عاجل

فاردة العرس.. تشبيه مواطنين لموكب وزير الإدارة المحلية والوزارة تستهجن

السر وراء عملية جلبوع


الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
خلقنا الله من نفسٍ واحدة آدم عليه السلام وطلب منَّا أن نتقيه ونكون رحماء ببعضنا البعض (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبً (النساء: 1)).
إلا أننا عصينا الله منذ بداية الخلق حيث ظلم قابيل أخوه هابيل من أجل المصلحة الخاصة وليفوز بالأخت الأجمل للزواج منها، وقتله وأصبح من الخاسرين (إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ، فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (المائدة 29 و 30)). وإستمر الظلم بين الناس حتى وقتنا الحاضر ولكن ربط الله الظلم والإسراف بالقتل ببني إسرائيل لأنهم أول أمة أرسل إليهم الله رسله وأنبيائة (مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (المائدة: 32)).
فغضب الله عليهم وشتتهم في جميع أنحاء الأرض وإذا جاء وعد الآخرة وإقتربت نهايتهم سيجمعهم من جميع بقاع الأرض في فلسطين لِيَسْهل علي المؤمنين من كل الرسالات السابقة والديانة الإسلامية القضاء عليهم (وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (الإسراء: 104)). 
 
فنتساءل: هل أخذ بنو إسرائيل دروساً مما مرُّوا به من ذبح لأبنائهم وإستحياء لنسائهم وإبتلاءات وتشتيت وتيه في الأرض؟ (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ، قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (البقرة: 49، المائدة: 26))، ومن قتل وتعذيب خلال ماضيهم وما زالوا حتى هذه الأيام يتمادون في ظلمهم وتعذيبهم وقتلهم لأهل فلسطين الذين أُحْتُلَت أرضهم وِسُلِبَت منهم بالباطل. فهل يعودوا إلى الله ويتوبوا إليه ويستغفروه ويَكُفُّوا عما يفعلوه هم وأتباعهم من الخونة ضد أهل فلسطين الأحرار (الأحكام عشرون مؤبداً وأربعون مؤبداً . . . إلخ من الأحكام الظالمة والتي عواقبها وخيمة، وهذا الذي دفع الستة أسود من فلسطين الهرب من سجن جلبوع الأكثر تحصيناً وحراسةً).
ولعل ما حدث في سجن جلبوع شمال فلسطين إنذاراً لحكام الكيان الصهيوني، أنه لا يوجد شيء إسمه المستحيل أمام تصميم الإنسان المظلوم لرفع الظلم عن نفسه مهما بلغت إحتياطاتهم وحراساتهم وإستخدامهم لأحدث أنواع التكنولوجيا الحديثة في التحكم في سجونهم. فعليهم أن يَذْعَنُوا لصوت السلام الذي نادى به ملوك الهاشميون منذ عدة سنين ومازال ينادي به جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في جميع المحافل الإسلامية والعربية والإقليمية والدولية. لعل الله يُغَيِّر ما كتبه عليهم لأننا نبقى من أب واحد آدم عليه السلام وأم واحدة زوجه عليها السلام وهو القائل ( يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (الرعد: 39)).