عاجل

إعلان صادر عن خلية الأزمة حول الإجراءات التخفيفية وفتح القطاعات

رسالة لم تصل بعد

الكاتب : ابراهيم محمود ابو عجمية
ربما لأن المسافة بيني وبينك طويلة  وربما لأن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن فبيننا جبال راسيات وصحارى شاسعة ورمال يغرق فيها المسافرون ووحوش ضاريات لا تشفق على أحد وأنت اولا وأخيرا اعتدت الغربة حتى لم يعد لك الحق في تذكّر أن لك وطنا أو ملاذا أو أصدقاء تركن إلى أحدهم حتى أن الذين يتحلقون حولك في الغربة يدركون أنك كالمنبت لا ظهر لك أصبحوا أهلك وهم ليسوا بأهلك وأصبحوا أصدقاءك وهم ليسوا كذلك وأصبحوا عزوتك وهم ليسوا كذلك ستظل الغريب بينهم وبينهم وبين أنفسهم يقولونها ولا يخجلون مع أن لغتك لغتهم ودينك دينهم ولكنك في نظرهم لا أصل ولا فصل لك كما لو لم تكن ابن قبيلة معروفة ألم تقرأ بيت الشعر الذي يقول : 
يا بعيد الدار عن وطنه         هائما يبكي على شجنه
كلما جدّ البكاء به            زادت الأسقام في بدنه
أين لنا كل هذه الشحنة من الأحزان هل أضعنا على أبواب هذا العصر سلامة الطوية حتى لم نعد نلتفت إلى أنفسنا فنهرب إلى أسواق النخاسة متعللين بطلب الرزق مع أن الله هو الذي يتكفل برزق عباده أينما يكونون استمع إلى هذا       يا وحشتا للغريب في البلد النازح ماذا بنفسه صنعا ؟  وكان شعراء العربية يتفننون في وصف الليل حين يغتربون يقول 
أبو بكر الصولي لا فارق الصبح كفّي إن ظفرت به                وإن بدت غرّة منه وتحجيل  ويذوب آخر وجدا ويقول : ألا يا حمامات اللوى عدن غدوة       فإنّي إلى أصواتكن حزين   
وأنا حزين كذلك لبعدك في غربتك هلاّ تعود لأهلك ولحيّك ولمحبيك وللنبع الذي شربت منه وارتويت وللملاعب التي اشتاقت إليك ؟ صدقني  سأظلّ أنتظر عودتك ولو لآخر العمر ..