سقيطة

الكاتب : مصطفى الشبول
أعلنت إحدى القنوات وبناءً على طلب أحد مخرجي المسلسلات، عن وجود شاغر وضيفي ليكون عضو دائم في كل المسلسلات التي ستُعرض على الشاشة ، وكان المطلوب شخص واحد فقط ضمن الشروط التالية : أن يكون ذكر ، وان يكون متفرغ لتلك الوظيفة ، ويكون مستعد للتواجد في أي وقت ولمدة أربع وعشرين ساعة، له القدرة على التعامل مع الحيوانات الأليفة وترويضها ، وصاحب لسان معسول وكثير حكي ، وأن يتقن الرياء والكذب ومسح الجوخ وله القدرة الكافية على التفييش وضرب الأسافين ، وان يُحضر شهادات الخبرة الكافية خاصة في الشرط الأخير..... تم إعطاء مهلة أسبوع لتقديم الطلبات من أجل إجراء المقابلات ، وفعلاً تزاحم المتقدمين على الأبواب ووصل عدد المتقدمين للآلاف رغم تدني الأجر ... وكانت لجنة الاختيار نزيهة ولم تقبل الواسطة ، وفعلاً تم اختيار الشخص المناسب للمكان المناسب ...
 
فلو نظرنا اليوم إلى أماكن العمل والدوائر الوظيفية نجدها لا تخلو من مثل هؤلاء الذين رسّخوا حياتهم الوظيفية للرياء والذبذبة والتفييش والتسلق على ظهور زملائهم من اجل إرضاء المسؤولين ، وتجدهم يتقنون لبس الأقنعة والوجوه المزيفة التي تتغير وتتبدل حسب طباع ونفسية المسؤول ،  وتجد تلك الشرذمة القليلة يحصل ويحصد كل الميزات والعلاوات والدورات و ورشات العمل المطروحة رغم أنه ليس أهلاً لها لكن تفوق على زملائه بإتقان التمثيل ولعب الدور الذي يرفضه الأغلبية كونه دور يزيل ماء الوجه من صاحبه ويلبسه لباس الرجل السقيطه المرفوض من الكل ...فمتى سينتهي هذا الدور السيئ ؟ ومتى سنخلص ونتخلّص من هذه الشخصية المغموسة بالكذب والنفاق وإلحاق الضرر بالآخرين؟ ...يمكن صعب أو حتى مستحيل !!!        
فجاور من يُشبهك ... وحاور من يحترمك ... وشاور من يحبك ...وإياك وصحبة اللئيم ، فأن الفضل معه عقيم ... واتخذ من الطيبين خلّان ، يجازوك بالإحسان إحساناً...