مافيا المناصب


الكاتب : ابراهيم محمود ابو عجمية

 من أسباب انعدام التوازن في العالم العربي أنّ عقولا مفكّرة لم تتح لها مافيا المناصب الفرصة للظهور ، ومما زاد في اتساع نفوذ هذه المافيا عزوف أصحاب هذه العقول المفكّرة عن استخدام حقّها الطبيعي في المشاركة بصنع القرار أيّا كان مصدره وأيّا كانت طبيعته ولأن الحياة تمرّ مرّ السحاب فالأمر إذن أصبح في تفكير الغالبية العظمى من المثقفين الذين حوربوا فيما مضى سيّان فلترفع جماعتهم الراية البيضاء ، ولتهنأ مافيا المناصب بالمكاسب الدنيوية الرخيصة التي حققوها بالأمس ، والتي يحققونها الآن ، والتي سيحققونها في المستقبل .. ولا عزاء لهذه الأمة التي تنحدر إلى أعماق التاريخ بسرعة صاروخ عابر إلى المجرّات .. وما أن بلغت ما بلغت حتى سمعت صوت صاحبي الحادّ يقول : لقد مررت بتجربة مماثلة ، سجّل ،علمتني أمهات الكتب أن من صفات الكاتب أن يكون وأن يكون وأن يكون ...وعليه أن يخاف الله ويتّقيه فيما يكتب ، وإلاّ تعرض للعذاب في الدنيا والآخرة ..وعلمتني أمهات الكتب أن الكاتب في منزلة الرائد الذي لا يكذب أهله وعلّمتني أن أكون قدوة في كل ما من شأنه أن يعمّق مفهوم الفضيلة في أذهان الناشئة وأن أحارب الرذيلة حرباً لا هوادة فيها وعلّمتني أن أكون حارسا أمينا على تراث أمّتي وأن لا أبيعه أو أفرّط فيه ولو أعطيت به كنوز الأرض مجتمعة وعلّمتني أن لا أرفض الجديد وأن أنتقي منه ما لا يضرّ ميراثي وميراث أجدادي .. وإذا بمافيا التضليل تحاربني يعاونها في ذلك مافيا المناصب .. وصمت صاحبي فجأة .. نظرت إليه طويلا كان يتألم بحرقة .. حدّقت في المساء الذي زحف علينا للتوّ وهمست مرتعبا : يا رب نجّنا منهم ومن حبائلهم فهم كثر