أندلسيات


الكاتب : ابراهيم محمود ابو عجمية

 صاحبي يؤمن إيمانا جازما بأن التاريخ يعيد نفسه ويعلّل ذلك بقوله أنه في ظروف معيّنه تكرّر الحوادث نفسها وضرب مثلا بهذا الذي يكتب على السيارات وعلى بعض الملابس الآن وقال المبدأ واحد فالكتابة على السيارات تشبه الكتابة على الملابس وقديما في العصر العبّاسيّ كانت الجواري تكتب الأبيات من الشعر على العصائب وكذلك الجواري في الأندلس حتى وغير الجواري من أمثال ولادة بنت المستكفي إذ روى كثرة من المؤرخين عنها أنها كتبت بالذهب على عاتقها الأيمن :  (أنا والله أصلح للمعالي وأمشي مسشيتي وأتيه تيها ) وورد في العقد الفريد أن ورد كتبت على عصابتها ( للناس في الشهر هلال ولي في وجهها في كل شهر هلال ) ولم تقتصر هذه الأبيات على الأردية والعصائب ولكنها تعدّتها إلى المراوح وحتى على القلانس ثم التفت إليّ صاحبي بكلّيّته وقال : هذا الذي تراه أحيانا مكتوبا بجميع اللغات على بعض الثياب والقمصان ألا ترى فيه شبها كبيرا في محتواه ومعناه من ذلك الذي كان  يكتب قبل مئات السنين ويقولون بأن التاريخ لا يعيد نفسه ؟؟ هل توافق يا صاحبي ؟؟ قلت له مشدوها : أظنه يعيد نفسه وإلاّ فلماذا نقول دائما ما أشبه اليوم بالبارحة وهنا تركني وانصرف وأنا أردّد ما كتبت جارية أبي عبيدة على جبينها: كلّ شيء سوى الخيانة في الحب يغتفر