذا الفكر والمنطق الأعوج.
هل عرف هؤلاء التجار ما هي نتائجُ فِكـرِهِـم في بيئتنا والبيئات المشابهة؟
أنا أقـولُ لهم :
* تنمَّـر الهمـل والزُّعران.
*استُغِـلَّ الهمل والزعران من قبل بعض أصحاب النفوذ وجنَّـدوهم لخدمتهم وصار المتنفِّـذون مدافعيـن عنهم.
*صار المحترمون الحقيقيّون يتمنَّـون لـو عندهم واحد أزعـر لتوظيفه عند الحاجة.
*شكَّـل الزُّعران عصاباتٍ وأوكاراً يستعيذ منها الشيطان، وصارت مصدر خوفٍ ورعب، لأنَّ المواطن أصبح معهم إمّا قاتل أو مقتول.
* المصيبةُ الأعظم أن يُغطَّى الأزعر بصاحب نفوذ، والأعظم الأعظم أن نَجِـدَ مسؤولاً يستجيب لِصاحبِ النُّفـوذ فـيُخلِي سبيلَ أزعـر أو حتى أزعـر محترف.
*أمَّا الطامّةُ الكبرى فهي أن يصيب الشعبُ الهلع والخوف فلا تأمن الأمُّ على ولدها ولا الإنسانُ على نفسه، لا بل صار كل شخص يُحدِّثُ نفسَـهُ أن لا يَخرج إلا وهو متأبِّطٌ سِلاحاً ويتوقَّع إما أن يُقتل من أزعـر لا يُساوي ثمن ملابسه أو أن يقعَ في جريمةٍ فيقتُـلَ أزعـراً ويذهب إلى السجن، وهما أمران أحلاهما مُـرُّ.
لا أريد الاستطراد، ولكن مع كل هذه النقاط السوداويّه التي نراها فإنَّ الأمل بالخيـرِموجـود، وهذا البلد الذي كان دائماً واحة أمنٍ وأمان سيظَـلُّ كذلك من خلال المتابعة الحثيثة والعين الساهرة التي لا تنام "جلالة الملك المعظَّم" الذي كان على تواصُلٍ وإشرافٍ كامل مع الأجهزة الأمنية حتى تم القبض على الجناة في قضية طفـل الزرقاء وتابع بنفسه علاج المجني عليه، وأمر بإيقاعِ أشدِّ وأقسى العقوبات على الجناةِ المجرمين.
ولِمَـن يَتَحمَّلون أمانةَ المسؤولية أقول : تذكَّـروا المرحـوم الذي صدق مع الله ومع قائِـدِهِ في أداءِ واجِبِـه المرحوم "محمد ماجد باشا العيطان الحراحشة" مديـر الأمـن العـام في زمنِـهِ الـذي ( ربَّى الِّي مِش مربّى ). واعلمـوا أنَّ الشَّعب يَـعـرِفُ كُـلَّ قـويٍّ صادِقٍّ أمينٍ ويَـعـرِفُ من يبيعُ ويشتري بِشِـعـارِ القَـويِّ الأميـن.