وداعا متعب السقار وراشد الصويصات

الكاتب : عبدالهادي الراجح
 فقد الوطن خلال الأيام الماضية قامتين محترمتين ، تمثل كل واحدة حالة إبداع وطني جرى إهمالهم بشكل مؤسف ، وهما الفنان الأردني المعروف متعب السقار وبطل الملاكمة راشد الصويصات، وما رافق رحيلهم المفجع من مأساة تمثلت بالإهمال الرسمي لتلك القامتين .
الفنان متعب السقار الذي شارك الوطن في كل مناسباته وغنى له بصوته الشجي الذي كان يأتي وكأنه تعبير عن أحزان وأوجاع هذا الوطن ، خاصة في زمن السماسرة المسئولين من أعلى مستوى .
الفنان متعب السقار جمعتني به معرفة تعود لمنتصف ثمانينات القرن الماضي أثناء الخدمة العسكرية ، وأذكر بأننا شاركنا بفقرة ترفيهية معا بذكرى تأسيس الوحدة التي خدمنا بها ، وكان ذلك بحضور الأمير حسن ، وكان معنا أشخاص آخرين .
وبعد ذلك تفرقت بنا السبل وأصبح هو الفنان المشهور صاحب اللون الخاص  الذي عشقه الكثيرون ، حيث كان رحمه الله تعبيرا عن الآم ومآسي شعبنا  .
يرحل اليوم متعب السقار وحيدا يشكو الظلم والتجاهل بعد إن تخلى عنه الجميع ، تخلى عنه الوطن أو المسئولين بالوطن الذي طالما تغنى به والأكثر مأساة ما رافق رحيله والذي إذا صح فهو إدانة لكل مسئول في هذا الوطن  .
رحمك الله يا متعب السقار فقد أوجعنا رحيلك المفجع.
أما الفارس ألآخر الذي فجع به الوطن فهو راشد الصويصات الشاب الملاكم الممتلئ قوة ورشاقة وإقبال على الحياة ، كان يحدوه الأمل أن يرفع اسم وطنه عاليا ولكن للأسف الوطن في زمن الأقزام وأشباه الرجال تخلى عن الصويصات ، حتى الجنازة حيث حضر السفير البولندي وغاب الكثير من الرسميين وكان أمرا مؤسفا .
والأكثر مأساة فتاوي حراس الجنة المقرف حيث  يدخلون كما يحلو لهم البشر إلى الجنة أو النار ، واستغرب الصمت الرسمي عن هؤلاء من الجهات الرسمية  التي تحسب علينا حتى الأنفاس ويتركوا الخلايا النائمة من دواعش الفكر  والتكفير .
رحم الله القامتين الكبيرتين  الذي فقدهم الوطن الفنان الكبير متعب الصقار صاحب الصوت الشجي والبطل الملاكم راشد الصويصات الذي كان يحلم أن يرفع اسم وطنه عاليا ولكن للأسف مسئولي  الوطن اغتالوه بالإهمال كما اغتالوا متعب السقار قبله .
رحمهما الله وأسكنهم فسيح جناته .
وتعازينا الحارة لأهلهم وذويهم ولكل محبيهم .
ولا عزاء للصامتين .