سباق رئاسة البرلمان الأردني .. هل يتحوّل مجلس النواب إلى “ديكور سياسي”؟
لقد عُرف مجلس النواب الأردني تاريخيًا – رغم كل ما واجهه من تحديات – بأنه الرمز المؤسسي لصوت الشعب، والمنبر الذي يفترض أن يجسّد الإرادة العامة من خلال انتخابات حرّة داخلية وخارجية على حدّ سواء. غير أن الاتجاه نحو “هندسة النتائج” أو “التوافق المسبق” على رئاسة المجلس، لا يمكن النظر إليه إلا بوصفه سابقة خطيرة في تاريخ الحياة البرلمانية الأردنية، وانحرافًا واضحًا عن القاعدة الذهبية في أي نظام نيابي: حرية الاختيار.
فالانتخاب البرلماني لا يقتصر على عملية التصويت الشكلية، بل هو تجسيد لمبدأ المسؤولية السياسية الفردية للنائب تجاه ضميره ووطنه وناخبيه. أما حين يتحول “الانتخاب” إلى “اختيار”، فإننا نكون قد انتقلنا من روح الديمقراطية إلى مجرد تمثيلها، ومن الممارسة إلى الطقس البروتوكولي، ومن البرلمان كمؤسسة سيادية إلى البرلمان كديكور سياسي.
وهنا لا بد من القول بوضوح إنّ هذا السلوك غير الديمقراطي يتناقض كليًا مع الرؤية الملكية للإصلاح، ويتعارض مع أبجديات التحديث السياسي، بل يُشكّل مسمارًا في نعش مشروع الإصلاح الوطني الذي أطلقه جلالة الملك ووجّه إلى تعزيزه وترسيخه في مؤسسات الدولة كافة. إنّ العبث بحرية الانتخاب داخل المجلس يسيء لصورة المسيرة الديمقراطية الأردنية، ويتناقض تمامًا مع مضامين الأوراق النقاشية الملكية التي أكدت مرارًا على التمكين الشعبي، والمشاركة الواعية، والاختيار الحرّ. وإذا استمر هذا النهج، فإن نتائجه ستكون كارثية على مسار التحديث السياسي في البلاد، وسيؤدي إلى تآكل ما تبقّى من الثقة الشعبية بالمؤسسات المنتخبة.
هذا التحوّل، إن صحّت المؤشرات عليه، يمسّ بصورة المجلس وهيبته أمام الرأي العام، ويقوّض ما تبقّى من الثقة الشعبية به، وهي ثقة باتت أصلاً هشّة ومتراجعة نتيجة الأداء البرلماني الضعيف والانفصال المتزايد بين النواب والناس. فكيف يمكن إقناع المواطن بأن صوته في صناديق الاقتراع له قيمة، إذا كان من يمثله في البرلمان لا يملك حرية التصويت لرئيس مجلسه؟
إن أي تدخل في إرادة المجلس أو توجيه مسبق لنتائج انتخاباته الداخلية هو انتقاص مباشر من مبدأ السيادة الشعبية الذي تقوم عليه شرعية البرلمان ذاته. فالنائب الذي لا يختار بحرية، لن يراقب بحرية، ولن يحاسب بحرية، وسينتهي الأمر بمجلسٍ بلا روح ولا تأثير، أشبه بما وصفه أحد رؤسائه السابقين – وهو حي يُرزق – حين قال بمرارة إن “المجلس أصبح ديكورًا سياسيًا.”
إن أخطر ما في الأمر أن مثل هذا النهج يرسّخ ثقافة التعيين بدل الانتخاب، ويحوّل البرلمان من سلطة مستقلة إلى ملحقٍ بالسلطة التنفيذية. وبذلك نفقد التوازن الذي تقوم عليه الدولة الحديثة، ونتراجع عن الإصلاح السياسي الذي طالما تغنّينا به في الخطاب الرسمي دون أن نراه في الواقع العملي.
الحفاظ على كرامة البرلمان لا يكون بالشعارات ولا بصور النواب في الإعلام، بل بصون استقلالهم في القرار، وضمان أن رئاسة المجلس هي ثمرة اقتراعٍ حرّ ونزيه، لا صفقةٍ أو إملاءٍ مسبق.
وإن لم يتمسك النواب أنفسهم بحقهم في اختيار رئيسهم بإرادتهم الحرة، فإنهم يشاركون – عن قصد أو عن ضعف – في تقويض ما تبقّى من شرعية المجلس وهيبته.
لقد آن الأوان لأن يدرك الجميع أن الانتخاب ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو جوهر الديمقراطية، وأن المساس به يعني المساس بالمبدأ الذي تقوم عليه الدولة الدستورية الحديثة. فإما أن يبقى مجلس النواب عنوانًا للحياة الديمقراطية، أو أن نقرأ الفاتحة على روحه، ونعلن رسميًا أنه تحوّل إلى ديكور في مشهد سياسي بلا مضمون.
> “حين يُختار الرئيس بدل أن يُنتخب... وداعًا لمجلس النواب!”
أطباء بلا حدود تحذر من "تداعيات كارثية" لوقف نشاطاتها في غزة
استشهاد الأسير المحرر خالد الصيفي بعد أسبوع من الإفراج عنه بوضع صحي حرج
البرج المقلوب: كيف نعيش الفلسفة
رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات في ذمة الله
الأمم المتحدة: الأردن دولة سخية وكريمة باستقبالها ملايين اللاجئين
الرياضية السعودية: كريم بنزيما يوقع لنادي الهلال
إصابات خلال هجوم للمستوطنين على جنوب الخليل
فتح معبر رفح يمنح جرحى غزة أملاً بالعلاج وسط انهيار المنظومة الصحية
وزير البيئة: عطاء جمع النفايات من صلاحيات أمانة عمّان
كم سيبلغ سعر الذهب في نهاية العام الحالي .. أرقام
الكرك : العثور على عظام بشرية في مغارة .. تفاصيل
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
دوائر حكومية تدعو مئات الأردنيين للامتحان التنافسي .. أسماء
تطبيقات التعري بالذكاء الاصطناعي تلاحق أبل وغوغل
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في الحكومة .. التفاصيل
دعاء اليوم السابع عشر من رمضان 1447
محاولة سرقة جريئة بقهوة في عمان تنتهي بالفشل .. فيديو
دعاء اليوم الخامس عشر من رمضان 1447
دعاء اليوم السادس عشر من رمضان 1447
مياه الشرب بالمناطق الساحلية قد ترفع ضغط الدم في صمت
هيئة الإعلام: قرابة ألف صانع محتوى في الأردن
شبهات صادمة تكشفها التحقيقات الأولية في مقتل الفنانة هدى شعراوي .. فيديو
مدير مكافحة المخدرات: لا تصنيع للمخدرات في الأردن
علاج طبيعي لحماية الأمعاء من الالتهابات
4 أنماط شخصية لمستخدمي ChatGPT
هيئة الإعلام: مشروع تنظيم الإعلام الرقمي لا يمس الحريات الشخصية




