عاجل

تعميم حكومي مهم للمواطنين .. وتنويه لهذه الفئات منهم

تفاصيل جديدة عن عملية حاجز زعترة.. وسؤال للسلطة كيف اعتقل الشلبي!؟


الكاتب : بكر السباتين
في أتون الصراع الوجودي بين الاحتلال الإسرائيلي والشعب الفلسطيني الذي يناضل من أجل استراداد حقوقه المشروعة، يجب أن يتجدد السؤال حول الجدوى من بعث الأمل في اتفاقية السلام "أوسلو" التي ولدت ميتة بعد سلسلة من الاختبارات التي خيبت مخرجاتها الآمال، كونها وجدت لاستنزاف حقوق الشعب الفلسطيني من خلال تقديم التنازلات مراعاة للمصالح الشخصية للمنتفعين من الاتفاقية المرفوضة شعبياً، وحفاظاً على المناصب التي تقدم لأصحابها منافع جمّة، وحماية المستوطنات دون مراعاة لدورها في ترسيخ الاحتلال كونها مخالفة لبنود الاتفاق، والتنسيق أمنياً مع سلطات الاحتلال، والذي وضع السلطة الفلسطينية في دائرة الاتهام كونها تتمسك بهذا التنسيق رغم ما نال الشعب الفلسطيني من كوارث بسبب العدوان الإسرائيلي المتكرر على هذا الشعب القابض على الجمر في غزة والضفة الغربية والقدس كان آخرها "سيف القدس" في غزة والاعتداء على مركز الاستخبارات الفلسطيني في جنين.. أي أن التنسيق مع سلطيات الاحتلال قائم حتى لو أدى الأمر بالسلطة لتمارس دور المرشد الأمني "الإسرائيلي" فتساهم في اعتقال منفذي العمليات الفردية ضد الاحتلال رغم صمت سلطة التنسيق الأمني إزاء أصابع الاتهام التي تشير إلى دورها في دعم جهاز الشين بيت بالبيانات المطلوبة من خلال الطرف الإسرائيلي في الاتفاقية المشبوهة كمستحقات أمنية إسرائيلية، ..  ما جعل السلطة من خلال تمسكها هذا، عاملاً محبطاً للفلسطينيين حتى استعادت المقاومة زمام المبادرة وغيرت قواعد اللعبة.. سواء كانت المقاومة المنظمة بكل توجهاتها في غزة أو بشائرها الفردية في الضفة الغربية، والتي هي مجال حديثنا في هذا المقال.. حول الكيفية التي تم فيها اعتقال الأسير الفلسطيني منتصر الشلبي.
 
لقد عاد الموضوع إلى دائرة الضوء من خلال ما نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت مؤخراً حول ما رشح من تفاصيل عن كيفية اعتقال الأسير منتصر الشلبي وفق الرواية التي ابتزها المحققون من الأسير الشلبي، لتعيد الأسئلة المحرمة إلى الواجهة من جديد.
 وهذا يعيدنا إلى الأول من شهر مايو المنصرم حين قام الفلسطيني منتصر شلبي، بتنفيذ عملية عسكرية في "حاجز زعترة" جنوبي نابلس.. وقتل فيها مستوطن وأصيب آخران.. ولبث شلبي متخفياً عن الأنظار في الوقت الذي جيشت فيه سلطات الاحتلال كل أجهزتها الأمنية وعملائها حتى استطاعت تحديد مكانه، وتمكنت من أسره وتوجيه لائحة الاتهام بحقه.. لكن التفاصل ظلت غامضة حتى  يوم أمس الأول، السبت، حينما كشفت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية، التفاصيل الكاملة لعملية "حاجز زعترة" وكيف أن الأسير شلبي كان يخطط للعملية منذ زمن، ومن باب الحيطة أرسل في يوم تنفيذ العملية زوجته وأولاده إلى منزل عائلتها وأخذ مسدسه وعشرات الطلقات النارية وخرج من المنزل. هذا ما قالته الصحيفة من مصادرها الأمنية، وأوضحت "أن الأسير شلبي تدرب على مسدس يمتلكه قبل تنفيذ العملية بشهر وحاول مرتين تنفيذها وأعد وصيته". 
والوصية عادة درج على كتابتها كل الشهداء الذين قضوا في سبيل فلسطين من منطلق إيمانهم بعدالة القضية التي بذلوا الدم رخيصاً في سبيلها.
وأضافت الصحيفة العبرية "أن الأسير شلبي خبأ المسدس داخل سجادة صلاة على المقعد المحاذي للسائق، وعند وصوله الحاجز المذكور استل مسدسه وصاح "الله أكبر" وأطلق وابلاً من الرصاص باتجاه مجموعة من المستوطنين في المكان فقتل أحدهم وأصاب اثنان آخران".
 وبينت لائحة الاتهام أن الأسير لم يتوقف عن إطلاق النار إلا بعد انفجار ماسورة المسدس الذي كان يحمله وترك المكان، إلا انه أصيب بنيران قوات الجيش خلال انسحابه وفق ما جاء في الصحيفة. ولا شك أن الأسير شلبي كان بيّت الشهادة في نفسه فلم يظفر بها.. وتمكن من الفرار ولكن إلى حين!
فقد لفتت الصحيفة إلى أن الأسير شلبي "اختبأ بعد العملية لدى رفاقه في بلدة عقربا القريبة وبعدها انتقل إلى مزرعة على أطراف القرية، وقبل اعتقاله بفترة قصيرة سافر إلى رام الله وقام بحلاقة شعره وصبغه واشترى شريحة هاتف جديدة ومضاداً حيوياً ليعالج نفسه من الإصابة التي تعرض لها في العملية".
ولا شك أن تضافر جهود الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مستعينة بعملائها المنتشرين كالسرطان في أنحاء الضفة الغربية، ناهيك عن الدور المحتمل لعملاء التنسيق الأمني، أتت أكلها، فوفق الصحيفة تم اعتقال الأسير شلبي بمنزل أحد رفاقه في بلدة سلواد شمالي رام الله.
طبعاً كما تعلمون تم ذلك بواسطة وحدة كوماندز "يمان" التابعة للواء جڤعاتى، وهي ذات الوحدة التي نفذت اعتدائها على مركز الاستخبارات الفلسطينية في جنين ما أدى إلى مقتل ضابط إسرائيلي واستشهاد ثلاثة عناصر من كادر جهاز الأمن الفلسطيني.
ويبقى السؤال منتصباً في وجه سلطة التنسيق الأمني عن كيفية الوصول إلى مخبأ الأسير الآمن! وخاصة أنه كان متنكراً، وقد غير شريحة هاتفه، وكان لا يسلك إلا الدروب الآمنة في ظل تكتم شديد على تحركاته من قبل الأهالي، حتى وقع في مصيدة السلطات الإسرائيلية! ولعل من وشى به قد أخذ بدل خيانته وصرفها في النوادي الليلية متنقلاً بين المواخير والبارات لاحتساء الخمر أو تعاطي المخدرات برفقة العاهرات الإسرائيليات.. أو نال رضى مرؤوسيه على دوره المقزز، منتظراً مهمته الجديدة التي تعاهد فيها مع الشيطان.. هذا هو الجزء المفترض من الرواية التي قد تجيب عن بعض الأسئلة المحرمة، وأهمها :كيف حدث ذلك!
والأسير منتصر شلبي(44 عاما)..رجل أعمال معروف من بلدة ترمسعيا بمحافظة رام الله والبيرة، وهو أب لسبعة أطفال، ليس له خلفيه تنظيميه وكانت طموحاته عائلية ومنفتحة على مستقبل مشرق كان يحلم به لأجل استقراره العائلي، وحينما جاء في زيارة خاصة إلى فلسطين المحتلة كان عازماً على العودة إلى بلاد العم سام حيث أن عدداً من ابنائه ما زالوا يعيشوا في الولايات المتحدة.. وأثناء الزيارة التي فتحت عيونه على واقع الحال في الضفة الغربية، لمس الشبلي مَبْلَغَ القهرِ الذي يعانيه الفلسطينيون بسب الاحتلال الذي يمارس سياسة الفصل العنصري بحقهم وقد طفح الكيل به وخاصة أنه جاء من بلد الحريات، أمريكا، ليصتدم بالواقع المر في بلاده المحتلة، وقرر حينها أن يفعل شيئاً دفاعاً عن شعبه القابض على الجمر.. هذا هو الجزء الذي لا تحبِّذَ الجريدةُ العبريةُ البوحَ به لأنه حديث عن شعب لا ينسى وذاكرته لا تبور.. شعب حقق معجزة المقاومة في غزة التي ألهمت الأفراد أن يغتنموا أي فرصة لتنفيذ عمليات فردية بما يتاح لديهم من أدوات؛ لذلك فالجريدة تتبنى رواية الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي ادعت بأن حماس جعلت منه "متطرفاً" لذلك تم تعريفه كمناصر لحركة حماس  لكنه نفذ عمليته بمفرده. 
وهذه ليست تهمة! فالمقاومة حق مشروع وقد يفرج عن الأسير الشلبي في أي صفقة تبادل أسرى مقبلة قد تجريها حماس مع الاحتلال.. وفلسطين تستحق من شعبها الدم الزكي المراق حتى ينتعش الربيع.. وستمضي الأمور على خير لولا السؤال المؤرق المبهم الذي لا تستوعبه كل معايير الأخلاق والمنطق: متى تنهي السلطة من جانبها اتفاقية التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال التي تنكل بالفلسطينيين والانبراء لحماية الشعب الفلسطيني من المستوطنين المدججين بالسلاح والمدعومين من سلطات الاحتلال بدلاً من تقديم الحماية لهم وإخماد كل مظاهر المقاومة في الضفة الغربية المحتلة.. متى يا أمم!.