قناة البحرين.. المبررات والعوائق والأبعاد السياسية .. فيديو


السوسنة – محمد سالم – فيديو - مرام نعيم – عاد مشروع قناة البحرين " الميت ، الاحمر " للصدارة من جديد .
 
وكان الأردن وإسرائيل كشفا في العام 2002 عن مشروع " قناة البحرين"، لنقل المياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت، وقد أثار الإعلان في حينها كثيرًا من "الغضب" وقوبل بالرفض من أوساط سياسية أردنية وعربية؛ بحجة أنه ينطوي على أبعاد تهدد المصالح الفلسطينية، كما أن التساؤلات عن الدوافع والأسباب أخذت قالبًا مغايرًا لاحقًا للسؤال عن الأبعاد السياسية للمشروع في حال نجاحه أو فشله.
 
*مبررات "قناة البحرين"
 
برر مراقبون، أن قرار إقامة قناة تربط بين البحرين الأحمر والميت، يعود لتغليب المصلحة الأردنية الاقتصادية؛ حيث أن المشروع سيوفر نحو 850 مليون متر مكعب سنويًا من المياه العذبة لكل من الأردن وإسرائيل والمناطق الواقعة تحت إدارة السلطة الفلسطينية، كما أن المشروع يعتبر مخرجًا لإنقاذ البحر الميت الذي يتناقص منسوبه بمعدل متر واحد كل عام، مما يجعله في دائرة الجفاف خلال مئة عام.
أما الجانب الاقتصادي، فإن المشروع سيعمل على توليد حوالي 600 ميغاوات من الطاقة الكهربائية سنويًا، إضافة إلى استفادة المناطق المجاورة للمشروع من خلال تحويلها لأراضٍ خصبة وقابلة للسكن، كذلك، فإن جانبي المشروع سيحظيان باستثمارات سياحية وإقامة مشاريع سكنية ستوفر آلاف فرص العمل وتجذب الاستثمار الأجنبي في مجالات الطاقة والمياه والسياحة وغيرها.
 
*العوائق في وجه "قناة البحرين"
 
يعتبر المشروع خيارًا استراتيجيًا للأردن كونه أحد أفقر دول العالم في المياه، بحيث يبلغ نصيب الفرد سنويًا نحو 100 متر مكعب، إذ سيعمل المشروع على سد بعض النقص الحاصل، كما أن البحر الميت يُعد قبلة سياحية أساسية للاقتصاد الوطني، فضلًا عن أن الاستثمارات التي سيجلبها المشروع سيساهم في حد فجوة الفقر والبطالة المتصاعدة في المملكة.
 
وقد قوبل المشروع بعوائق أبرزها الرفض الإقليمي وتحديدًا من الجانب المصري؛ بسبب خشية تحول المشروع إلى قناة تنافس قناة السويس مما سيؤثر سلبًا في صميم الاقتصاد المصري، حيث أكدت  تقارير إسرائيلية أن ساسة تل أبيب خططوا لإنشاء قناة تربط بين البحرين الأحمر والأبيض المتوسط، مما سيخفض المسافة التي تجتازها السفن في قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط، وقد عُرف المشروع باسم قناة "بن غوريون"، وبحسب جدوى المشروع، فإن إيرادات قناة السويس ستقل بنحو 4 مليارات دولار في حال حصل.
 
أما المعيق الثاني، فهو التخوف من توفير المشروع مصدرًا شبه مجاني لتبريد مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي في صحراء النقب، إضافة إلى التخوف من إقامة مفاعلات جديدة على امتداد القناة، مما يساهم في رفع قدرات إسرائيل النووية، وثالثًا، فإن مؤسسات ومنظمات بيئية دعت إلى رفض المشروع بسبب مخاطره البيئية، وتحديدًا على البحر الميت! من خلال حدوث تغييرات جذرية في التركيبة الكيميائية الفريدة للبحر الميت بسبب ضخ كميات كبيرة من مياه البحر الأحمر.
 
 
*الأبعاد السياسية
 
يبدو أن إصرار الأردن على المشروع يقابله لامبالاة من الجانب الإسرائيلي، وهو ما يعكس جانبًا من العلاقة الباردة التي طفت على السطح بين عمّان وتل أبيب؛ حيث دعا مسؤولون إسرائيليون إلى إعادة الطرح الإسرائيلي للمشروع المائي السابق بمد قناة بين البحرين المتوسط والميت، بدلًا من الطرح الأردني بمد القناة بين البحرين الأحمر والميت، وهو ما دفع مراقبون للاعتقاد بأن الطرح لا يعدو أكثر من مراوغة للضغط على عمّان.
 
ويربط المراقبون التعنت الإسرائيلي بمواقف الأردن وأبرزها رفض المملكة تجديد ملحقي الغمر والباقورة، تشرين الثاني 2019، إضافة إلى التشدد الأردني تجاه القدس والمسجد الأقصى ورفض الإجراءات الأحادية التي تقوم بها إسرائيل، على صعيد آخر، فإن إسرائيل على ما يبدو ترفض التقدم في المشروع، حيث أن المشروع _ بحسب محللين _ اتخذ في البداية تحقيق هدف يتمثل بخرق آليات مقاطعة التطبيع مع إسرائيل على المستوى العربي.
حيث تستند وجهة النظر الأميركية الإسرائيلية إلى إقامة مشاريع إقليمية كبرى تتشارك فيها إسرائيل مع الدول العربية، وتقود إلى اندماج إسرائيل بالاقتصاد العربي، إلا أن موجة التطبيع الأخيرة أسقطت هذا الهدف، وجعلت المشروع ليس ذا أولوية. 
 
لقد وقع الأردن بين حتمية الوصول إلى أرضية مشتركة يقف عليها مع الجانب الإسرائيلي تحقيقًا لمصالحه العامة، وبين الغطرسة الإسرائيلية التي أعادت على ما يبدو تقييم علاقاتها مع الأردن، في ظل اتفاقيات التطبيع الأخيرة مع عدة دول عربية، بحسب مراقبين؛ فالأردن تحمل خلال سنوات العقد الماضي عبء الترويج الدولي لمشروع "قناة البحرين" بما جعل منه إحدى أولويات الدبلوماسية السياسية والاقتصادية والبيئة، إلا أن الجانب الإسرائيلي رمى بعرض الحائط كل هذه الجهود.
 
ويبدو أن المملكة أمام حتمية إيجاد البدائل للمشروع، حيث أعلنت وزارة المياه والري الأردنية، عن إطلاق مشروع الناقل الوطني للمياه والذي يُعد أضخم مشروع للتزود بالمياه في تاريخ الأردن بقيمة تصل إلى 1.5 مليار دولار، ورغم ذلك يرى الخبراء أن الحاجة ملحة إلى مشاريع أخرى تعوض الفاقد في المياه، في حين يتدارك آخرون ضرورة العمل على إحياء "ناقل البحرين" مع الجانب الإسرائيلي، ويبقى الطرح الأقرب أن فتور العلاقة من حميميتها بين الأردن وإسرائيل سيوضح نجاح المشروع من عدمه، فهل سيرى النور؟