الهروب


الكاتب : ابراهيم محمود ابو عجمية
وما أن ابتعدت حتى خفت كلّ شيء إلاّ صرير عجلات السيارة وصوت ارتطام الرياح بهيكلها  .. أعرف مكانا قريبا آوي إليه ، لا يسمع فيه إلاّ حفيف أوراق الشجر وزقزقة العصافير .. منيت النفس بجلسة هادئة تسترخي فيها أعصابي وتسكن إليها روحي المضطربة .. هدأت من سرعتي وعندما بلغت المنعطف المؤدي إليها هالني ما رأيت .. عشرات السيارات تحتل البقعة التي أقصدها يتحلق حولها عشرات الصبية من كل لون ومقاس قلت  في نفسي أن راحتي لن تكون بهذه البقعة فتش عن بقعة أخرى تكون هادئة تماما أريد أن أرتاح بأيّ ثمن أعرف مكانا آخر اتجهت نحوه ولا يزال الشعور بالقلق الغامض يتملكني بلغته بعد نصف ساعة تقريبا كان المكان خاليا إلاّ من الأشجار الخضراء وزقزقة العصافير وهّبات النسيم التي تغسل الروح وتطهّرها .. انفرجت أساريري وبدأت أعصابي تسترخي شيئا فشيئا ملت نحو شجرة كبيرة وفتحت الباب وهبطت أستنشق الهواء .. أحسست بالإنتعاش وفي اللحظة التي تلت سمعت هديرا يقترب أعقبه صوت مئات أجنحة تفرّ من على الأشجار مذعورة .. التفتّ إلى الطريق كان هناك ثلاث سيارات تتسابق بجنون على طريق زراعي لا يتسع لأكثر من سيارتين .. انقبضت أساريري وعاودني التوتّر من جديد كان الغبار يلفّ السيارات الثلاث من كلّ جانب وكنت أتبعهم ببصري المشدوه حين سمعت هديرا آخر يقترب كانت سيارتان تحاولان اللحاق بها لم أفكر في الذهاب إلى مكان آخر لأرتاح فيه كانت الشمس ترسل آخر خيوطها الذهبية و من تجربتي المثيرة في البحث عن مكان أستطيع أن أرتاح فيه تيقنت أن أفضل مكان أرتاح فيه هو بيتي ولا مكان غير بيتي...